الرباط -23- 09-2009 

حرص أفراد شلة تسويق صورة إيجابية في وسائل الإعلام عن محمد السادس، خلال بداية حكم هذا الأخير، على التسطير على لقب "الملك الشاب"، وبالفعل فإن تولي محمد السادس للسلطة وسنه ستة وثلاثين سنة، منح فرصة مواتية لأفراد شلة الدعاية

egeg

المذكورة، التي ترأسها المستشار الملكي المخضرم "أندري أزولاي" لنشر تلك الصورة "الشابة" عن الملك الجديد، وهو المعطى الذي تم استثماره حتى آخر مدى ممكن، كيف لا والملك محمد السادس كان يبدو في هيئة رياضية، مشفوعة بعشرات المئات من الصور وهو يتزحلق فوق أمواج البحر أو الكتل الجليدية؟ ما لم يكن معروفا هو أن الملك محمد السادس عانى منذ سنين طفولته الأولى من أعراض مرض الحساسية، بل إن سيدي محمد كان يتعرض بين الفينة والأخرى لاختناق بسبب ضيق التنفس، مما كان يستوجب عرضه على طبيب مختص، غير أن هذه العوارض لم تمنع ولي العهد من ممارسة حياته كما ينبغي، ولأن لا أحد كان يعلم بحقيقة أمراض الملك فإن الصورة التي تم تسويقها منحت بداية عهد محمد السادس نكهة "ظريفة" في أعين الرأي العام المحلي والدولي

بيد أنه مع منتصف العقد الأول من الألفية الميلادية الجديدة، بدأت صورة الملك تأخذ تغييرا مضطردا، والسبب زيادة سريعة ملحوظة في الوزن، صاحبتها أوامر طبية صارمة تفرض عليه إتباع حمية تقوم أساس على تناول الأكل بدون ملح، مما حجب صورة الملك الشاب الرشيق، وكما هي العادة، فإن الألسن لاكت هذا المُعطى بغير قليل من المبالغة، فمن قائل إن ذلك علامة على موفور الصحة والعافية، إلى قائل إن الملك يتبع علاجا ما بمستحضرات من مضاعفاتها زيادة الوزن.. إلخ إلخ، ولم تكن هذه الإشاعات مما يسبب الإنزعاج للقصر وخدامه، ما دامت لم تتجاوز نطاقها الضيق

غير أنه في شهر مارس من سنة 2008، نشر الصحافي الإسباني "بيدرو كناليس" في موقع "الإمبرسيال" الإلكتروني الجاد، خبرا عن خضوع محمد السادس لعملية جراحية في أحد المستشفيات الكبيرة بباريس، كشف الصحافي المذكور في الحوار الذي اجرته معه اسبوعية "المشعل" حينها أن لديه مصادره الموثوقة في العاصمة الفرنسية، أكدت له أن الملك المغربي يشكو من مرض اقتضى خضوعه لعملية جراحية، واجتياز فترة راحة طويلة استمرت أزيد من شهر بفرنسا، وبعد صمت مطبق، رسمي مغربي، خرج مدير التشريفات والأوسمة عبد الحق المريني، ببلاغ نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء كذبت فيه خبر مرض الملك وخضوعه لعملية جراحية، لكن دون أن يشفع ذلك ظهور علني لمحمد السادس، في حينه يؤكد نفي خبر مرضه

وازداد الغموض أكثر حينما سافر الملك شهورا بعد السفر الطويل المذكور، ربيع هذه السنة، في عطلة مفتوحة إلى فرنسا، استمرت أزيد من شهر، دون أن يصدر بلاغ رسمي يحدد سبب الغياب الطويل للملك، وهو ما منح أخبار وشائعات خضوعه للاستشفاء، ثقلا أكبر