الرباط -23- 09-2009

عودة السجال حول «المقدس، ودفاع المخزن بهذه الشراسة عن «الثوابت» وحدود التماس بين الصحافة والدولة، ومسلسل التحقيقات البوليسية، ما هي إلا «ميساجات» واضحة الدلالة. الصحافة هي المعنية بها، والغاية منها
تنشيط حقول الألغام في وجه الحرية، لجعلها حرية مشروطة ومقيدة بـ«نواقض» المقدسات

_____________________________________________

في كتابها «الصحافة في النظام الديمقراطي» تساءلت أستاذة العلوم السياسية جيرالدين موهلمان «GERALDINE MOHLMAN»: كيف وعلى أي أساس يمكن انتقاد الصحافة؟ أي إلى أي حد يمكن أن يكون انتقاد الصحافة حقا مكفولا بدون السقوط في فخ الحقد على الديمقراطية. (الكتاب صادر عن منشورات Payot عام 2004).
إن الانتقادات الصادرة مؤخرا في المغرب عن عدة أطراف أخذت في بعض الأحيان مخاطر لاديمقراطية، بمبرر أن الصحافة مست بـ «المقدسات»، وتارة بكونها نسفت «الثوابت»، وأحيانا أخرى بسبب اتهامها بأنها تجاوزت «الخطوط الحمراء». وهو النقاش الذي احتد بعدما قررت النيابة العامة جر مجموعة من الزملاء الصحافيين نحو مخافر الشرطة للتحقيق معهم عقب نشر مقالات حول صحة الملك. لتطفو على السطح من جديد علاقة الصحافة مع المجتمع (المجتمع السياسي منه على وجه الخصوص)، والحدود الممكن أن تسيج مجال الحرية، أي حرية الرأي والتعبير. خاصة وأن معظم النصوص المؤطرة إما صدرت في فترة لم يكن فيها برلمان أصلا بالمغرب أو في حالة الاستثناء التي سبق أن فرضها الملك الراحل على البلاد في الستينات، وهي نصوص زجرية وقاسية مملاة على المجتمع بدون أن تكون محط نقاش عمومي ومحط توافق بين المكونات السياسية. بدليل أن النصوص التي صدرت في «الزمن البرلماني» تبقى نصوصا محتشمة يعكسها تردد الطبقة السياسية اليوم في طرح مشروع قانون
الصحافة وإحجام الحكومة عن اتخاذ المبادرة لإخراج المشروع من الرفوف، خوفا من حق «الجمهور» في التحرر من أسر نصوص جنائية وزجرية طاعنة في المخزنة، وحتى يبقى يفسر المقدس والثوابت والخطوط الحمراء على هواه
عودة السجال حول «المقدس، ودفاع المخزن بهذه الشراسة عن «الثوابت» وحدود التماس بين الصحافة والدولة، ومسلسل التحقيقات البوليسية، ما هي إلا «ميساجات» واضحة الدلالة. الصحافة هي المعنية بها، والغاية منها تنشيط حقول الألغام في وجه الحرية، لجعلها حرية مشروطة ومقيدة بـ«نواقض» المقدسات«الوطن الآن» ساءلت المحامي حول المبالغة في تقييد ما يسمى بـ «المقدسات» و«الثوابت» و«الخطوط الحمراء» بنصوص رادعة ودواعي التمزق بين المشرع الدستوري الذي ربط المغرب بالأفق الكوني لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا (ديباجة الدستور)، وبين نوايا المشرع الجنائي الذي يشد المغرب إلى سنوات الرصاص والنصوص المملاة من فقهاء أورثوذكسيين (انظر الحوار مع الأستاذ الحسني). كما ساءلت الباحث السوسيولوجي حول الخطوط الفارقة التي تحدد نطاق الصلاحيات و«الشرعيات» وحرب «المقدس» بين القوى المحافظة والقوى التقدمية حول شكل البناء المدني للمجتمع المغربي (انظر الحوار مع الباحث عثمان أشقرا). وفتحت المجال أمام المواطن العادي ليدلي برأيه حول التماس بين الصحافة و«الخطوط الحمراء» و«المقدسات» أو «الثوابت» (انظر الشهادات في الصفحة: 13+12)


الفصل 23 من الدستور:
«شخص الملك مقدس لاتنتهك حرمته»

الفصل 179 من القانون الجنائي
يعاقب:
1- بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 200 إلى ألف درهم من ارتكب إهانة موجهة إلى شخص الملك أو إلى شخص ولي العهد.
2- بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 120 إلى 500 درهم من ارتكب إهانة موجهة إلى أعضاء الأسرة المالكة المشار إليها في الفصل 168
الفصل 168 من القانون
الجنائي
يعتبر من أعضاء الأسرة المالكة أصول الملك وفروعه وزوجاته وإخوته وأولادهم، ذكورا وإناثا، وأخواته وأعمامه

الفصل 41 من قانون الصحافة
يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 10 آلاف و100 ألف درهم كل من أخل بالاحترام الواجب للملك وأصحاب السمو الملكي والأمراء والأميرات بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل 38، وتطبق نفس العقوبة إذا كان نشر إحدى الجرائد أو النشرات قد مس بالدين الإسلامي أو بالمؤسسة الملكية أو بالوحدة الترابيةوإذا صدرت عقوبة عملا بهذا الفصل، جاز توقيف الجريدة أو النشرة بموجب نفس المقرر القضائي لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر
ولا يمتد مفعول التوقيف إلى عقود الشغل المبرمة من طرف صاحب الاستغلال الذي يبقى متحملا لجميع الالتزامات المتعاقد عليها أو الالتزامات القانونية الناجمة عن العقودكما يمكن للمحكمة بموجب بموجب نفس المقرر القضائي أن تأمر بمنع الجريدة أو النشرة

أسبوعية الوطن الأن