الرباط -23- 09-2009 

يؤكد الصحافي الإسباني "بيدرو كناليس" ضمن هذا الحوار، أن بلاغ وزارة التشريفات والأوسمة، حول الوضع الصحي للملك محمد السادس، قد يكون منطويا على ما هو أخطر، وحدد ذلك في مرض مزمن، قد يضطر الملك إلى التخلي عن ممارسة شؤون

_______________________________________________________________________________________

الحكم، كما أكد أن مصادر طبية في فرنسا، أفادته أن محمد السادس مصاب بمرض القصور الكلوي أو علة في الكبد، تقتضي سفره بانتظام إلى باريس لتلقي العلاج. معتقدا - أي كناليس- أن ما ذكره البلاغ الرسمي حول الحالة الصحية للملك ما هو إلا عرض لتلك العلة المزمنة

- تم تذييع بلاغ رسمي في المغرب صادر عن وزارة التشريفات والأوسمة، بمضمون مرض الملك، بل وتم تحديد طبيعته، مما شكل سابقة مغربية، مارأيك؟

+ فعلا إنها مبادرة غير مسبوقة

- باعتبارك صحفيا إسبانيا تابع التطورات والأحداث المغربية، منذ فترة طويلة كيف تقيّم هذه المبادرة غير المسبوقة؟

+ أعتقد أنه يجدر النظر إلى الموضوع من عدة أوجه، أولاها أن القصر يريد اعتماد مقاربة جديدة في كل ما يتعلق بالأسرة الملكية، وذلك باعتبار أن الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، لم يعمدا أبدا إلى إصدار بلاغات فيما يتصل بأمور أحوالهما الصحية، وبالتالي فإن إصدار بلاغ حول صحة الملك، قد يدخل في إطار إظهار وضوح أكثر في التعاطي مع ما يرتبط بأحوال أفراد العائلة الملكية، غير أنني أميل إلى تفسير آخر ومفاده أن الأمر ينطوي على قضية خطيرة نسبيا، ذلك أننا عاينا مُضايقات لجرائد مغربية لأنها تناولت قضايا مرتبطة بالملك، باعتباره شخصا مقدسا، وهو ما يمكن القول معه إن الوضع في موضوع الملكية ما زال في عهد محمد السادس كما كان مع جده محمد الخامس وأبيه الحسن الثاني، وهو ما يدفعني إلى القول إن إصدار بلاغ في موضوع الحالة الصحية للملك يشي بأمر خطير

- كنت أول من نشر خلال شهر مارس من السنة الماضية، في موقع "الأمبرسيال" خبرا أكدت فيه أن محمد السادس لم يكن في عطلة طويلة بفرنسا، بل كان بصدد تلقي علاج مكثف بسبب المرض، فهل تعتقد أن لذلك علاقة بالبلاغ الرسمي الحديث في نفس الموضوع؟

+ يمكن أن تكون هناك علاقة بين الموضوعين، فعلا لقد نشرتُ منذ ازيد من عام خبرا عن العملية الجراحية التي خضع لها الملك محمد السادس بفرنسا، وقد تأكد ذلك أكثر مؤخرا، حيث إن مصادر فرنسية أفادتني أن محمد السادس يشكو من القصور الكلوي أو مرض في الكبد يجعله يخضع للعلاج بانتظام في فرنسا، وهو ما قد يجعل موضوع المرض المعلن عنه في البلاغ الرسمي ليس سوى عواقب لعلة مزمنة

- هل تعتقد أن عملية الإخبار بمرض الملك ما هي إلا عملية إعداد للناس لتقبل فكرة وجود الملك في وضع صحي حرج؟

+ نعم إنني أميل إلى مثل هذا التفسير

- ضمن أية أبعاد في نظرك؟

+ في البعد الذي يُحيل على مشكل وراثة الحكم، في حالة إصابة الملك بمرض مزمن يُعيقه من ممارسة شؤون الحكم، حيث يكون محتما عليه أخذ فترات راحة طويلة لأسباب صحية، لعدة أسابيع أو شهور، وفي هذه الحال فإن البلاغ الرسمي بصدد الوضع الصحي للملك، يُمكن أن يكون ضمن عملية إعداد للرأي العام المغربي، لتقبل فكرة وجود بديل للسهر على شؤون الحكم، وبالتالي استمرارية النظام، وضمان الاستقرار

- كيف يمكن لهذه الإستمرارية أن تتم في نظرك؟

+ يُمكن أن يتم ذلك عبر قيام محمد السادس بتسليم مقاليد الحكم لأخيه الأمير رشيد، أو تشكيل مجلس للعائلة الملكية، وفي هذا الصدد يجب ان نستحضر أن الأمير إسماعيل ابن عم الملك، أخذ مكانة مهمة بقرب هذا الأخير، كما أن الأمير رشيد يتوفر على حضور مهم على المستوى الدولي، حيث شارك في عدد كبير من الملتقيات والمؤتمرات الدولية، ممثلا للملك، وأشير بهذا الصدد إلى أن محمد السادس له علاقة طيبة جدا مبنية ربما، على الثقة بابن عمه الأمير إسماعيل، وهو ما يجعل الأمر، ربما، متعلقا بنوع من مجلس للعائلة الملكية، يكون على عاتقه تدبير الحكم، لضمان استمرار النظام الملكي، على نحو لا يؤدي بالضرورة إلى تسليم مقاليد الحكم للأمير رشيد، وهو ما يعتبر مستجدا، ذلك أن الأمر لم يتم طرحه على هذا النحو مع محمد الخامس والحسن الثاني

- فكرة عقد بين أفراد العائلة الملكية كان قد طرحها الأمير هشام منذ بضع سنوات، خلال بداية حكم محمد السادس، ألا تجد الأمر مُفارقا؟

+ نعم إن الأمر ينطوي نسبيا على مُفارقة، باعتبار أن مجلس العائلة الملكية في العالم العربي يوجد في العربية السعودية فقط، وهو نموذج تدبير شؤون الحكم الذي اقترحه الأمير هشام، وهو ما اعتبره محمد السادس حينها مسا بصلاحياته باعتباره الوحيد الذي يراقب أمور السلطة ويقود البلاد، غيرأنه في ظرفية دقيقة قد تكون وصفة مجلس العائلة فكرة مناسبة، على غرار ما حدث في السعودية خلال اشتداد الأزمة الصحية للملك فهد

- هل تعتقد أن الأرضية السياسية والاجتماعية بالمغرب يُمكن أن يُناسبها تدبير لشؤون الحكم بطريقة مجلس للعائلة الملكية؟

+ نعم إن الوضع في المغرب يختلف عما هو موجود عليه في العربية السعودية، ففي هذه الأخيرة يتولى أفراد العائلة الملكية أهم الوزارات في الحكومة، كما يتولون أهم المناصب في الدولة، وهو ما لا يلتقي مع طريقة تدبير شؤون الحكم في المغرب، فعلى سبيل المثال إن الأمير رشيد الذي يوجد في المرتبة الثانية ضمن تراتبية وراثة الحكم، ليست لديه مسؤولية رسمية في الدولة، بل يفوض له الملك بعض الصلاحيات الشكلية، وهنا يجب أن نتذكر أن الأمير عبد الله أخ الحسن الثاني، كانت لديه في فترة ما مهمة رسمية في الدولة، وبالتالي فإن الوضع ليس هو نفسه، غير أن هذا لا يمنع من تطبيق الفكرة في ظروف دقيقة