الرباط14-12-2009

تعقدت الأوضاع في عهد الملك محمد السادس، ولوحظ نشاط وحركية الدبلوماسية الاقتصادية بشكل خاص، أكثر من الدبلوماسية السياسية، إذ كان لزاما على بلادنا القيام بجملة من المبادرات المواكبة لمجهودات الدبلوماسية بمفهومها "التقليدي"، وذلك

___________________________________

بغية الحفاظ على المصالح والأسواق التقليدية وفتح أسواق جديدة واستقطاب المستثمرين وجلب السياح. وهذا ما نعته البعض بضرورة وإلزامية تكريس دبلوماسية في خدمة التنمية.

لقد تأثرت دبلوماسيتنا بالتحولات التي عاشها العالم بعد 11 شتنبر 2001، إذ أضحت إشكالية الأمن الجماعي مطروحة بحدة أكثر من السابق، بموازاة مع انتشار ظاهرة الانكماش الحضاري وتداعيات الإرهاب الدولي، مما أدى بالدبلوماسية المغربية إلى إعادة النظر في أساليبها ووسائل عملها، سعيا إلى التأقلم مع المناخ الكوني الجديد الذي اتضح أنه مرشح للتغيير بوتيرة متسارعة، خلافا للسابق.

عندما كان وزيرا للخارجية، ظل محمد بن عيسى يقر أن دبلوماسيتنا ترتكز على الواقعية السياسية لضمان استمرار إشعاعها وتطور أدائها وفق ما تستوجبه المستجدات والتحولات المتسارعة التي يشهدها الركحان، الإقليمي والدولي، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وأمنيا أيضا.

وقد كان لزاما أحيانا اعتماد آليات اللوبيات لدعم السياسة الخارجية.

اللوبيات الخارجية

من الآليات التي تلجأ إليها الدبلوماسية، اللوبيات الخارجية. ومن الأمثلة البارزة، أن استعان القيمون على الأمور، في إطار التعاطي مع ملف الصحراء، بخدمة أحد اللوبيات بالولايات المتحدة، والمعروف بمبادرة (MAC) American Center OF Policy، وهي عبارة عن أرضية أُقرّت من طرف الحكومة تحت رعاية ملكية مسجلة قانونيا بوزارة العدل الأمريكية، اهتمت بمطالب 408 سجين حرب مغربي محتجزين بتيندوف، باعتبارهم أقدم سجناء حرب على الصعيد العالمي.

من أعضاء هذا اللوبي "روبير هولي" و"جون أبينادير"، فالأول كان مستشارا سياسيا بالسفارة الأمريكية بالرباط سنة 1999 ومحرر التقارير الخاصة بوضعية حقوق الإنسان بالمغرب، وهو الذي سبق وأن أعلن عن غضبه المستطير بفعل مراقبته اللصيقة من طرف عناصر الأجهزة الأمنية المغربية حين كان يستقصي حول أحداث العيون، ومنذئذ انقض الانفصاليون على تصريحاته ووظفوها بشكل واسع خلال دعايتهم المضادة لبلادنا.

أما "أبينادير"، فهو مدير المعهد العربي الأمريكي، الذي تكلف بإقناع "كوندليسا رايس" بإلحاق "البوليساريو" باللائحة السوداء الخاصة بالتنظيمات الإرهابية.

ومن الأمثلة الفاشلة في نطاق استخدام اللوبيات، محاولة السفير السابق بباريس، فتح الله السجلماسي، صهر وزير الخارجية والتعاون، الرامية إلى خلق لوبي فرنسي، يدعم مبادرة الحكم الذاتي في صفوف البرلمانيين الفرنسيين، اعتمادا على "جون روتا" أحد النواب البرلمانيين لمدينة مرسيليا ورئيس "مجموعة الصداقة الفرنسية المغربية" وكذلك البرلمانية "بوليت بريزبيير".

تعيين السفراء

تزامن آخر تعيين لسفراء جدد مع جملة من الأحداث، منها تداعيات انكشاف خطة السفير المغربي السابق بباريس بخصوص إقناع بعض البرلمانيين الفرنسيين بتبني الموقف المغربي في قضية الصحراء والنازلة المرتبطة بإشكالية التسلل المخابراتي بهولندا وواقعة الجوازات الدبلوماسية والشواهد الجامعية العليا "المزورة" بكندا، وكذلك اتخاذ القرارات الدبلوماسية، بخصوص فنزويلا وإيران، الجريئة في نظر البعض والمتسرعة في رأي البعض الآخر.

آنذاك تمّ تعيين 25 سفيرا، ضمنهم 5 سفيرات أضفن إلى الثلاثي السابق ليصبح عددهن 8 سفيرات في المغرب، ومن بين السفراء 25 المعينين 19 اضطلعوا بمهمة دبلوماسية لأول مرة، وكانت مناسبة لتناسل الكثير من التساؤلات حول طرق وآليات اقتراح واختيار السفراء وتداخل العوامل السياسية والمصلحية والروابط العائلية وعوامل أخرى لا يعلمها إلا المقربون من دوائر صناعة القرار.