الرباط 09-11-2009

هذا الحوار مع أحمد عصمان، الوزير الأول السابق، أخذناه من أطروحة الباحث هشام الحصيني لنيل ديبلوم الدراسات المعمقة بكلية الحقوق سلا، تحت عنوان: «الممارسات التفاوضية لدى الديبلوماسية المغربية المتعددة الأطراف: دراسة في مفاوضات مدريد الثلاثية لسنة 1975». الأطروحة أنجزت تحت إشراف: ذ. سعيد خالد الحسن (السنة الجامعية 2009-2008)

___________________________________________________________________________________________________________________

* كيف جاء قرار المسيرة الخضراء؟
** اتخذ الحسن الثاني قرار إجراء المسيرة لوحده، ولم يجتمع مع حكومته، وغاب عن المجلس الوزاري طيلة شهر كامل، ثم اجتمع بنا ذات يوم ليعلمنا بقراره 18 أكتوبر 1975 (18 يوم قبل المسيرة)، وقد شكر الحسن الثاني المجلس لأنه مارس صلاحياته كاملة دون الرجوع إليه برئاستي (تحمل الحكومة المسؤولية كاملة).

* وهل كانت الغاية منها هي إنهاء الإحتلال الإسباني عبر الزحف. أم كانت لها غاية أخرى؟ كالضغط على إسبانيا للتفاوض مع المغرب مثلا؟
** (مستطردا): لقد قال لنا الحسن الثاني: «من لم يكن متفقا مع قرار المسيرة فليغادره، ومن كان موافقا فليبقى».

* توقفت المسيرة الخضراء بعد يومين، ما الذي استجد؟
** تم إجراء المسيرة بتنسيق واتصال مع جهات عدة. وفي مقدمتها إسبانيا، ولا سيما كبار ضباط الجيش الإسباني، كالجنرال «دوفيليبسبين». وكذلك السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة «ارياس نافاروا»، هؤلاء كانوا مقتنعين بضرورة الاتفاق مع المغرب والجلاء عن الصحراء، باستثناء وزير الخارجية آنذاك السيد «كورتينا» والذي كان يفضل التنسيق والاتصال مع الجزائر. ومنذ انطلاق المسيرة كان لنا اتصال مع رئيس الحكومة الإسبانية.

* كيف تم الإعداد للمفاوضات؟ وكيف تم اختيار الوفد المغربي؟
** تألف الوفد المغربي للتفاوض من حوالي 5 أو 6 أفراد، ضم كل من:
أحمد عصمان، الوزير الأول
أحمد العراقي، وزير الخارجية
السيد العربي الخطابي
السيد كريم العمراني
السيد عبد السلام زنيند
وعندما ذهبنا للتفاوض كنا جد مرتاحين، عوملنا معاملة طيبة من طرف الإسبان وكنا نصول ونجول في المفاوضات وأينما ذهبنا. وكان المغرب قويا لدرجة أنه كان يفرض قراراته على باقي الأطراف.

* لماذا تم اقحام موريتانيا واعتبارها طرفا ثالثا في مفاوضاتكم مع إسبانيا؟
** كان الهدف الأساسي هو ضمان عدم ميلها إلى محور الجزائر، وأنه كان ثمة اتفاق مسبق مع موريتانيا حول حدود مطالبها واستراتيجية التفاوض مع موريتانيا. ولسد الأقاويل التي تصف المغرب بالأطماع التوسعية في المنطقة. وإن ظهر أن موريتانيا قد اقتسمت مع المغرب مدينة الداخلة، فإن هذا كان مؤقتا فقط.

* يومان بعد انطلاق المسيرة توقفت هذه الأخيرة بعد وصول المبعوث الإسباني إلى أكادير؟
** لقد كانت هناك اتصالات سرية مسبقة منذ أن علم الإسبان بالمسيرة للتفاوض مع الحسن الثاني حول شروط انسحاب القوات الإسبانية من الصحراء.

* هل كان لكم علم بسقف سلة المفاوضات التي جاء بها المبعوث الإسباني قبل الذهاب إلى مدريد؟
** ما جرى في 14 نونبر 1975 كان مجرد مفاوضات شكلية وبروتوكولات، لأن الأمر كان مهيئا مسبقا وتم بين الحسن الثاني من جهة ورئيس الحكومة الإسبانية وضباط الجيش الإسباني من جهة أخرى، في الواقع ذهبنا لنوقع فقط، أما المفاوضات الحقيقية فقد كانت سرية توجت بلقاء 14 نونبر 1975. غير أن الإشكال الذي كان يواجهنا هو ضمان قبول «الجماعة الصحراوية» لمطالب المغرب، وتعهدها بتأييد مغربية الصحراء.

* على الصعيد الداخلي، هل كان هناك إجماع على قرار التفاوض مع إسبانيا؟
** بالفعل كان هناك إجماع داخلي منقطع النظير حول المسيرة الخضراء وحول أي وسيلة تمكن من استرجاع أقاليمنا المغتصبة. وتجلى ذلك بوضوح في مؤتمر عدم الانحياز كولومبيا: آسيا، وما ذهاب جميع الأحزاب السياسية المغربية، ودفاعها التام عن قضيتهم الأولى إلا دليل على الإجماع.

* كيف جاء اختيار الوفد المغربي؟
** كانت هناك مشاورات بيني وبين الحسن الثاني حول الأسماء المقترحة للتفاوض مع إسبانيا.

* لماذا تم اختيار مكان التفاوض في مدريد وليس في الرباط أو في مكان آخر؟
** كان تلبية لرغبة رئيس الحكومة الإسبانية، ليظهر للرأي العام الإسباني أن الحكومة الإسبانية هي من تسير أمور الصحراء كما تشاء، وأنها هي من تتحكم في الساحة. إضافة إلى العلاقات الممتازة التي كانت بين أرياس نافروا والحسن الثاني. وعندما ذهبنا إلى إسبانيا اجتمعنا مرة واحدة في وزارة الخارجية الإسبانية، وكنا نجتمع في بيت موظفة عند وزير خارجية إسبانية السيد كورتينا بدون علم هذا الأخير.

* من كان يتحدث مع الإسبان أثناء لقاءات التفاوض معهم؟
** كنا نتكلم حسب التسلسل: الوزير الأول، فوزير الخارجية، فالآخرين. وكان اختيار الوفد المفاوض يعكس الأهمية التي أولاها صاحب الجلالة الحسن الثاني لهذا الملف.

* هل كان الاتفاق على المبدأ أي الصيغة (بشكل عام)؟. أم تم التفاوض على عدة تفاصيل أفضت إلى الصيغة النهائية؟
** كانت الصيغة النهائية مهيئة حول الأراضي الصحراوية، ولم نتناول التفاصيل والجزئيات.

* ما هو مقابل انسحاب الإسبان من الأراضي الصحراوية؟
** لم يكن هناك أي مقابل، ولم نذكر أبدا ورقة سبتة ومليلية وهذا لا يمنع من تلميح الحسن الثاني بهذه الورقة بين الفينة والأخرى.

* إذا كنا قد استرجعنا فعلا الصحراء بموجب اتفاقية مدريد فلماذا ظل الموقف الإسباني غامضا (سلمنا الإدارة ولم نسلم السيادة للمغرب. وأن تصفية الاستعمار تتم بتعبير الشعب الصحراوي على تقرير مصيره)؟
** الواقع أن إسبانيا كانت تمثل قوة حامية على الصحراء ومن ثم لا يحق لها أن تمتلك سيادتها.

* هل كان لديكم أوراق اعتماد للتفاوض والتوقيع معا؟
** كانت هناك رسالة ملكية تحمل إذنا بالتفاوض باسم المغرب وتضم لائحة بأسماء الوفد المغربي وقد ذهبنا رفقة الوفد الموريتاني.

* ما هو تقييمكم لهذه المفاوضات؟ أي ما هي المكاسب والإخفاقات؟
** كانت نتائجها إيجابية للمغرب ومهمة. (وأشار إلى تصريح الحسن الثاني). كان هناك زيارات إسبانية للمغرب بشكل مكثف قبل لقاء مدريد وذهبنا إلى مدريد للتوقيع على الصيغة النهائية.

x الوزيرالأول أحمد عصمان يتقدم المتطوعين بالمسيرة