11 décembre 2009

صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يقوم بزيارة ودية لولي العهد السعودي بأكادير

أكادير11-12-2009 

قام صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ،صباح اليوم الجمعة ،بزيارة ودية لولي عهد المملكة العربية السعودية، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام ،وذلك بمقر إقامة سموه بمدينة أكادير

_______________________________________________________________________________

وبهذه المناسبة، تقدم للسلام على صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ، أعضاء الوفد المرافق لولي العهد السعودي الذي يقوم حاليا بزيارة خاصة للمغرب

Posté par chtioui88hassan à 22:45 - Commentaires [0] - Permalien [#]


صاحب الجلالة الملك محمد السادس يحل بمدينة بوعرفة ويدخلها جلالته دخولا رسميا

بوعرفة 10 – 12 – 2009 -

حل صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، عشية اليوم الخميس ، بمدينة بوعرفة التي دخلها جلالته دخولا رسميا

___________________________________________________________________________

ولدى وصول صاحب الجلالة إلى ساحة (محمد السادس)، وبعد تحية العلم على نغمات النشيد الوطني، استعرض جلالة الملك تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية الرسمية، ثم قدم لجلالته التمر والحليب جريا على التقاليد العريقة المرعية في مثل هذه المناسبات

وأبى صاحب الجلالة إلا أن يتوجه نحو جموع المواطنين الذين غصت بهم جنبات الساحة ليرد على تحيات وهتافات رعاياه الأوفياء، الذين جاؤوا من كل حدب وصوب ليجددوا تأكيدهم على تشبثهم بالعرش العلوي المجيد

وبهذه المناسبة، تقدم للسلام على جلالة الملك السادة شكيب بنموسى وزير الداخلية، ومحمد إبراهيمي والي الجهة الشرقية، وعبد الرحمان عدي عامل إقليم فكيك، وعلي بلحاج رئيس مجلس الجهة الشرقية

كما تقدم للسلام على جلالته قائد الموقع العسكري، والهيئة القضائية، ورئيس المجلس البلدي لبوعرفة، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والأعيان والمنتخبون وممثلو السلطات المحلية وشخصيات مدنية وعسكرية

وقد خصصت الجماهير الغفيرة من سكان مدينة بوعرفة، التي احتشدت على طول الطريق التي مر منها الموكب الملكي، استقبالا حماسيا رسميا وشعبيا كبيرا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يشرف هذه الربوع من المملكة بزيارة ميمونة تعكس ما يغمر به جلالته ساكنة المنطقة من عطف ورعاية كبيرين

وكان جلالة الملك يرد التحية على رعاياه الأوفياء الذين حجوا من كل مكان حاملين الأعلام الوطنية وصور جلالته، معبرين بذلك عن تشبثهم بأهداب العرش العلوي المجيد وعن امتنانهم لصاحب الجلالة على هذه الزيارة الملكية التي تشكل دعما لخطوات التشييد والبناء من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية بهذه المدينة، حتى تواكب الأوراش التنموية والإصلاحات الكبرى التي تعرفها مختلف ربوع المملكة

Posté par chtioui88hassan à 22:41 - Commentaires [0] - Permalien [#]

صاحب الجلالة الملك محمد السادس يترأس مراسم التوقيع على اتفاقية لإنجاز برنامج التأهيل الحضري للريش

الريش 10 – 12 – 2009 -

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، اليوم الخميس بالجماعة الحضرية للريش (إقليم ميدلت)، مراسم التوقيع على اتفاقية شراكة لإنجاز الشطر الثاني من برنامج التأهيل الحضري للريش ، والذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة خمسة وعشرين مليون درهم

_________________________________________________________________________________________________

وتحدد هذه الاتفاقية وتنظم إطار تدخل مختلف المتعاقدين وفق شراكة فاعلة من أجل إنجاز وتمويل الأشغال والخدمات المتعلقة بالشطر الثاني للتأهيل الحضري لمدينة الريش

ويتضمن برنامج أشغال هذا الشطر ، الذي تستفيد منه ساكنة تقدر بعشرة آلاف وخمسمائة نسمة ، تهيئة المحور الرئيسي للمدينة وإعادة هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز وإنجاز قنوات صرف مياه الأمطار وتهيئة وتوسيع شبكة الإنارة العمومية ، وتهيئة الساحات العمومية وإحداث مساحات خضراء وتعبيد الطرق

ويهم الشطر الثاني ، الذي يمتد على مساحة 71 هكتارا ، أحياء تحميدانيت (5500 نسمة) والمسيرة الشرقية (3500 نسمة) وإليغن (1500 نسمة)

ويساهم في تمويل الشطر الثاني من هذا البرنامج، الذي سيتم إنجازه خلال الفترة ما بين ماي 2010 ودجنبر 2011، كل من وزارة الداخلية (عشرة ملايين درهم) ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية (عشرة ملايين درهم) وجهة مكناس-تافيلالت (خمسة ملايين)

ووقع هذه الاتفاقية السادة شكيب بنموسى وزير الداخلية وأحمد توفيق احجيرة وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية ومحمد فوزي والي جهة مكناس - تافيلالت وسعيد شباعتو رئيس مجلس الجهة وعبد الله اعميمي عامل إقليم الرشيدية بالنيابة عن عامل إقليم ميدلت ومحمد أمزوزي رئيس الجماعة الحضرية للريش

وتجدر الإشارة إلى أن الشطر الأول من برنامج التأهيل الحضري لمدينة الريش، والذي يستفيد منه 5500 نسمة يتوزعون على حيي 20 غشت والقرية النموذجية ، تطلب رصد اعتمادات بقيمة سبعة عشرة مليون درهم

ويأتي وضع هذا البرنامج، الذي يروم تأهيل وتقوية البنيات التحتية، وتحسين فضاءات المدينة، وتحسين ظروف عيش الساكنة، في إطار سعي السلطات والمصالح المختصة إلى مواجهة الإشكاليات والإكراهات العمرانية الكبرى التي تعاني منها مدينة الريش، والمتمثلة أساسا في ضعف التجهيزات بالمحور الرئيسي وانتشار البناء غير المنظم وضعف البنية التحتية وكثافة السكن بالأحياء ناقصة التجهيز، وغياب فضاءات عمومية ومساحات خضراء

Posté par chtioui88hassan à 22:35 - Commentaires [0] - Permalien [#]

صاحب الجلالة الملك محمد السادس يعطي انطلاقة برنامج هام للعلاجات الطبية لفائدة ساكنة دائرة إملشيل وقيادة

إملشيل10-12-2009 

أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأربعاء، على إطلاق برنامج هام للعلاجات الطبية لفائدة ساكنة دائرة إملشيل وقيادة تونفيت

 _______________________________________________________________________________________________________

وتشمل هذه العملية، التي تنظمها القوات المسلحة الملكية، إقامة مستشفيين ميدانيين، على مدى عدة أيام، بكل من الجماعة القروية لإملشيل ودوار أنفكو الكائن بالجماعة القروية أنمزي

وتندرج هذه العملية في إطار المهام الانسانية التي تضطلع بها القوات المسلحة الملكية في عدد من جهات المغرب ولفائدة عدة بلدان افريقية شقيقة

وتشكل العملية، التي أعطيت انطلاقتها اليوم، بداية برنامج وطني سيتم تعميمه من طرف القوات المسلحة الملكية خلال فترة الشتاء ليشمل المناطق الجبلية النائية والأكثر عزلة

وتروم تسهيل الولوج للعلاجات وتقديم الدعم للسكان الذين يعانون من قساوة الطقس ووعورة التضاريس

ويتوفر المستشفيان، اللذان زارهما صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم، على 28 سريرا لكل منهما، وكذا على جميع التجهيزات الخاصة بالفحص بالأشعة والعلاجات بما في ذلك إجراء عمليات جراحية

ويشرف عليهما طاقم هام يتكون من أطباء عسكريين للطب العام وآخرين أخصائيين في طب النساء والتوليد، وطب الأطفال، وأمراض الأنف والحنجرة، وطب الجهاز الهضمي، وطب المفاصل والعظام، وطب جراحة العظام، وأمراض القلب الشرايين، والأمراض الجلدية، وطب الأسنان

ويغطي المستشفى الذي أقيم بإملشيل الجماعات القروية لبوزمو وأموكار وأوتربات وآيت يحيى

وتضم هذه الجماعات 35 ألف نسمة يتوزعون على 5365 أسرة. أما المستشفى الذي أقيم بأنفكو، فيشمل مجموع قيادة تونفيت وجماعات أنمزي، وأغوديم، وآيت يحيى أو يوسف، والتي يبلغ عدد الأسر بها 2217 أسرة تضم 27 ألف و500 نسمة

Posté par chtioui88hassan à 22:32 - Commentaires [0] - Permalien [#]

10 décembre 2009

السيد امحند العنصر يمثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مراسم تنصيب رئيس غينيا الاستوائية

الرباط10-12-2009

استقبل وزير الدولة السيد محند العنصر ، الذي كان حاملا لرسالة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، اليوم الأربعاء في باطا (العاصمة الاقتصادية) ، من طرف رئيس غينيا الاستوائية السيد تيودور أوبيانغ نغيما

___________________________________________________________________________________________

وذكر بلاغ لوزارة الدولة أن السيد العنصر توجه ، أول امس الاثنين ، في زيارة رسمية إلى غينيا الاستوائية ، لتمثيل جلالة الملك في مراسم تنصيب السيد تيودور أوبيانغ نغيما رئيسا للبلاد، التي جرت أمس الثلاثاء في باطا
وأضاف البلاغ أنه خلال هذا الاستقبال الذي جرى بحضور سفير المغرب في مالابو السيد جيلالي هلال، أعرب الرئيس نغيما عن شكره لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأشاد بجودة العلاقات مع المغرب في العديد من المجالات، خاصة على مستوى تكوين الاطر، الذي يشكل أولوية بالنسبة لغينيا الاستوائية، وعبر التعاون الدولي
وخلص المصدر إلى أن الرئيس نغيما عبر ، من جهة أخرى ، عن أمله في أن يشهد هذا التعاون ، بدعم من جلالة الملك ، توسعا ليشمل مواكبة غينيا الاستوائية لتحقيق مخططها 2020

Posté par chtioui88hassan à 20:12 - Commentaires [0] - Permalien [#]



08 décembre 2009

صاحب الجلالة الملك محمد السادس يدشن بإملشيل دارا للمرأة القروية ويضع الحجر الأساس لبناء مركز للتوجيه السياحي

إملشيل08-12-2009 

أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، اليوم الاثنين بإملشيل (إقليم ميدلت) ، على تدشين دار للمرأة القروية ووضع الحجر الأساس لبناء مركز للإعلام والتوجيه السياحي يندرجان في إطار برنامج التدخل الإنساني لمؤسسة محمد الخامس للتضامن بالمنطقة، والذي تبلغ كلفته 13 مليون درهم

____________________________________________________________________________________________________________

وبهذه المناسبة ، قام جلالة الملك بزيارة المدرسة النموذجية آيت علي أوداود بعد إعادة تأهيلها وتهيئتها من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، كما تابع جلالته عرضا حول برنامج التدخل الإنساني والتنمية الجماعية الذي تنجزه المؤسسة

وتهم هذه العملية، التي تغطي بشكل مندمج أنشطة ذات طابع إنساني واجتماعي وتنموي، تنظيم قوافل طبية متعددة الاختصاصات بتعاون مع عدد من جمعيات الأطباء وحملات لمحاربة ضعف البصر وعمليات جراحية لإزالة المياه البيضاء (الجلالة) وحملات للتحسيس بصحة الفم والأسنان مع توزيع حليب مجفف وملح مزود باليود وملابس ومحفظات وأدوات ولوزام مدرسية ومعدات ولوازم للأشخاص المعاقين

كما تشمل أيضا تأهيل خمس مدارس ابتدائية وإنجاز مشاريع للتكوين وكذا أنشطة مدرة للدخل . وتأتي عملية إعادة تأهيل مدرسة قرية أيت علي أوداود في إطار السعي لتحسين ظروف تمدرس التلاميذ وسكنى المعلمين

وشملت العملية بناء قاعتين دراسيتين جديدتين بالإسمنت المسلح إلى جانب القاعة الموجودة حاليا، بدلا من القاعتين السابقتين اللتان تم إحداثهما باعتماد تقنية البناء الجاهز ، واللتان تمت إعادة تهيئتهما حاليا وتحويل أولاهما إلى مطعم وقاعة للدعم المدرسي وثانيتهما إلى مكتبة وقاعة متعددة الوسائط ولمحاربة الأمية

كما تضمنت العملية تحسين وضعية سكنى المعلمين وتجهيز وتهيئة ملعب لكرة القدم المصغرة وتشييد مرافق صحية وتزويدها بالماء الصالح للشرب وربطها بشبكة الكهرباء

ومن جهتها، تتكون دار المرأة القروية التي دشنها جلالة الملك والمحاذية لمدرسة قرية آيت علي أوداود، من حضانة وورشات للنساء لتعليم النسيج والخياطة

وقد تم تفويت شؤون تدبيرها لجمعية محلية . وسعيا وراء ضمان استفادة السكان المحليين ومساهمتهم في المحافظة على هذه المدرسة وانفتاح هذه الأخيرة على محيطها، تم تمكين هؤلاء من دروس محو الأمية والتربية الصحية، فيما يستفيد الشباب من إمكانية الولوج لملعب كرة القدم المصغرة خلال عطلات نهاية الأسبوع والعطل المدرسية

وإلى جانب المدرسة النموذجية لآيت علي أو داود، يتضمن برنامج إعادة التأهيل والتهيئة أربع مدارس أخرى في كل من تيسيلا وتامزازارت ويحيى أوصغير وتاغيغاشت

وقد تم تجهيز جميع المدارس التي تمت إعادة تأهيلها بمكتبات وقاعات متعددة الوساطة تعتمد أيضا في عمليات محاربة الأمية والدعم المدرسي

وبالمقابل استفادت الجماعات المعنية بالبرنامج والتي لا تتوفر على وحدات للتعليم الأولي من وحدات جديدة إلى جانب ورشات للنساء تم إنجازها على مستوى دور النساء القرويات . وهكذا تم إحداث خمس حضانات بكل من آيت علي أوداود وتيسيلا وتامزازارت ويحيى أوصغير وأوتربات

ومن جهتها، عرفت داخلية ثانوية إملشيل، تهيئة مرافق صحية ومغاسل، وإعادة تأهيل المطبخ والمقصف إلى جانب تجديد تجهيزاتها (الأغطية والأفرشة وأجهزة المطبخ

وفي إطار السعي نحو توفير مساعدة طبية للقرب وتجاوز الصعوبات التي تواجه المرضى بالمنطقة للوصول للعلاجات المتخصصة بسبب صعوبة المسالك وقلة الإمكانيات المالية، تم وضع برنامج متنوع للتدخل . كما تم تنظيم قوافل طبية متعددة الاختصاصات طيلة ثمانية أسابيع ، بشراكة مع جمعيات الأطباء وتعاون مع مصالح وزارة الصحة

وهكذا تم خلال هذه القوافل التكفل بالحالات التي تم جردها خلال عمليات الفحص والكشف اليومي بالمراكز والمستوصفات الصحية ، حيث استفاد المرضى من العلاج بالمجان وكذا فحوصات وعمليات تشخيص تكميلية مقدمة من طرف الوحدات الطبية المتنقلة التابعة للمؤسسة (الفحص بالأشعة السينية والفحص بالأشعة

فضلا عن ذلك ، قامت المؤسسة بتعاون مع المركز الوطني محمد السادس للأشخاص المعاقين بتنظيم حملة للكشف المبكر عن الإعاقة وتوزيع معدات وآليات للأشخاص المعاقين، على ثلاث مراحل تشمل الكشف والتجريب والتعديل ثم التسليم النهائي للتجهيزات

وشملت الحملة حالات الإعاقة الحركية بالمنطقة، استفاد منها 17 شخصا . كما سيستفيد شخصان من بينهم من عمليات جراحية متكفل بها بمستشفيات وزارة الصحة قبل استفادتهما من الآليات الضرورية
ومن جهة أخرى، أنجزت المؤسسة برنامجا للتحسيس بأهمية الملح المزود بمادة اليود شمل المآوي والمطاعم، ويهم أيضا توزيع أربع أطنان من مادة ملح اليود. وشملت عملية التشخيص وعلاج ومحاربة ضعف البصر، التي تم القيام بها بالوسط المدرسي، جميع التلاميذ والذين بلغ عددهم 4424 مستفيدا

وهمت أيضا توزيعا شاملا لنظارات تصحيح البصر، إلى جانب تمكين 120 شخصا من برنامج للتكفل يشمل عمليات جراحية لإزالة المياه البيضاء (الجلالة). كما تضمن برنامج التدخل الإنساني لمؤسسة محمد الخامس للتضامن تنظيم حملة صحية تستهدف تحسين شروط صحة الفم والأسنان بالنظر لارتباطها الوثيق بالصحة العامة. وشهدت هذه العملية التي نظمت في صيغة أنشطة تربوية لفائدة الأطفال توزيع معدات لتنظيف الأسنان (الفرشاة والمعجون)

ومن جهة أخرى، تم تنظيم عملية للتكفل بالمصابين بمرض الربو بتعاون بين المؤسسة و"الجمعية الطبية للمساعدة بين منطقة أوفيرن والمغرب". وتتضمن العملية التي تمتد سنتين التشخيص وتقديم العلاج والتحسيس لفائدة أطفال المنطقة الذين يعانون من مرض الربو، إلى جانب دورات للتكوين المستمر لفائدة الأطر الطبية والتعليمية

كما احتل إنجاز مشاريع لفائدة المرأة حيزا مهما ضمن برنامج تدخل المؤسسة بالمنطقة. وهمت بناء وتجهيز ورشات للنساء تتخصص في إنتاج النسيج والأقمصة الصوفية والخياطة والترويج لمنتوجات التعاونيات النسوية وتثمين المنتوجات المحلية ضمن فضاءات مخصصة للبيع كما ضمت دور المرأة القروية برامج لمحاربة الأمية الوظيفية وللتربية الصحية

ومن جهة أخرى شرعت المؤسسة في خلق مشاريع مدرة للدخل من خلال إحداث وحدة لتربية الدجاج وورشة للنجارة ووحدة لإنتاج وصنع السلال انطلاقا من النباتات المحلية

وبدوره ، حظي القطاع السياحي ببرنامج دعم ارتكز على عدد من المحاور يهم أولها تأهيل المؤسسات السياحية من خلال إعادة تأهيل المآوي التي بلغ عددها 30 مأوى وكذا تجهيزها في أفق تحسين جودة خدماتها. فيما يروم المحور الثاني خلق أنشطة سياحية جديدة وإضافية بهدف تمكين جمعية أصحاب المآوي السياحية والمرشدين السياحيين الجبليين من دخل إضافي

وتهم هذه الأنشطة الدراجات الهوائية الصالحة للسيرعلى جميع الطرقات وجولات سياحية على ظهور البغال وأخرى سيرا على الأقدام والجسور المعلقة وسهرات تنشيطية ... الخ

ويتضمن المحور الثالث بناء مركزين للإعلام والتوجيه السياحي، حيث سيتم إسناد مسؤولية تدبير هذه المراكز، إلى جمعية أصحاب المآوي. وستضطلع بثلاث وظائف تتوزع ما بين الإعلام بالنسبة للسياح والحجز والسهر على ضمان المنافسة الشريفة وجودة الخدمات

كما سيشكل المركزان فضاء لعرض وبين منتوجات الصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية. ويقوم المحور الرابع على إنجاز دليل سياحي بشراكة مع جمعية "أخيام" المحلية، في حين يتمثل المحور الخامس في تكوين أصحاب المآوي والمرشدين السياحيين الجبليين، ويستلزم هذا المحور إشراك مهنيي قطاع السياحة ووزارة السياحة في ما يخص الجانب التقني ومؤسسة محمد الخامس للتضامن في جانب التدبير والمحاسبة والصحة وعمليات الإنقاذ

وبهذه المناسبة أشرف صاحب الجلالة على تسليم نظارات طبية ومعدات خاصة بالأشخاص المعاقين لفائدة عدد من المستفيدين من أبناء المنطقة

Posté par chtioui88hassan à 21:35 - Commentaires [0] - Permalien [#]

برقية تعزية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس الى أفراد أسرة الراحل عثمان جوريو

الرباط08-12-2009 

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تعزية إلى أفراد أسرة المرحوم الأستاذ عثمان جوريو، أحد الموقعين على عريضة المطالبة بالاستقلال ، الذي وافاه الأجل المحتوم ليلة الأحد الاثنين عن سن 93 عاما

_______________________________________________________________________________

وضمن جلالة الملك هذه البرقية ، التي تلاها السيد محمد معتصم مستشار صاحب الجلا لة عقب مواراة جثمان الفقيد الثرى بمقبرة الشهداء بالرباط ، أحر تعازيه وأصدق مواساته لأسرة الفقيد في هذا القدر المحتوم ، ضارعا جلالته إلى الباري عز وجل أن يلهم أفراد أسرة المرحوم جميل الصبر وحسن العزاء

ومما جاء في هذه البرقية "علمنا ببالغ التأثر وعميق الأسى بوفاة المشمول بعفو الله تعالى ورضاه المرحوم المجاهد الأستاذ عثمان جوريو ، تغمده سبحانه بواسع مغفرته ورضوانه ، وأسكنه فسيح جنانه " مؤكدا جلالته أن هذا القدر المحتوم ، لم يصب أسرة الفقيد فحسب ، وإنما ألم بالوطن كافة

وأضاف جلالته " وإننا لنستحضر، بكل تقدير، مناقب الفقيد المبرور، كشخصية فذة جسدت قيم الوطنية الصادقة ، وإسهامه الفاعل في الكفاح من أجل وحدة المغرب وسيادته واستقلاله ، بقيادة جدنا المغفور له جلالة الملك محمد الخامس ، أكرم الله مثواه ، ورفيقه في الكفاح والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني ، خلد الله في الصالحات ذكره

وأبرز جلالة الملك أن الفقيد رحمه الله ، كان من الرعيل الأول لرجالات الحركة الوطنية ، وأحد الموقعين على عريضة المطالبة بالاستقلال ، الذين ضحوا بالغالي والنفيس ، في إباء ونكران ذات ، في سبيل إنهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال

وأكد جلالة الملك أن الفقيد الكبير سيظل خالدا في السجل الذهبي للوطنية المغربية ، حيث يشهد له التاريخ أنه ساهم بنصيب وافر في تربية الأجيال الصاعدة وتوعيتها، سواء على مستوى مؤسسات التعليم الحر، أو بانخراطه في العمل الجمعوي، أو بكتاباته الوطنية التوجيهية وعطائه الفكري، في ثبات على المبادىء ووفاء وإخلاص للعرش العلوي المجيد وتشبث راسخ بثوابت الأمة ومقدساتها

وتوجه صاحب الجلالة بالدعاء إلى الله عز وجل أن يبوئ الفقيد الكبير مكانا عليا ممن أنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، وأن يجزيه جزاء وفاقا على بلائه الحسن في الجهادين الأصغر والأكبر ، وعلى ما جسده من نموذج يحتدى في خدمة ملكه ووطنه ، وعلى إسهامه القوي في تربية الجيال المغربية على الغيرة الوطنية الصادقة ، وتوجيهها للنهوض بمسؤولياتها في بناء المغرب الموحد الكامل السيادة ، المصان الوحدة الوطنية والترابية ، الموفور العزة

Posté par chtioui88hassan à 21:24 - Commentaires [0] - Permalien [#]

07 décembre 2009

صاحب الجلالة الملك محمد السادس يطلع على مخطط تنمية وتأهيل منطقة إملشيل

إملشيل5-12-2009 

اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم السبت بالجماعة القروية إملشيل على مخطط تنمية وتأهيل منطقة إملشيل التابعة لإقليم ميدلت برسم سنوات 2009 2011 ، والذي رصد له غلاف مالي يفوق 105 مليون درهم

______________________________________________________________________

ويستفيد من هذا البرنامج الذي يعد ثمرة شراكة بين عدد من القطاعات الحكومية، نحو 33 ألف نسمة ينتمون إلى جماعات إملشيل وبوزمو وأوتربات وآيت يحيى وأموكر

ويشمل مخطط التنمية والتأهيل إنجاز برامج لإعادة تأهيل مراكز جماعات دائرة إملشيل بغلاف مالي يبلغ 20 مليون و400 درهم ، وتقوية بنيات التربية والتكوين (34 مليون و990 ألف درهم) وتأهيل وتقوية البنيات الصحية (8 ملايين و930 ألف درهم)، وتنمية ودعم البنيات السياحية ( 10 ملايين درهم)

كما يهم المخطط إحداث وتجهيز مرافق سوسيو ثقافية واجتماعية (10 ملايين و530 ألف درهم) وتقوية البنيات الفلاحية وتوفير الأنشطة المدرة للدخل (10 ملايين و510 ألف درهم) وبناء وتهييء الطرق القروية (900 ألف درهم) وتقوية الطرق بمراكز إملشيل (3 ملايين درهم) وإحداث مركز لإزاحة الثلوج (3 ملايين درهم) ومشاريع خاصة بالتزود بالماء الصالح للشرب (3 ملايين و400 ألف درهم)

وسيتم إنجاز هذه البرامج والمشاريع في إطار تعاقدي يجمع ما بين وزارة الداخلية التي تساهم بغلاف مالي يبلغ 19 مليون درهم والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (10 ملايين و880 ألف درهم) ووزارة الإسكان واالتعمير والتنمية المجالية (20 مليون و440 ألف درهم) ووزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي (30 مليون و750 ألف درهم)

كما يساهم في تمويل مخطط تنمية وتأهيل منطقة إملشيل وزارة الفلاحة والصيد البحري (7 ملايين درهم) ووزارة الصحة (6 ملايين و930 ألف درهم) ومديرية الإنعاش الوطني (9 ملايين و200 ألف درهم) والتعاون الوطني (مليون و500 ألف درهم)

كما قدمت لجلالة الملك بهذه المناسبة شروحات حول برنامج التأهيل العمراني لمراكز الجماعات التابعة لدائرة إملشيل، والذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة 20 مليون و400 ألف درهم

ويهدف البرنامج ، الذي تستفيد منه ساكنة تقدر بنحو 33 ألف ، إلى تأهيل المراكز وإعادة هيكلتها وتحسين ظروف عيش الساكنة والرفع من استقطابية المراكز. ويهم البرنامج، الذي سيتم إنجازه خلال الفترة ما بين 2010 و 2011 ويشمل جماعات إملشيل وبوزمو وأوتربات وآيت يحيى وأموكر، إعادة تهيئة المحاور الرئيسية بالمراكز وتهيئة الساحات العمومية وتبليط الأزقة وغرس أشجار التصفيف وترميم واجهات البنيات الموجودة بالمحاور الرئيسية

ويأتي وضع البرنامج الجديد، في إطار سعي السلطات والمصالح المختصة إلى مواجهة الإشكاليات والإكراهات العمرانية التي تعاني منها مراكز جماعات دائرة إملشيل والتي تتمثل أساسا في ضعف بنيتها التحتية وتشتت النسيج العمراني والاستغلال غير المنظم للعقار وغياب نموذج محلي للسكن

كما استمع جلالة الملك ، بهذه المناسبة ، لشروحات بخصوص المشاريع الخاصة بقطاع الصحة والتي تندرج في إطار مخطط تنمية وتأهيل منطقة إملشيل التابعة لإقليم ميدلت (2009 2011)، والتي تهم بالأساس اقتناء سيارات مجهزة للإسعاف ووحدات متنقلة وبناء وتوسيع عدد من المستوصفات والمراكز الصحية وكذا بناء مساكن وظيفية، بغلاف مالي يصل إلى 6 ملايين و930 ألف درهم

ومن جهة أخرى، اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على برنامج توسيع عرض التعليم المدرسي بدائرة إملشيل والذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة 55 مليون و310 ألف درهم

ويهم البرنامج الذي سيتم إنجازه خلال الفترة ما بين 2009 و 2012 إحداث أربع مؤسسات تعليمية وبناء أربع داخليات، إلى جانب توسيع وتأهيل مؤسسات أخرى من خلال بناء وإصلاح 65 حجرة دراسية وبناء 23 سكنا وظيفيا وبناء 14 مكتبا إداريا وإحداث 15 مطعما

ويروم البرنامج الرفع من جودة المنظومة التربوية، وذلك انسجاما مع ما تم تسطيره في إطار البرنامج الاستعجالي (2009-2012) الذي وضع من أجل تصحيح وتدارك ما اعترى تطبيق مشروع إصلاح منظومة التربية والتكوين من اختلالات، وإعادة تنظيم الحياة المدرسية بالمؤسسات التعليمية والرقي بالأداء التربوي والتدبيري للمؤسسات

وينتظر أن يكون لهذه المشاريع ، انعكاس تربوي واضح من حيث تطور مؤشرات التمدرس بدائرة إملشيل ، حيث ستساهم في رفع نسبة تغطية الدواوير بالبنيات التعليمية إلى مائة بالمائة ورفع نسبة تمدرس الأطفال في سن السادسة إلى ثمانية وتسعين بالمائة والقضاء على ظاهرة الانقطاع عن الدراسة بشكل كامل

وبخصوص مساهمة القطاع الفلاحي ، في مخطط تنمية وتأهيل منطقة إملشيل التابعة لإقليم ميدلت (2009 2011)، قدمت لجلالة الملك شروحات حول مشروع تقوية البنيات الفلاحية والذي يتطلب تعبئة اعتمادات مالية بقيمة 7 ملايين درهم

ويسعى المشروع الذي يتم إنجازه بتمويل من وزارة الفلاحة والصيد البحري إلى المساهمة في محاربة الفقر وتحسين وتنويع دخل الساكنة القروية والتدبير المستدام للموارد الطبيعية

ويهم المشروع تنمية دوائر الري الصغير والمتوسط وبناء السواقي على طول 5ر11 كلم وحماية دوائر السقي على طول كيلومترين وتنمية الأشجار المثمرة على مساحة 1500 هكتار

كما اطلع صاحب الجلالة بالمناسبة ذاتها على مشروع التنمية القروية بالمناطقة الجبلية لإقليم الرشيدية وبعض الجماعات لإقليمي ميدلت وتنغير، والذي سيتم إنجازه خلال الفترة ما بين سنوات 2009 و2014 بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 290 مليون و900 ألف درهم

وسيتم تمويل هذا المشروع، الذي يندرج في إطار مخطط المغرب الأخضر، في إطار شراكة بين المملكة المغربية (125 مليون و300 ألف درهم) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (159 مليون و900 ألف درهم) والمستفيدون (6 ملايين و100 ألف درهم)

ويهم المشروع بالخصوص تنمية السقي وحماية الأراضي وتحسين الإنتاج وتثمين المنتوجات الفلاحية وتشجيع السياحة البيئية ودعم القدرات المحلية وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل

وينتظر أن يمكن المشروع من تحسين دخل الفلاحين بنسبة 15 بالمائة وتوفير مليون و500 ألف يوم عمل وتقليص نسبة الأمية ب 15 بالمائة عند النساء و7 بالمائة لدى الرجال وتسهيل ولوج 35 بالمائة من الساكنة للقروض الصغرى

ومن جهة أخرى قدمت لجلالة الملك معطيات خاصة بمشروع تنمية الأشجار المثمرة بإقليم الرشيدية وبعض الجماعات بإقليم ميدلت، والذي يندرج في إطار برنامج تحدي الألفية المغرب

وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذا المشروع ، الذي سيتم إنجازه خلال الفترة ما بين شتنبر 2008 وشتنبر 2013، حوالي 191 مليون و710 ألف درهم

ويروم مشروع تنمية الأشجار المثمرة تحسين دخل الفلاحين وتقليص مستوى الفقر والتدبير المستدام للتربة والموارد المائية وتثمين المنتوجات عبر تأهيل سلاسل الإنتاج المستهدفة

ويسعى المشروع الذي يستفيد منه نحو 21 ألف فلاحا ينتمون إلى 24 جماعة قروية، إلى الرفع من إنتاج التمور بنسبة 15 بالمائة مع تحسين الجودة والرفع من إنتاج الزيتون بنسبة 25 بالمائة مع تحسين الجودة وتوفير مليون يوم عمل على مدى فترة إنجاز المشروع

كما اطلع جلالة الملك بنفس المناسبة على حصيلة برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى إقليم الرشيدية وبعض الجماعات التابعة لإقليمي ميدلت وتنغير برسم الفترة ما بين 2005 و2009، والتي تهم إنجاز 373 مشروعا بغلاف مالي يصل إلى 382 مليون و57 ألف و617 درهم

ويتوزع مجموع هذه المشاريع بحسب برامج المبادرة، ما بين برنامج محاربة الهشاشة والتهميش ( 24 مشروعا)، والبرنامج الأفقي (174 مشروعا) وبرنامج محاربة الفقر في الوسط القروي ( 175 مشروعا)

وتبلغ مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمويل أشغال إنجاز هذه المشاريع 190 مليون و265 ألف درهم وهو ما يمثل نسبة 50 بالمائة من القيمة الإجمالية لهذه المشاريع

وفي الختام ، قام جلالة الملك بزيارة معرض للمنتوجات الفلاحية المحلية والتي تهم بالخصوص الأشجار المثمرة والنباتات الطبية والعطرية والحبوب ، كما أشرف جلالته على تسليم تجهيزات ومعدات فلاحية ، تم اقتناؤها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، لفائدة فلاحي المنطقة بغلاف مالي يصل إلى 700 ألف درهم

Posté par chtioui88hassan à 22:11 - Commentaires [0] - Permalien [#]

06 décembre 2009

أسطول" سيارات الملك الخاصة محمد السادس مهووس بالسيارات

الرباط05-12-2009

قد لا يعلم المرء أن مشاعر الحب والعشق يمكن أن تمتد إلى الجوامد والأشياء المادية التي قد تحظى باهتمام بالغ من لدن بعض الأشخاص ورعايتهم

_____________________________________________________

قد يستنكر البعض الفكرة، لكنها أمر وارد وقد يعني عامة القوم وخاصتهم، كما قد يحدث مع الكثيرين، والملك محمد السادس واحد من أولئك الذين يكنون عشقا خاصا للسيارة.

الملك محمد السادس رجل زمانه، وهواياته مرتبطة بجيله وبوضعه الاعتباري كملك ورئيس دولة، إنه يعشق السيارات وسباقات "الفورمولا وان".

حسب المهتمين بعالم السيارات وجمع النادر والعتيق منها، تعتبر بلادنا على رأس البلدان الإفريقية التي تحتضن أندر السيارات وأغلاها قاريا.

وترجع أسباب هذا الامتياز على المستوى الإفريقي إلى اهتمام ملوك المغرب بالسيارات ووجود القواعد الأمريكية في ستينات القرن الماضي ووضعية مدينة طنجة الدولية سابقا، حيث فضل الكثير من أثرياء العالم إما المقام بها او اقتناء إقامات ثانوية لقضاء فترة من السنة بها.

وحسب أحد المقربين من البلاط، يعتبر الملك محمد السادس مجموعة من سياراته الخاصة كنزا يجب الحفاظ عليه، منها سيارات اقتناها واختارها بنفسه وأخرى ورثها عن أبيه وجده.

السيارات، من بين هوايات الملك محمد السادس، وإذا كانت هذه الهواية مشتركة بين الملك الأب والملك الابن، فإن درجة عشق الابن فاقت بكثير درجة عشق الأب حسب المقربين.

كان الملك الراحل الحسن الثاني مولعا بالسيارات منذ نعومة أظافره، لكن ولع وارث سره، الملك محمد السادس، فاقه وتعداه.

عشق محمد السادس للسيارات عشق خاص، يحميها عن الأنظار وقناصي "السكوبات" في مجال الصور. حرص على اقتناء الكثير منها بنفسه، وانتقل إلى محل عرضها، بل عاين سلسلة صناعتها عن قرب، وقام بتجريبها وإدلاء ملاحظات فيما يجب تغييره من إكسسواراتها وأحيانا بخصوص تصميمها الداخلي والخارجي.

اخترنا في ملف هذا العدد سبر أغوار عالم محمد السادس الخاص بالسيارات والتساؤل حول عشقه لها وكيفية الاهتمام بها وتتبع شؤون "أسطول" سياراته الخاصة وعلاقته بالسيارات الموروثة وخلفيات اهتمام الملوك الثلاثة، الابن والأب والجد، وكيف كانت البداية بمتابعة، استعراض عدد من السيارات الملكية الخاصة خلسة من مكان صيانتها والعناية بها لجعلها مستعدة لإشباع رغبات مالكها في أي وقت وحين.

"معرض غير متوقع" عايناه خلسة

لم يعد مشهد الملك محمد السادس وهو يقود سيارته بنفسه، متجولا بين حواري وشوارع الرباط، الدار البيضاء، أكادير، تطوان ومدن أخرى، يثير في النفوس تلك الدهشة، التي كان نفس المشهد يثيرها مع بداية استئناس ملك الفقراء بالحكم، إذ أصبح بمقدور المغاربة، خاصة سكان العاصمة الاقتصادية ملاقاة الملك، وهو يتجول على متن سيارته بشوارع آنفا، الزرقطوني، الجيش الملكي، أو شوارع منطقة عين الذئاب، التي أضحى البعض هناك، يلامسون مزاج الملك من خلال نوع السيارة التي يقودها، فمثلا، يقول شاب ألف رؤية الملك بعين الذئاب كلما حل بالدار البيضاء، "عندما أشاهده على متن سيارة (مرسيدس سبور سوداء)، أدرك أن الملك يسعى من خلال جولته، الإنصات إلى نبض المجتمع البيضاوي، الذي يعتبر نواة المجتمع برمته".

"إنه ملك رحالة" يقول الصحافي تييري أوبيلي، بجريدة (لوفيكارو) عن الملك محمد السادس، في إشارة إلى تنقلاته الكثيرة بين المدن المغربية، سواء عبر سيارته الرسمية أو تلك التي اقتناها من أعرق شركات صناعة السيارات الفاخرة في العالم، قصد التجول على متنها بين شوارع المدن المغربية بكل أريحية، ويضيف أوبيلي قائلا " يريد أن يكون قريبا من الحياة العامة للمغاربة، لذلك يحب أن ينضم إلى جموع الناس لابسا قندورته، راكبا سيارة الليموزين غير المغطاة، ملوحا بأصابعه للناس"، وحسب مصدر مقرب من حاشية الملك، إن محمد السادس الذي تحتم عليه ظروف الاشتغال الانضباط التام لقواعد البروتوكول الملكي، عادة ما يسارع بعد إنهاء زياراته التفقدية أو تلك التي يعنى فيها بالتدشينات أو افتتاح المشاريع التنموية إلى التخلص من عبء بروتوكول ثقيل، لطالما قيده، هو الذي اعتاد دائما الإفلات من حراسة أمنية شديدة تطوقه إلى حد الالتصاق، لذلك فإن أول ما يبادر به الملك يقول مصدرنا، هو الارتماء بين أحضان سياراته الفاخرة التي يفضل سياقتها بمفرده.. إذ غالبا ما يختار أحد المقربين لمؤانسته خلال جولاته تلك غير المبرمجة سلفا.

وإذا كانت العائلة الحاكمة بالمملكة السعودية، تملك حسب مصدر من الرياض، أزيد من 15 ألف سيارة فاخرة، موزعة بين الملك عبد الله بن عبد العزيز وباقي الأمراء، فإن عدد السيارات التي بحوزة العائلة الملكية بالمغرب، يظل مجهولا، كما لو أنه يندرج في خانة أسرار الدولة، غير أنه مقابل ذلك، هناك رقما تقريبيا حصر على الأقل سيارات الملك محمد السادس في عدد معين، ولو ظل سوى مجرد رقم تقريبي للعدد الهائل من السيارات التي يقتنيها الملك حسب رغباته وأذواقه، فقد طفا مؤخرا إلى سطح التداول، أن الملك محمد السادس الذي دخل لأول مرة سنة 2007 بورصة أغنى ملوك ورؤساء دول العالم، المنظمة من طرف مجلة "فوربس" الأمريكية، والتي احتل فيها المرتبة السابعة متقدما على أمير دولة قطر وأمير دولة الكويت وملوك الدول الأوروبية، يمتلك أزيد من 800 سيارة فاخرة، لينتقل الرقم حسب مصدر آخر إلى 600 سيارة، غير انه انطلاقا مما أفصح عنه مصدر مقرب من القصر، إن الملك محمد السادس يمتلك لوحده حوالي 500 أو ما يزيد عن ذلك من السيارات الفاخرة، الرياضية منها أو رباعية الدفع أو حتى النادرة، بيد أن الرقم مرشح للارتفاع، سيما وأن الملك يعد من هواة اقتناء آخر الصيحات في عالم السيارات.

"رولز رويس" "الرانج روفر" "الهامر" "الفيراري" وسيارات أخرى للملك بطريق زعير

بإحدى فضاءات العاصمة الإدارية للمملكة، وتحديدا بطريق زعير، تصطف السيارات الملكية الفاخرة لعاهل البلاد في فضاء واسع مستعدة للانطلاق، بعضها كما قيل صنعت خصيصا للملك محمد السادس، أو تعتبر الرقم (1) في سلسلة أرقام ماركتها المسجلة.

لقد تحدث البعض عن أزيد من 400 سيارة من مختلف الأنواع والأحجام "ترقد" بمرآب تابع للقصر، في حين شاع على نطاق واسع، أن الملك محمد السادس، جمع مئات السيارات الفاخرة، التي يفوق سعر بعضها مليون ونصف المليون درهم.

يوظف المرآب حسب مصادر رباطية، مئات العمال، بعضهم مكلف بالصيانة والميكانيك، وآخرون، يشتغلون في الحراسة والسياقة، هؤلاء حسب نفس المصدر، يعتبرون موظفون تابعون لإحدى أجهزة القصر الملكي بالرباط، حيث تقتصر وظيفتهم على صيانة سيارات الملك محمد السادس، وكذا الحفاظ على لياقتها من خلال تشغيلها على الأقل أربع مرات في الشهر، أي بمعدل مرة كل أسبوع.

ذات صباح باكر من سنة 2008، وقف جموع الناس ـ مارة وسائقين ـ أزيد من عشرين دقيقة في انتظار خروج سيارات الملك محمد السادس للقيام باستعراضها الخيالي غير المعلن عنه، حيث توقفت حركة السير بالمحيط الدائر حوله، غير أن هذا التوقف الاضطراري لم يدفع المواطنين المتجهين نحو عملهم أو لقضاء مآربهم إلى التذمر والاحتجاج، مثلما كان يحصل عادة خلال بعض زيارات الملك الراحل الحسن الثاني وكذا محمد السادس مع بداية استئناسه بالحكم، حيث تُشلُّ حركة المرور نهائيا لأزيد من ساعة ونصف ريثما يمر الموكب الملكي، لكن خلافا لذلك، لم يتذمر المارة والسائقون كما كان يحدث من قبل، لكون توقفهم ذاك، سيمكنهم من الاطلاع، أو بالأحرى التفرج على عرض "خيالي" أبدعته سيارات الملك، التي تعتبر آخر ما جادت به التكنولوجيا الصناعية الحديثة في عالم السيارات.

من بعيد، تبدو السيارات الراكنة على الساحة الإسفلتية، كما لو أنها صنعت للتو قصد عرضها بمعرض خاص بالسيارات الفاخرة، كل الأنواع الموجودة ماثلة أمام الأعين في ذاك الصباح المشمس، ولو أن بعضها، والتي تفوق حسب مصدر من عين المكان، أزيد من 500 سيارة، موزعة بمرائب أخرى بالعاصمة، لم يتردد أحد الواقفين ـ الذي يبدو من خلال حديثه إلى صديقه أنه يفقه في "علم السيارات"ـ عن التعليق، وهو يشير إلى السيارات الراكنة "والله ما تقول غير الميريكان هاذي، ما شي الرباط"، وأضاف بعدما رمق سيارة سوداء تستعد للانطلاق "انظر إلى تلك السيارة السوداء، إنها من نوع (رولز رويس) البريطانية"، وحسب هذا الأخير، فقد اعتاد الملك محمد السادس أن يستخدمها للقيام بجولات خفيفة بضواحي مدينة الرباط، حتى تظل محركاتها في كامل لياقتها، بينما رد عليه صديقه " لا يمكن للملك في ظل انشغالاته واهتماماته أن يسوق هذا الكم الهائل من السيارات الفاخرة، ربما إن لوعة العشق بـ (الطوموبيلات الكلاس والسبور)، هي التي تدفع محمد السادس لاقتنائها لا غير"، وحسب أحد المقربين من محيط القصر، هناك سيارات فخمة، لم يستعملها الملك إلا مرة واحدة أو مرتين فقط، إذ قال بهذا الخصوص، على أن الملك محمد السادس في علاقته بالسيارات "عشاق وملال"، حيث تظل بعض هذه السيارات تنتظر دورها في انتزاع شرف قيادتها من طرف الملك، وحسب نفس المصدر، يضع محمد السادس بعض سياراته الفاخرة، رهن إشارة بعض زوار المملكة، من ملوك وأمراء ورؤساء بعض الدول، كدليل على حسن كرمه وضيافته.

في تلك الصبيحة، استمتع المتوقفون عنوة على قارعة الطريق بمشهد أقل ما يقال عنه إنه استعراضي مائة بالمائة، وحدهما منظما حركة خروج السيارات إلى الشارع بلباسهما المدني، من يمتلكان سلطة تنظيم السير داخل الفضاء الإسفلتي، شخصان قويا البنية، انسجام حركتهما ينم على أنهما من الأمن أو الدرك.. في البدء انطلقت سيارة مرسيدس سوداء رياضية واطئة، يقودها شاب قمحي البشرة، إذ تعتبر هذه السيارة، إحدى الأيقونات التي أبدعتها شركة مرسيدس الألمانية سنة 2003، وهي من نوع (SL 500) بنزين، ثم تلتها سيارة أخرى من نفس النوع ـ فضية اللون ـ حيث تفوق سرعتها 400 كيلومتر في الساعة، وقد شوهد الملك محمد السادس وهو يقود سيارة المرسيدس (SL 500) السوداء ـ مرارا بشوارع الدار البيضاء، خلال سنتي (2004-2005)، كما التقطت له صورة، وهو يسوقها رفقة أحد المقربين، رافعا يده لتحية المارة بكورنيش عين الذئاب.

ضمن السيارات التي غادرت الباحة ذاك الصباح، سيارة سوداء من نوع " رولز رويس"، التي تعتبر آخر ابتكارات الشركة البريطانية، إذ تم تقديمها أول مرة سنة 2006، وهي من أفخر السيارات على الإطلاق، خاصة وأن تجهيزاتها مصنوعة من أفضل أنواع الأخشاب والجلود والمعادن، حيث تأتي في الرتبة الثانية، بعد أن صممت تلك الشركة، سيارة " رولز رويس" الكوبية، إذ بمجرد ما انطلقت هذه السيارة التي يفضلها الملك محمد السادس عن باقي سياراته، والتي هي موديل (EX101)، ومرصعة بإطار (كرومي)، حتى بدت علامات الدهشة على المارة والسائقين، المتوقفين على قارعة الطريق، بل منهم من أخذ لها صورة بواسطة هاتفه النقال، كما تابع الحضور، سيارات الملك، وهي تخرج تباعا قصد "ترويضها" واختبار محركاتها، حيث انطلقت العديد من سيارات المرسيدس مختلفة الموديلات والألوان والأحجام، كـ (مرسيدس MCLAREN) و (مرسيدس MAYBACH 57W240)، و(مرسيدس CLXW219)، وقد أعقبتها سيارات أخرى من النوع الأقرب إلى الشاحنات، ونقصد هنا سيارة (كات كات رباعية الدفع) التي تحمل العلامات التجارية لشركة (مرسيدس ـ أودي ـ نيسان - BMW فولز فاكن- شيفرولي ..) هذا وتابعنا أيضا مرور سيارات أخرى من نوع (BMW) سوداء اللون وأخرى بيضاء، وكذا سيارات الفيراري الرياضية ذات اللون الأزرق المائل للسواد من نوع (612 SCALILIETT) و (Ferrari 599 GTB Fiorano)، إضافة إلى سيارتين "بنتلي كونتينوطال" سوداويتين، وكذا العديد من سيارات "الهامر" التي يعشقها الملك كثيرا حسب بعض المصادر، ثم سيارات أخرى من فصيلة الليموزين، والرانج روفر، هذه الأخيرة التي تغري هواة ومحترفي سباق السيارات بالصحاري والأراضي الوعرة، استعملها الملك محمد السادس أثناء زيارته لمدينة الحسيمة بعد تضررها بفعل الزلزال، وحسب مصادر مطلعة، فقد تم اقتناؤها بحوالي مليون درهم.

طلية الـ 20 دقيقة، انطلقت من الفضاء الإسفلتي، بطريق زعير، ما يناهز 140 سيارة أغلبها لم تستعمل بعد وحسب مصدر مقرب، إن باقي سيارات الملك، تركن بمرآب خاص داخل القصر الملكي، حيث تحظى بعناية مركزة، اعتبارا لولع محمد السادس الشديد بها، إذن أن الملك، رغم انشغالاته الكثيرة، سواء تلك المتعلقة به كملك، أو كرجل أعمال، لا يتوانى عن تتبع أخبار السيارات وآخر أنواعها، إذ حسب هذا الأخير، غالبا ما يكلف الملك أحد المقربين باقتناء السيارات التي يقع عليها اختياره، إذ من المرجح يقول مصدرنا، إن كاتبه الخاص منير الماجدي، هو أبرز الذين يفاوضون شركات السيارات التي تحظى بشرف إدراج عاهل المملكة المغربية كزبون من نوع خاص لها، كما يتوفر على مصلحة خاصة في هذا الشأن بديوانه.

"أسطول" سيارات الملك

إذا كان الابن والأب يشتركان بخصوص الاهتمام بالسيارات، فإن الملك الراحل الحسن الثاني يميل إلى السيارات القديمة والسيارات الضخمة (الليموزين)، في حين اختار الملك محمد السادس سيارات السباق فائقة السرعة و"الكابريولي" مع شيء من تفضيل إلى الفيراري والمرسيدس، ومؤخرا الـ "رانج روفر" الرياضية.

حسب المعلومات المتوفرة يتكون أسطول سيارات الملك محمد السادس من مئات السيارات، مختلفة الأنواع والأشكال والأحجام ومن "جنسيات" متباينة، وأكثرها تعد "جواهر" في عيون المولعين بالسيارات، حيث أن أغلبها صُممت استنادا إلى هيكل يعتمد على بابين فقط، وهو أصعب في الإنجاز والصنع من الهيكل ذي الأربعة أبواب. وتصنع بكميات محدودة، مما يجعلها نادرة نسيبا وباهظة الثمن كما أنها مكلفة الصيانة.

إن سيارات الملك كثيرة ومتنوعة أحصتها بعض المصادر بـ 800 سيارة، وذهبت مصادر أخرى كما أسلفنا إلى تقليص هذا الرقم إلى 600 أو 700 سيارة. في حين اعتبرت بعض المصادر أن عدد السيارات الخاصة بالملك محمد السادس يتجاوز 400 سيارة.

وصنعت سيارات الملك في بلدان مختلفة، منها البريطانية، كالجاكوار والروفر، والإيطالية كالفيراري وألفا روميو، والألمانية كمرسيدس و"بيم دوبل في" والأمريكية والسويدية، وكذلك يتضمن "أسطول" سيارات الملك سيارات مغربية، "فوركاط" و"البوارق" من صنع مؤسسة العراقي.

الواحدة تنسيك الأخرى

يتكون "أسطول" سيارات الملك من:
- السيارات الخاصة بالملك.
- السيارات الرسمية.
- السيارات الموروثة عن والده.
- السيارة الموروثة عن جده.

- بعض السيارات العتيقة ظلت قابعة في بعض القصور، حيث يعود تاريخها إلى ما قبل تولي الراحل محمد الخامس الملك بالمغرب.

وحسب أكثر من مصدر فإن مجموع هذه السيارات يفوق الألف، أما السيارات الخصوصية للملك محمد السادس، حسب أكثر من مصدر، فيتراوح عددها بين 450 و600 سيارة.
تعتبر كل هذه السيارات "جواهر" في نظر المولعين بالسيارة ومنها:
- سلسلة من سيارات المرسيدس من مختلف الموديلات، العادية منها والرياضية.

- مجموعة من سيارات "بيم دوبل في" الألمانية.
- سلسلة سيارات "الفيراري" و"ألفا روميو" الإيطالية.
- مجموعة سيارات "رولز رويس" و"الجاكوار" البريطانية.
- بعض السيارات من نوع "الأوستين" الانجليزية.
- سيارات من نوع "البورش" الألمانية.
- سيارات "بينترلي".
- سيارات "كورفيت" و"شيفرولي" و"كريزلير" الأمريكية.
- سيارات "موستونغ" الأمريكية.
- سيارات "الهامر" الكبيرة والصغيرة.
- سيارات "رانج روفر".
- سيارات من إنتاج مؤسسة "العراقي" التي قامت بتصنيع أول سيارة مغربية سريعة.
- سلسلة سيارات الدفع الرباعي وتضم عددا كبيرا من السيارات من مختلف الأنواع والجنسيات.
هذه هي المعالم الكبرى لـ "أسطول" سيارات الملك محمد السادس.

لسيارة "الفيراري" مكانة خاصة

يعتبر الملك محمد السادس أهم زبناء "الفيراري"، يتوصل بانتظام بـ "كاتالوجات" خاصة به، كما يزوره مبعوثون خاصون من الشركة الإيطالية كلما ظهر موديل جديد، وطرأت مستجدات في عالم السيارات، لعرضها عليه أو اقتراح تجريبها بنفسه. وقد سبق للملك محمد السادس أن اقتنى بعض سيارات "الفيراري" إثر زيارة ممثلي الشركة، وقد حدث وأن كان أول من اقتنى هذا الموديل أو ذاك قبل أي جهة أخرى في العالم.

وخلال زيارته للديار الإيطالية في غضون سنة 2000، اتجه الملك محمد السادس إلى منطقة "مورانيلو" حيث تستقر مصانع سيارات "الفيراري"، وخلال هذه الزيارة قام شخصيا بتجريب، إحدى السيارات السريعة بمضمار المصنع، (يعتقد أن تكون "فيراري 550 م مارانيلو") و"فيراري 360 مودينا" من سيارات "الفيراري" التي يتضمنها "أسطول" سيارات الملك، وكذلك سيارة "فيراري" سبور سوداء، الواطئة ذات بابين، "فيراري 612 سكالي لييتي"، "فيراري كاليفورنيا" "فيراري سبيدر" وربما "فيراري سكوديريا" وموديلات أخرى. ويمكن مصادفة موديل واحد من "الفيراري" لكن بألوان مختلفة.

علاقة خاصة بـ "المرسيدس"

عاين الكثير من المغاربة بكورنيش الدار البيضاء، الملك محمد السادس يقود سيارته "مرسيدس سبور" وولي العهد المولى الحسن على ركبتيه، عندما كان صغير السن، أو بجانبه وهو طفل. وكان شارع الزرقطوني بالدار البيضاء مسرحا لأكثر من حكاية، كانت سيارة "مرسيدس سبور" بطلتها، والتي كان الملك يفضل استعمالها، دون سواها، خلال فترة من الفترات بالعاصمة الاقتصادية.

آنذاك اهتم المواطنون بالسيارة الملكية التي يركبها الملك بالدار البيضاء، وبحثوا عن اسمها ونوعها واجتهدوا في معاينتها على الصور، للاحتفاظ بها في ذاكرتهم للتمكن من التعرف عليها من بعيد، استعدادا لاصطياد الفرصة المواتية للحديث معه أو تسليم رسالة استعطاف، أو التماس معونة.

وأضحى الكبير والصغير على علم أنها "مرسيدس سبور" (MERCEDES SL 500).
يرجع البعض ولع الملك محمد السادس بسيارات مرسيدس منذ فترة شبابه المبكر لسمعتها العالمية وأناقتها، وربما لأن صانعها هو من أنتج أول سيارة في العالم، ولأنها أكدت أيضا قوتها على امتداد سنوات في عالم السيارات والسرعة ومضمار الجوائز الكبرى.

ويحكى انه في غضون سنة 2008، طلب الملك محمد السادس سيارة "مرسيدس سبور" غير موجودة بالسوق المغربي، إلا أنه علم أن النسخة الوحيدة من الموديل المطلوب التي خصصت للسوق المغربية اقتناها أحد المواطنين بالدار البيضاء.

وتحتل سيارات "المرسيدس" موقعا هاما ضمن "أسطول" سيارات الملك، باعتبار أن عددها يفوق الأنواع الأخرى، سواء ضمن السيارات الخصوصية للملك أو السيارات الملكية الرسمية. ومنها "مرسيدس س ل 600" التي كان يستعملها كثيرا الملك الراحل الحسن الثاني وموديلات 1964 و1980 و1993 و1997 و1999 و2002 و2004.

رانج روفر جلبت انتباه الملك

تعتبر السيارات من طراز "رانج روفر" الرياضية، الأمريكية الصنع، من السيارات التي جلبت اهتمام الملك محمد السادس، وهي السيارة التي ظهر الملك وهو يقودها بالحسيمة، بعد الزلزال الذي أصابها في فبراير 2004، ومنذئذ ارتفعت مبيعات هذا النوع من السيارات بالمغرب رغم غلاء سعرها (ما بين 730 ألف وأكثر من مليون درهم) حسب الطراز والموديل.

إن سيارة "رانج روفر" ممثلة بأكثر من سيارة في "أسطول" سيارات الملك، من حيث الموديل واللون. علما أن أول سيارة من هذا الطراز ظهرت سنة 1994، وقد تناسلت موديلات جديدة حتى حدود سنة 2002.

سيارات أخرى نادرة يعشقها الملك

من السيارات التي أثارت انتباه الكثير من المغاربة، سيارة "الهامر" البيضاء التي ظهر على متنها الملك محمد السادس بالديار الغامبية، وبعد شهور قليلة بدأت تظهر سيارة "الهامر" بالمدن المغربية الكبرى.
و"الهامر" كذلك ممثلة بأكثر من سيارة في "أسطول" سيارات الملك، هناك الكبيرة والصغيرة بألوان موديلات مختلفة. وهناك سيارة أثارت بعض الجدل في المجلات العالمية المتخصصة في السيارات، إنها سيارة "رينسبيد" (RINSPEED)، وهي سيارة راقية من صنع سويسري، قيل إنها صنعت خصيصا للملك محمد السادس، لكن لم يسبق أن تم الكشف عن معاينة الملك وهو يقودها إلى حد الآن. إنها سيارة فاخرة بكل المقاييس، تتوفر على مواصفات الفخامة والقوة والسرعة.

ومن سيارات الملك الخاصة، "الكورفيت"، الخارقة المتوفرة على 620 حصان والقادرة على الخسف بمنافساتها عند الدعسة الأولى، ويبدأ تفوقها عند الدورة 2000، وتبلغ سرعتها ما بين 340 و370 كيلومتر في الساعة.

ومن مكونات مجموعة سيارات الملك الخاصة سيارة "الأوستين" الانجليزية، والتي نالت إعجاب محمد السادس خلال فترة شبابه المبكرة، وظل يحن إليها من حين إلى آخر رغم مرور ما يزيد على نصف قرن من وجودها، ويتضمن "أسطول" سيارات الملك أيضا مجموعة من سيارات "الأوستين" بألوان وموديلات مختلفة.

كما تتضمن السيارات الملكية الخاصة "الفوركات" و"البوراق"، وهما سيارتان من صنع شركة "العراقي" التي يديرها المهندس المغربي عبد السلام العراقي. وقد سعى الملك محمد السادس إلى تشجيع صناعة أول سيارة سريعة مغربية، مائة في المائة، وعندما قاد الملك سيارتي "الفوركات" و"البوراق" لأول مرة ازداد حماسا لدعم، المشروع ليرقى ويتسع في ظل منافسة شرسة، وحسب المعلومات المتوفرة، تم صنع 99 سيارة فقط من طراز "الفوركات" وقد عرضت للبيع بـ 300 ألف أورو (3438450.00 درهم)، وطبعا كان الملك محمد السادس من الأوائل الذين قاموا باقتناء السيارتين التي صنّعهما مغربي.

السيارات الخصوصية وأماكن تواجدها

من العسير التعرف بدقة على عدد السيارات الخاصة التي اقتناها الملك لاستعمالاته الشخصية أو لإشباع رغبات عشقه لها، غير أنه حسب المعلومات المتفرقة هنا وهناك، وبعض المعاينات الجزئية واستنادا إلى معطيات تسربت بمقدار من طرف هذه الجهة أو تلك، ومعلومات من مصادر حرصت على عدم الإشارة إليها، واستنادا إلى ما سبق وأن نشرته بعض وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، استقر الرأي إلى حد الآن على مجموعة سيارات الملك محمد السادس الخاصة وتضم أكثر من 450 سيارة، دون احتساب السيارات الملكية الرسمية والسيارات الموروثة، مع العلم أن الملك يمتلك سيارات من نفس النوع والطراز، لكن بألوان مختلفة وأكسسوارات وديكور داخلي يميز الواحدة عن الأخرى.

وإذا كانت أغلب السيارات الخاصة للملك متواجدة بالمرآب الملكي بالعاصمة الرباط أو بالدار البيضاء، فإن عددا منها يقبع ببعض القصور بطنجة وتطوان ومراكش وفاس وإفران وأكادير وبوزنيقة بجانب السيارات الموروثة، علما أن كل إقامة ملكية في كل من سلا وتمارة ودار بوعزة، توجد بها إحدى السيارات الخصوصية للملك أو أكثر.

إن أكبر جزء منها يوجد بالمرآب الملكي الكائن بطريق زعير قرب القنطرة المؤدية إلى حي اليوسفية، الذي لا يبعد عن موقف الحافلات العاملة في خط اليوسفية. وهو المرآب الذي تم تحويله قرب فندق "هيلتون" على الطريق المؤدية إلى حي "الرياض" قبالة الغابة.

هناك طريق صاعدة محروسة على الدوام ليل نهار، من طرف عناصر الشرطة، تؤدي إلى محل إيداع السيارات الملكية الخاصة.

صيانة السيارات الملكية

من الطبيعي ان يعتني الملك بسياراته الخاصة ويتابع حالتها وصيانتها، لذلك هناك مصالح خاصة بالبلاط، وأناس شغلهم الوحيد هو السهر على المحافظة وتتبع أحوال سيارات الملك.
لكن هل المصاريف المرتبطة بـ "أسطول" سيارات الملك تغطى من ماله الخاص ومال العائلة الملكية أم من الميزانية العامة؟
قبل محاولة الإدلاء ببعض العناصر المساعدة على الإجابة وجب التمييز بين:
1- السيارات الخصوصية للملك.
2- السيارات الموروثة.
3- السيارات الرسمية.
لأن عبء صيانة كل نوع منها قد يرتبط بمصادر مختلفة لتمويلها وتحمل مصاريفها.

قد لا تتوفر معلومات كافية لإشفاء غليل الجواب عن السؤال المطروح بدقة، لكن هذا لا يمنع من طرح جملة من المعلومات والمعطيات من شانها أن تساعد على التوجه نحو أجوبة غير مجانبة للحقيقة كليا وقريبة منها، رغم أن هذه المحاولة ستظل محفوفة بالمخاطر ما دامت هناك صعوبات جمة للولوج إلى معلومات من هذا القبيل.

بالرغم من أن المعلومات والمعطيات الرسمية المتعلقة بميزانية البلاط، لم تكن محجوبة على ممثلي الأمة، إلا أنها لا تتضمن تدقيقات حول المصاريف المرتبطة بـ "أسطول" سيارات الملك، فمنذ سنة 1984، كان ممثلو الأمة يتوصلون بالمستندات المرتبطة بميزانية البلاط والخاصة بالعائلة الملكية ومحافظي القصور الملكية، وصندوق السيادة، ومعطيات حول أجر الملك والأمراء والأميرات منذ سنة 1988.

ورغم ذلك يظل من العسير جدا الوقوف على الميزانية المرصودة لتدبير شؤون "أسطول" سيارات الملك وصيانتها وتحديد مصادر تمويلها بدقة، لكن يمكن تقديم صورة تقريبية بهذا الخصوص اعتمادا على جملة من المعطيات الرسمية، على رأسها الغلاف المالي المقتطع من الميزانية العامة، المرصودة لهذا "الأسطول" أو لجزء منه.

إن الميزانية العمومية المرصودة لهذا الغرض تقدر منذ سنة 2004 ما بين 18 و35 مليون درهم، خصصت سنويا للصيانة والإصلاح، علما أن هناك بنودا أخرى من الميزانية العامة (اللائحة المدنية وأقسام أخرى من قانون المالية مرتبطة بميزانيات التسيير في مختلف القطاعات) يمكن أن ترصد أجزاء منها لهذه الغاية تحت مسميات ودواعي مختلفة ومتعددة. هذا علاوة على المبالغ المالية التي تصرف، في هذا المجال، من المال الخاص للملك والأسرة الملكية.

كل المصاريف المرتبطة بـ "أسطول" سيارات الملك تمر على مكتب كاتبه الخاص، منير الماجدي، وتدار بإجراءاتها بمساعدة القيمين على المرآب الملكي المركزي بالرباط ومحافظي القصور والإقامات الملكية.
حسب أحد المصادر، يتوفر المرآب الملكي على كميات هائلة من قطاع الغيار المتنوعة للاستجابة لحاجيات ومتطلبات وتنوع اختلاف السيارات المكونة لـ "أسطول" سيارات الملك والتي تحمل كلها لوحة مكتوب عليها (M6).

ويضيف أن هناك سيارات تبعث أحيانا إلى دول أجنبية لغرض الصيانة أو الإصلاح أو المراقبة. وغالبا ما يتم إحضار قطع الغيار من الخارج مباشرة أو عبر وكلاء ووسائط بالمغرب، وعند الضرورة يتم توليف قطع غيار خاصة أو الأمر بتصنيعها في حالة عدم تداولها، كلما ارتبط الأمر بصيانة السيارات النادرة، إلا أن القاعدة تظل هي طلب قطاع الغيار مباشرة من الشركات المصنعة للسيارة المعنية.

في السابق كان البلاط يعتمد على ممون واحد ويتعامل مع إحدى الشركات للإشراف على الصيانة والإصلاح، أما اليوم فقد أصبح المرآب الملكي يتوفر على كفاءات عالية التأهيل، وفي حالة الضرورة يتم اللجوء إلى مساعدة بعض الكفاءات الأجنبية.

ففي العقدين الأخيرين من عهد الملك الراحل الحسن الثاني، كان "مارسيانو" ـ الذي ارتبط اسمه بملف النزاع حول ثروة أحمد رضا كديرة ـ الممون الرسمي للبلاط وللعائلة الملكية بخصوص السيارات وقطع الغيار والإصلاحات وصيانة السيارات ومختلف وسائل النقل المستخدمة من طرق القصر.

ولم يخل تدبير شؤون بعض السيارات الملكية في بعض القصور من تلاعب بعض المسؤولين، وفي هذا الصدد برزت نازلة محافظ قصر أكادير، والتي ارتبطت بكشف مجموعة من الفواتير المفبركة أو المنفوخ في مبالغها، منها ما بلغت قيمتها الإجمالية 14 مليون درهم، و105 مليون سنتيما همت الوقود المرصود لبعض السيارات المحسوبة على "أسطول" السيارات الملكية المتواجدة آنذاك بقصر أكادير.

"أسطول" سيارات محمد السادس
السيارات الموروثة

ورث الملك محمد السادس عشرات السيارات عن والده الملك الراحل الحسن الثاني، وعن جده الملك الراحل محمد الخامس، ويولي الملك اهتماما خاصا بمجموعة من هذه السيارات الموروثة لما تحمله من ذكريات عزيزة، سيما وأنها رافقت أباه وجده، فلا يكاد مرآب قصر من القصور الملكية أن يخلو من إحدى هذه السيارات الموروثة.

ترك كل من الملكين الراحلين، الملك محمد الخامس، جد محمد السادس، والملك الحسن الثاني والده، مجموعة من السيارات الملكية الحديثة والقديمة، مختلفة الأنواع والموديلات، متباينة في تواريخ صنعها وظهورها في الأسواق.

وقد طالبت بعض الجهات خلق متحف ملكي لعرض تلك السيارات النادرة، سيما وأن بعضها ظل راسخا في الذاكرة الجماعية، إذ احتلت سيارات منها موقعا بارزا في جملة من الأحداث التاريخية المهمة وذات دلالة خاصة في تاريخ المغرب، سواء الرسمي منه أو الشعبي. إلا أن هذا الاقتراح لم يترك أي صدى، وما زالت تلك السيارات محجوبة عن مختلف أجيال المغاربة.

لم يسبق ان تم عرض السيارات الملكية القديمة في مناسبات خاصة أو عامة، علما أن المغاربة يمكنهم استقبال مثل هذه المبادرة بإعجاب شديد، خصوصا وأن أغلب تلك السيارات لقيت عناية خاصة وتمت المحافظة عليها كما لو كانت تستعمل حتى أنها لم تفقد شيئا من رونقها وجمالها وجاذبيتها.

ومما يبين الأهمية الخاصة لعدد منها ندرتها، وأن بعض الشركات التي صنعتها التمست من القصر الملكي اقتناءها لإدماجها في معارضها حسب مصدر مطلع. لكن طلباتها قوبلت دائما بالرفض، بل منها سيارات تعتبر حاليا من أندر السيارات في العالم.

من السيارات التي ورثها محمد السادس، سيارة جده الراحل محمد الخامس، والتي عرفت في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية وقتئذ، بـ "الديكابوطابل". إنها السيارة التي دأب جده على استعمالها خصوصا بمدينة الدار البيضاء، خلال الصيف، لتنقلاته الرسمية، ولا زال بعض ساكنة شارع مولاي يوسف القدامى يحتفظون بذكريات عديدة لهذه السيارة.

ومن السيارات الموروثة، السيارة التي باعها "أبراهام إسرائيل"، اليهودي من أصل مغربي، لجده. كان أبراهام صديقا حميما للملك الراحل محمد الخامس، وقيل إنه باعها للملك بثمنها الأصلي (انظر الصورة) حيث تسلمها الملك بنفسه بميناء طنجة، وكانت أول سيارة لشركة "جنرال موتورز" من نوع "بويك" دخلت المغرب، وقد حدث ذلك يوم 12 أبريل 1947.

كان أبراهام إسرائيل وكيل الشركة الأمريكية المذكورة ببلادنا، وممون القصر بالسيارات ووسائل النقل وقطع غيارها على امتداد عهد الملك الراحل محمد الخامس. وبعد أن توطدت علاقته مع الملك الراحل، أصبح أبراهام إسرائيل مستشارا له وللأسرة الملكية لمدة سنوات.

إن أغلب السيارات التي ورثها محمد السادس امتطاها والده الراحل الحسن الثاني عندما كان شابا، وكان يوليها جده اهتماما خاصا.

حسب عمر بكاري، أحد المقربين من البلاط في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إن هذا الأخير كان يملك أكثر من 200 سيارة من أندر السيارات، التي ورثها الملك محمد السادس، ومنها سيارة "أوريكا" (EUREKA RYPE EK 10)، التي كان ولي العهد آنذاك (الحسن الثاني طفلا) يملك نسخة مطابقة لها، لكن دون محرك (سيارة أطفال). يحركها بقدميه، وقد التقطت له صورة وهو يمتطيها بجانب سيارة والده الحقيقية.

من السيارات الموروثة كذلك، نجد سلسلة من سيارات "المرسيدس" ضمنها " س ل SL 600"، وهي سيارة ملكية كان كثيرا ما يستعملها الملك الراحل السحن الثاني خلال تنقلاته الرسمية، كما تضم مجموعة السيارات الموروثة سيارات "شيفرولي" (منها "شيفرولي كورفيت" لسنوات الخمسينات)، وسيارات "دودج" (الثلاثينات) وسيارات "رولز رويس" (سيما موديلات العشرينات والثلاثينات)، ومجموعة من سيارات "المرسيدس" (موديلات الأربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات).

سيارات مصفحة جد متطورة تنْضمُّ إلى سيارات محمد السادس

تحظى سيارات العائلة الملكية بعناية مركزة تبتدئ بالصيانة والاختبار، وتنتهي حسب مصادرنا بتفتيش دقيق كإجراء احترازي من شانه تأمين سلامة الملك محمد السادس وأفراد أسرته، كما تخضع أيضا لحراسة أمنية مشددة، قد تمتد طيلة 24 ساعة، وذلك درءا لأي خطر قد يهدد حياة أفراد الأسرة الملكية، من ثم فإن أغلب سيارات الملك والأمراء، حسب مصادرنا، تتوفر على مناعة خاصة، ضد ما يمكن وصفه بالأخطار الخارجية، حيث إن جل السيارات التي يستعملها الملك والأمراء، تندرج في خانة السيارات المصفحة المضادة للرصاص والحرائق، لكن ذلك لم يمنع الأجهزة الأمنية العليا بالمغرب من البحث عن أحد الوسائل والمعدات وكذا آخر التقنيات والتكنولوجيات التي من شأنها تعزيز الإجراءات الأمنية الخاصة بتحركات الملك محمد السادس.

في هذا الإطار، تقول بعض المصادر، تم وضع بعض الأجهزة الحديثة رهن إشارة الأمن الملكي، لتقوية الذرع الأمني المحيط بالملك، كما أنه خلال هذه السنة (2009)، تم اقتناء العديد من السيارات المصفحة، ذات المحركات العالمية، أغلبها صنع تحت الطلب، إضافة إلى اقتناء أجهزة استشعار جد متطورة، "ذكية"، متخصصة في رصد كل ما يمكن أن يشكل خطرا على حياة محمد السادس، خاصة أثناء تنقلاته الكثيرة في إطار المهام الرسمية، التي تستدعي مرور الموكب الملكي بشكل علني، عبر الساحات المفتوحة، التي تظل رقابتها المطلقة خارجة عن سيطرة الأمن الملكي، وحسب نفس المصادر، أشرف الملك محمد السادس شخصيا، على اختبار هذه السيارات وضمها إلى موكبه، كما تلقى شروحات حول كيفية اشتغال أجهزة الاستشعار ومدى فاعلتيها، حيث وضعت رهن إشارة العديد من الأجهزة الأمنية المرافقة للموكب الملكي، وحسب ذات المصدر، يجهل إلى حدود الآن ما إذا كان الملك محمد السادس سيعزز سياراته الخاصة بأجهزة الرصد تلك، خاصة وأن خروجه المتكرر على متن بعضها، يظل أكثر خطورة من خروجه في إطار المواكب الرسمية الخاضعة لحراسة أمنية سميكة.

سيارة "الباكار" هدية مواطن للحسن الثاني

من السيارات الموروثة، سيارة "الباكار" (PACKARD) (صنع أربعينات القرن الماضي)، وكانت من السيارات العزيزة على الملك الراحل محمد الخامس، وهي من السيارات التي ورثها الملك محمد السادس.
شاءت الظروف أن تعود هذه السيارة إلى حيازة القصر الملكي بعد أن ضاعت مع سيارات أخرى. فحسب رواية، تم التفريط في هذه السيارة في ظروف غامضة، ويحتمل أن تكون قد بيعت مع سيارة "فورد تونتربي" (1956)، في المزاد العلني في فجر الاستقلال شهورا قليلة بعد عودة الأسرة الملكية من منفاها. وسيارة فورد المذكورة كان يستعملها السلطان المزور محمد بن عرفة.

بعد سنوات عثر أحد المواطنين الطنجويين على سيارة "الباكار" في نهاية ثمانينات القرن الماضي في محلات بيع الخردة (لافيراي)، تعرف عليها، فقرر اقتناءها وعمل على إعادة إصلاحها وصيانتها وترميها. وتطلبت هذه العملية تدخل مجموعة من الأشخاص وبعض الحرفيين المتخصصين في الميكانيك وكهرباء السيارات والمطالة والهياكل والصباغة، والجلد والنجارة، كما استدعت سفريات إلى الخارج للبحث عن قطع الغيار النادرة، وقد طلب تصنيع بعضها نظرا لافتقادها من السوق، حيث استغرقت بضع سنوات من العمل إلى أن أصبحت السيارة كما لو أنها صنعت لأول مرة، فقام بإهدائها للملك الراحل الحسن الثاني رفقة نسخة منها، طبق الأصل معدة للأطفال خصصت لأحد الأمراء.

الملك ونشوة السرعة

منذ ريعان شبابه اهتم الملك محمد السادس كثيرا بسيارات السباق والسيارات الراقية الفارهة.
دفعه عشق السيارات إلى زيارة المصانع الإيطالية وغيرها لمعاينة وتجريب سيارات لاقتنائها أو لطلب تصينع سيارة خاصة به. وغالبا ما كانت رحلات خاصة لم يرافقه فيها سوى حارسين أمنيين اثنين.
برز تفضيل الملك للسيارات السريعة منذ الثمانينات، إذ كثيرا ما كان يصادف المغاربة ولي العهد على متن سيارته "مرسيدس سبور" الخضراء بالعاصمة أو بمدينة سلا، سيما بشارع الجزائر بالرباط، وغالبا ما كان يمر بسرعة فائقة حسب شهود عيان.

عندما علم والده، الملك الراحل الحسن الثاني، بالأمر أبعده عن السيارة بضعة أسابيع وحرمه منها، وقد ذهبت المصادر إلى القول إن الملك الراحل أمر بسحب رخصة السياقة من ولي عهده الشاب وقتئذ.
لكن اليوم أضحى الملك يقود سيارته الخاصة بالسرعة المسموح بها قانونيا، حسب المكان والمجال، ويقف عند إشارات المرور "الضوء الأحمر وعلامات قف وإعطاء الأسبقية"، وعندما تمتلكه رغبة السياقة بسرعة يشبعها في مضمار حقيقي للسباق وعلى متن سيارات سباق حقيقية فائقة السرعة،
كلما قادت الزيارات الرسمية والخاصة الملك محمد السادس نحو دول المشرق العربي، إلا وزار حسب البعض أمير دولة البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الذي حول دولته إلى ما يشبه حلبة للسباق "الفورمولا وان"، حيث حسب مصادر بحرينية، تمتد عقدة استضافة هذا السباق، الموقع بين البحرين والشركة الإيطالية إلى سنة 2016؛ في هذا السياق، يغتنم الملك محمد السادس الفرصة كلما حل بالبحرين، لممارسة هوايته المفضلة، "سباق السيارات"، حيث تستهويه سيارات الفراري التي تفوق سرعتها أربعمائة كيلومتر في الساعة، وقد شوهد الملك محمد السادس مرارا حسب مصادر بحرينية وهو يسوق سيارة الفيراري بسرعة جنونية في مضمار فسيح أعد لسباق "الفورمولا وان"، إذ ينجذب إلى السيارات الخاصة بالسباق، وهو ما يفسر حسب البعض عزمه في وقت سابق على إنشاء مضمار خاص لسباق "الفورمولا وان" بالمغرب، إضافة إلى دعمه الخاص لبعض الأبطال المغاربة المتخصصين في سبــاق السيارات أمثال البطل المهدي بناني، الذي خاض تدريبا وتكوينا على نفقة الملك بشركة BMW)) لمدة سنة، سيما بعد فوزه بجائزة محمد السادس الكبرى لسباق السيارات.

وقد سبق للسرعة أن تسببت للملك عندما كان وليا للعهد، في بعض حوادث السير، منها حادثة طريق عكراش وحادثة أخرى بطريق غابة المعمورة بمدينة سلا.

ففي غضون التسعينات، وقعت للملك محمد السادس (ولي العهد آنذاك)، في طريقه إلى إقامته بـ "الرميلات" ضواحي مدينة سلا، على طريق المعمورة، حادثة سير وهو يقود سيارته، "مرسيدس سبور". عندما حاول تجنب صدم إحدى العربات المجرورة، حيث أصيبت سيارته بأعطاب دون أن يصاب الملك بسوء، لحظتئذ أمر الملك الراحل الحسن الثاني بتشييد سور إسمنتي لمنع قطع الطريق على امتداد المسافة المحاذية لقرية أولاد موسى الآهلة بالسكان من الفئات الفقيرة.

عشق محمد السادس للسيارة

لم يعد يخفى على أحد عشق الملك محمد السادس للسيارات الراقية والسيارات السريعة، ولاحظ الكثيرون أن اختياره اتجه نحو بعض الأنواع لكن دون أن يقل اهتمامه بالأنواع الأخرى.

لم ينطلق عشقه للسيارات من فراغ، إذ منذ طفولته المبكرة عاين عن قرب اهتمام والده بالسيارات النادرة وعنايته البالغة بها. كما سمع الكثير عن اهتمام جده، الملك الراحل محمد الخامس بالسيارات. وقد قيل إنه كان يقوى على التمييز بين أنواع ومواصفات سيارات أبيه وهو طفل صغير، ولم يكن أحد من أقرانه يتفوق عليه في هذا المضمار.

ظل جميع المقربين من الملك محمد السادس، منذ كان وليا للعهد يعرفون جيدا عشقه للسيارات، بل منهم من عاين ردة فعله لحظة معاينة أو مصادفة سيارة تعجبه.

يعشق الملك محمد السادس السيارات ويستحسن استبدالها، وخلال كل مرحلة أو فترة أو ظرف يرتبط بإحداها.

وحسب بعض من رافقوا الملك في رحلات اقتناء أو معاينة السيارات، أو شاءت الظروف أن يكونوا حاضرين حين اتخاذ قرار شرائها استنادا إلى "كاتالوج" أو عرض يقدمه ممثل الشركة أو وسيط كلفه بالتقصي حول هذه السيارة أو تلك؛ حسب هؤلاء، كان يقع محمد السادس في غرام سيارة أعجبته منذ معاينتها لأول مرة أو متابعته لعرضها الأول، وهذا ما حدث بخصوص سيارات "فيراري" التي وقع في حبال عشقها من أول نظرة كما يقال.

كيف لا ينمو ويترعرع عشق أمير، منذ كان وليا للعهد، للسيارات وهو الذي قال عنه والده في إحدى استجواباته مع مجلة "إكسبريس" الفرنسية في نهاية السبعينات :"[..] اعتقد شخصيا أن للشباب حقوقا ونزوات، عليهم أن يتمتعوا بتلك الحقوق وأن يجتازوا تلك النزوات بأقل ما يمكن من العثرات وحتى إذ أصبحوا أمام المسؤولية سواء الزوجية أو السياسية يكونون قد عرفوا الدنيا من جميع زواياها [..] فمن الأحسن ألا يبقى في نفسه [أي ولي العهد] مركب حرمان لأنه أمير أو ولي العهد، وعليه أن يمر بأكثر ما يمكن من التجارب...".

وقد وصل عشق الملك محمد السادس للسيارات إلى حد أخذ سيارة أو اثنتين من سياراته الخاصة في بعض الزيارات الخاصة إلى بعض البلدان الأجنبية، يختارها حسب البلد، سيما في إجازاته المبرمجة.
وقد شوهد الملك محمد السادس في بعض الدول الأجنبية، خلال سفرياته الخاصة يقود سيارته بنفسه، لاسيما في غضون سنتي 2005 و2006. حيث كانت البداية بالنيجر ثم البحرين، واليابان والمملكة السعودية سنة 2005، ثم غامبيا والكونغو والغابون سنة 2006.

فنادرا جدا ما تغيب السيارة الخصوصية في إجازات الملك، سواء داخل البلاد أو خارجها، سواء كان يقضي عطلته وحده أو رفقة زوجته، الأميرة لالة سلمى وولي عهده، مولاي الحسن وشقيقته الأميرة لالة خديجة.

أكدت مصادر متعددة، أن الملك محمد السادس يقود سيارته بنفسه خلال إجازاته، وقد عاينه الكثيرون وهو يقود سيارته لوحده أو رفقة عائلته الصغيرة، أو بمعية صديقه فؤاد عالي الهمة، في شوارع الرباط والدار البيضاء وطنجة وتطوان والناظور وأكادير ومراكش، دون بروتوكول، لا تتبعه إلا سيارة واحدة أو اثنتين للحراس الشخصيين عن بعد، دون هرج ولا إثارة انتباه. وقليلا ما يشعر بوجودهم أحد. وحتى عندما تقف سيارة الملك وينزل منها ليتمشى يظل الحراس الشخصيون على مسافة منه.

لحراس الملك الشخصيين قصص متعددة مع محمد السادس عندما يمسك المقود. فحين كان وليا للعهد، دأب على محاولة التخلص منهم، سواء بالعاصمة الرباط أو خارجها. لقد ذاق حراسه الشخصيون الأمرين أحيانا، إذ كان الملك دائما ينجح بامتياز في مراوغتهم والتخلص منهم كلما أمسك بمقود سيارته الخاصة خلال تحركاته غير الرسمية. علاوة على عشقه للسيارات الحديثة السريعة، يعتبر الملك محمد السادس من المولعين بجمع السيارات النادرة، وهي هواية من الهوايات المحببة إلى قلبه.

ويقول بعض المولعين بجمع السيارات، بأن شكل السيارة يعجبهم في البداية، ويبطنون في دواخلهم بأن تكون هذه السيارة أو تلك من نصيبهم. وغالبا ما تكون البداية مجرد إعجاب ورغبة في الامتلاك لشيء نراه ونعزم على اقتنائه. وتظل نفس القاعدة سارية المفعول حتى بالنسبة للملوك والأمراء، مع فارق توفر الإمكانيات المادية، وإمكانية تحقيق الرغبة توا دون انتظار أو حساب.

ويقول العارفون بالمجال، تزداد قمة الولع بالسيارة إذ تم صنعها من أجل الشخص الذي اقتناها، ولا يمكن لأحد غيره امتلاكها .

لكل منا سيارة أحلامه، قد يصادفها بإحدى الشوارع وقد تمر بجانبه، على حين غرة، فيقف ليتأملها أو يدور حولها ويلمس سطحها وسعادة عارمة تعتريه لحظة معاينتها، أما بالنسبة للملوك والأمراء، فبمجرد العلم بوجودها أو نية صنعها أو عرضها يحسم الأمر فتعرف طريقها إلى أسطول سياراته الخاصة أو الرسمية.

سباق السيارات الجائزة الكبرى للمغرب 1957

قليلون هم الذين يعرفون أن بلادنا تربطها علاقة مع سباق السيارات وسيارات "الفيراري" منذ أكثر من خمسة عقود. حيث لم تكن بلادنا بعيدة عن رياضة سباق السيارات. ففي خمسينيات القرن الماضي، نظم المغرب سباقا عالميا، شارك فيه أشهر أبطال هذه الرياضة، نذكر منهم "خوان مانويل" و"مانويل فانجيو" و"توني بروكسي" و"موريس تريتينيون" و"جان بيهرا". كانت المرة الأولى التي احتضنت فيها بلادنا سباق الجائزة الكبرى لـ "الفورمولا وان"، دارت أطوارها بالدار البيضاء، يوم 27 أكتوبر 1957.

سجلت "الفيراري" حضورا قويا في هذا السباق العالمي استعدادا لبطولة 1958. آنذاك كانت شركة "الفيراري" تستعد لتعويض سياراتها المستخدمة في سباق "الفورمولا وان" ـ "فيراري لانسيا 50" و"فيراري دينو 226" ـ بأخرى جديدة جُرِّبت في سباق المغرب في خريف 1957.

كما جُرِّبت، على أرض المغرب وقتئذ، أنواع جديدة من الوقود والتي كان من المنتظر استعمالها في السباقات اللاحقة.

ففي سباق أكتوبر 1957 استخدم لأول مرة في منافسات "الفورمولا وان" وقود الكيروزين (المستعمل في الطائرات) عوض الكحول.

قام النادي الملكي للسيارات بالمغرب
(ROYAL AUTOMOBILE CLUB)
بالاضطلاع بمختلف الترتيبات والإجراءات التنظيمية والتقنية والأمنية تحت إمرة رئيسه حينئذ محمد الزيزي ابن أحد أعيان "بور اليوطي" (القنيطرة) بمعية "ريمون روش"، الذي كان قيما على تنظيم السباقات الكبرى بفرنسا آنذاك.

وقام الراحل محمد الخامس رفقة ولي عهد آنذاك، الملك الراحل الحسن الثاني، بتدشين حلبة (مضمار) السباق. شاركت ضمن هذه المنافسة 16 سيارة سباق، منها 7 في ملكية "ماسيراتي". أعطيت الانطلاقة صباح يوم 27 أكتوبر 1957 بحضور ما يناهز 50 ألف متفرج أغلبيتهم الساحقة من المغاربة، وكان على المتسابقين قطع مسافة 261 ميلا (55 دورة للمضمار المار بجانب كورنيش الدار البيضاء.

من الأحداث التي ظلت عالقة بأذهان القيمين على سباقات "الفورمولا وان" والمولعين بالسيارات السريعة، نازلة الخطأ الفادح الذي وقع فيه أحد مراقبي السباق، الذي عوض الإعلان عن إقصاء وإبعاد السيارة رقم 18، التي حصل لها عطب في خزان زيوتها، وأضحت تشكل خطرا محدقا بالسيارات الأخرى، رفع علم الإقصاء في وجه سيارة رقم 8 والتي كان يقودها البطل "فانجيو" الذي كان من المؤهلين للفوز بالسباق.

مستملحة

في إطار نقاش حول عشق الملك محمد السادس للسيارات، قال أحد المشاغبين:
"عندما كشف رجال التعليم ولع الملك محمد السادس بالسيارات تساءل بعضهم، هل مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية تقدم تسهيلات لشراء سيارة؟

وكان جوابه أتمنى أن تعقد مؤسسة محمد السادس شراكة مع الأبناك من أجل قروض بدون فوائد، وتكون خاصة باقتناء سيارة لتمكين رجال ونساء التعليم من مشاركة الملك عشقه وولعه بالسيارات".

Posté par chtioui88hassan à 15:49 - Commentaires [2] - Permalien [#]

حين فكر الملك الحسن الثاني التخلي عن العرش

الرباط05-12-2009

في غضون شهر أكتوبر من سنة 1975 أقر الملك الراحل الحسن الثاني بحق المغرب في صحرائه الغربية، وأعلن عن تنظيم مسيرة سلمية مكنت من فتح الطريق لاسترجاع الصحراء بعد أكثر من 75 سنة من الاحتلال الاسباني

__________________________________________

المسيرة الخضراء إعدادها ... تنظيمها.. تدبيرها وكواليسها

منذ صيف 1975 تدهورت الأوضاع بالصحراء وبلغ هذا التدهور حدة تطلبت إيجاد مخرج عاجل.
فبعد صدور رأي محكمة العدل الدولية انطلقت المسيرة الخضراء، التي كان الغرض منها الضغط على إسبانيا من أجل جرها للمفاوضات بنية التوصل إلى اتفاق في صالح المغرب، ومنذ الإعلان عن انطلاق المسيرة الخضراء أعلن عن بداية المفاوضات التي آلت إلى اتفاقية مدريد في 14 نونبر 1975.

في البداية التقى أحمد عصمان (وزير أول آنذاك) مع "خوان كارلوس" و"آرياس نافارو"، إلا أن هذا اللقاء لم يثمر، وفي نفس الوقت بعث الحسن الثاني أحد وزرائه بمعية عضو من ديوانه إلى الجزائر لمقابلة الرئيس الهواري بومدين على أمل إقناعه، وتبين وقتئذ أن اسبانيا عازمة على الدفاع عن وجودها بالصحراء، حتى ولو أدى ذلك إلى مواجهة مسلحة، وفعلا قامت مدريد باستنفار قواتها المسلحة بالصحراء، ورابط 35 ألف جندي اسباني على بعد أقل من 20 كلم من الحدود الفاصلة بين المغرب والصحراء حينئذ، مع تلغيم جزء منها لقطع الطريق على المشاركين في المسيرة.

وفي يوم 3 نونبر التحق رئيس "الجامعة الصحراوية" (الهيأة الصحراوية الوحيدة المنتخبة)، خاطري الجماني، بالمغرب وجدد البيعة بين يدي الملك في اليوم الموالي، حيث نظم حفل خاص لهذا الغرض بمدينة أكادير.

وألقى الحسن الثاني يوم 5 نونبر 1975 خطابا لإعطاء انطلاقة المسيرة الخضراء، إذ أمر المتطوعين ببداية السير في "نظام وانتظام" صبيحة اليوم الموالي (6 نونبر)، وقال في هذا الخطاب :"غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم وستتلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى وطنكم العزيز".
 

تنظيم "المسيرة"

قبل 6 نونبر بأيام قليلة التقى "كارو مارتينيز"، الوزير بالرئاسة، المكلف بالصحراء، بالملك الراحل الحسن الثاني بأكادير، وأجرى معه حديثا رأسا لرأس دام ساعات لم يعلم أحد فحواه. وفي اليوم الموالي بدأ تحرك الجيش المغربي بشرق طرفاية نحو الصحراء، 20 ألف جندي بقيادة الكولونيل أحمد الدليمي (ثلث القوات المسلحة وقتئذ) مقسمين إلى 4 وحدات، قادها كل من الكولونيل بنعمان والكولونيل بنكيران والكولونيل المجاوي والكولونيل الوالي.
آنذاك علم المحافظون الاسبان أن أيامهم بالصحراء أضحت معدودة وأنه لا مناص من الجلاء، فعمل الضباط وضباط الصف الموالين لفرانكو على تسريح 2500 صحراوي يعلمون بالمجموعات المتحركة " تروباس نوماداس" والشرطة الحدودية الاسبانية دون تجريدهم من السلاح ووسائل النقل، حيث نصحوهم بالالتحاق بجهة البوليساريو. وهؤلاء هم الذين شكلوا النواة الأولى لمقاتلي الجبهة.
في خضم هذا الجو العام انطلقت المسيرة الخضراء، التي شكلت في واقع الأمر عدة مسيرات، حيث كان كل إقليم يمثل مسيرة، لها قيادتها وهيكلتها لتدبير شؤونها اليومية، وارتبطت هذه القيادات الإقليمية باللجنة المركزية المكونة من ممثلي مختلف الوزارات والمصالح المركزية.

فتحت كل عمالة وإقليم مكاتب لتلقي طلبات التطوع لانتقاء 350 ألف للمشاركة في المسيرة، وهو العدد الذي يمثل المواليد الجدد كل سنة بالمغرب، مع تحديد "كوطا" مسبقة للنساء، 10 في المائة من مجموع المشاركين ( أي 35 ألف امرأة)، كما تم تحديد "كوطا" إجمالية لكل إقليم، مرتبطة بعدد ساكنته وولائهم التاريخي للعرش والملك، علما أن الحسن الثاني كان حينها غاضبا على بعض مناطق المغرب، الشيء الذي أثر على عدد متطوعيها في المسيرة الخضراء.

كما انه تم تعيين 44 ألف مشارك من الرسميين والمؤطرين والإداريين، لكن أبعد الطلبة من المشاركة وذلك بفعل القوة السياسية التي كانوا يمثلونها آنذاك تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أ.و.ط.م) الممنوع وقتئذ، وكذلك نظرا لانتقاداتهم اللاذعة للنظام وللقيم عليه، كما ساهم في المسيرة 470 طبيبا وممرضا.

على امتداد 12 يوما عملت 10 قطارات يوميا وبدون انقطاع على نقل المتطوعين من الشمال إلى مدينة مراكش، ومنها إلى أكادير على متن الشاحنات والحافلات التي بلغ عددها 7813، تم نقل المتطوعين من أكادير إلى مخيمات أقيمت لاستقبالهم بضواحي طانطان وطرفاية.

وتحركت الموجة الأولى من المتطوعين يوم 23 أكتوبر 1975 انطلاقا من مدينة الرشيدية.

شارك أكثر من 5000 عون مدني (موظفو الدولة والجماعات المحلية) في تأطير المتطوعين علاوة على مجموعة من المنتخبين.

على سبيل المثال لا الحصر، رافق 10 آلاف متطوع من الرباط، سلا، 8 قواد و20 من الشيوخ والمخازنية وطبيبان و12 ممرضا و62 مرشدا اجتماعيا و20 من الوعاظ و63 إطارا وموظفا مدنيا في اختصاصات مختلفة و120 عنصر من الكشفية.

وقام ما يناهز 20 ألف فرد من القوات المسلحة والدرك بتأطيرها وحمايتها والحفاظ على سلامة المشاركين فيها.

بالرجوع إلى الإحصائيات والأرقام المتوفرة تبين أن المسيرة الخضراء تطلبت ما يناهز 20 ألف طن من المواد الغذائية، وأكثر من 2500 طن من المحروقات و230 سيارة إسعاف.


الاجتماع السري مع ممثلي الملك في الأقاليم

جرت العادة بتنظيم اجتماع سنوي بوزارة الداخلية يضم كل عمال الأقاليم لتدارس جملة من القضايا، إلا أنه سنة 1975 توجه العمال إلى الرباط فأخبرهم وزير الداخلية أن اجتماع هذه السنة غير عاد، ثم رافقهم إلى القصر للمثول أمام حضرة الملك.
في تلك الليلة الرمضانية (26 شتنبر 1975) علم ممثلو الملك في الأقاليم بأمر المسيرة الخضراء وأقسموا أمام الحسن الثاني بالحفاظ على السر، وبمجرد عودتهم إلى أقاليمهم قاموا بحصيلة ما يتوفرون عليه من مخزون المواد الغذائية ووسائل النقل (حافلات وشاحنات) وخيام وأغطية تحت غطاء مهام وهمية لعدم فضح أمر المسيرة.

وبعد اجتماع 26 شتنبر توجه 700 رجل ومعاون سلطة بوزارة الداخلية إلى قاعدة بن كرير للخضوع لتكوين مكثف وسريع بخصوص تأطير المجموعات ودروس في المواطنة والوطنية، على غرار ما سبق تطبيقه على المتطوعين لبناء طريق الوحدة في بداية الاستقلال عندما كان الحسن الثاني وليا للعهد، حيث ساهم فيها وأنجزت تحت إمرته، وقد خضع 700 من المختارين في ذلك التدريب دون علمهم بأمر المسيرة الخضراء.
 

غرائب وطرائف وفواجع

لم تخل المسيرة الخضراء من بعض الأحداث الفاجعة والمصائب والطرائف، ومما يحكى بهذا الخصوص أن ساكني مخيم طانطان انتظروا صدور أمر العودة 25 يوما وعانوا خلالها قلة المياه والغذاء، وقد وصل الأمر إلى حد "انتفاضة" بعض المجموعات على قادتهم، عندما لاحظوا أن شاحنات محملة بالمواد الغذائية اختفت من المخيم تحت جناح الليل، وهم لا يعلمون وجهتها، سيما أنه لوحظ خصاص في الغذاء وقتها.
وقبل هذه النازلة، دارت نقاشات حول تهريب المواد الغذائية عوض منحها للمتطوعين، وكان الكثير يستغربون منذ البداية تقدم شاحنات محملة بالبضائع نحو اتجاه معاكس (أي نحو الشمال وليس نحو الجنوب حيث يتواجد المتطوعون الذين خُصِّصَتْ لهم هذه المواد).
احتقن الجو بالمخيم، وبعد يومين حلقت طائرات وقذفت بأكياس ممتلئة بالخبز الحافي، وهو ما أكده الصحفي البريطاني "ستيفان هوغيس" في حينه.

ومن غرائب مخيم طانطان، يحكي أحد المتطوعين، ذات يوم حضرت شاحنة محملة بالتين "الشريحة"، فلم يمتلك المتطوعون أنفسهم وانقضوا عليها كالنحل وبدؤوا ينهبون محتواها إلى أن أفرغوها عن آخرها، وبعد أيام قليلة أضحى أغلب ساكنة المخيم الذكور ينشطون كل ليلة وينظمون السهرات خلافا للسابق، وذلك بعدما "قطروا" التين الذي استولوا عليه وتوفرت لهم كميات كبيرة من "ماء الحياة"، حيث قضوا عدة ليالي حمراء حسب ما تم توفيره من شراب.


ومن المصادفات الغريبة أن 2000 من المتطوعين ساهموا في إحداث مدرج لهبوط الطائرات بالقرب من مخيم طرفاية خلال يومين فقط، وذلك بنفس المكان الذي سقطت فيه طائرة الكاتب الفرنسي الشهير "سان إيكسوبيرى" في أحد أيام سنة 1926.

لقاء الحسن الثاني مع "صوليس"

جاءت مقابلة الحسن الثاني مع الاسباني "صوليس" لتحضير الأجواء من أجل مخرج يرضي البلدين معا، وقد تم الاضطلاع على جانب مما دار في هذا اللقاء، عبر محضر أعده وحرره السفير الاسباني بالرباط، في ظل آخر حكومة لفرانكو بمعية "أنطونيو غاميرو" الذي تولى وزارة الإعلام في أول حكومة، شكلها الملك "خوان كارلوس" بعد توليه العرش رسميا كملك.
ومما جاء في هذا التقرير أن "صوليس" حرص على أن يبحث مع الملك الحسن الثاني عن مخرج يحفظ مساعي الأمم المتحدة، ويضمن تخلص إسبانيا من ملف الصحراء. وكان الحسن الثاني حريصا بدوره على تسوية ودية للقضية مع إسبانيا، اعتبارا لأن تعاونهما مضمون، خلافا لما كان عليه الحال مع الجزائر، إذ كان الملك يستبعد أي دور للجزائر ويحبذ الاقتصار على تسوية إسبانية ـ مغربية ـ موريتانية.
في هذا اللقاء، حسب تقرير السفير الاسباني، بدأ "صوليس" حديثه بإبراز تفهم الحكومة الاسبانية لصعوبة إلغاء المسيرة الخضراء التي قرر الملك تنظيمها، غير أنه صرح بأن من الممكن إصدار الأمر إلى المشاركين فيها بالتوقف، عند اجتياز الحدود ببضعة كيلومترات لا أكثر.

وزاد "صوليس" مضيفا.. إن هناك قرارات من الأمم المتحدة بشأن الصحراء، وهي قائمة على مبدأ تقرير المصير، لكن هذا لا يحول دون تفاهم بين اسبانيا والمغرب، على تسوية الخلاف لصالح الرباط، وإذا ما تم الاتفاق اليوم على شيء، فإن المحادثات فيما بعد ستكون سهلة.. وأضاف "صوليس" موضحا، إن اسبانيا ترغب أن تكون في المغرب ملكية قوية، وخصوم الملكية المغربية هم خصومنا نحن أيضا.
 

حين فكر الحسن الثاني في تنظيم المسيرة

خطرت فكرة تنظيم المسيرة الخضراء للملك الراحل الحسن الثاني شهورا قبل إعلان محكمة "لاهاي" الدولية عن رأيها الاستشاري في ملف الصحراء، علما أن طرح هذه القضية على المنتظم الدولي ظل مطلبا ثابتا تكرر لعدة سنوات.
كما أن خطاب المسيرة لم يكن مرتبطا برأي المحكمة الدولية ولا باستفحال مرض فرانكو، وإنما كان هاذان الحدثان بمثابة ساعتين، لكل منهما توقيتها الخاص، لكن عقارب كل من الساعتين سجلت التقاء الموعدين.

حين فكر الحسن الثاني في الاستقالة

لم يكن قد دار ببال المغاربة أن الراحل الحسن الثاني الذي حكم المغرب ما يزيد عن ثلاثة عقود ونيف، قد تخالجه فكرة التنحي عن حكم المغرب، من كان يظن أن هذا الملك قد يترك فكرة من هذا النوع تحتل تفكيره لحظة، لتصبح شغله الشاغل آنذاك، خاصة وأنه سعى بكل الوسائل إلى تثبيت دعائم الحكم بمملكة العلويين؟
صرح مؤنس الحسن الثاني الراحل "بين بين"، الذي نذر حياته في سبيل ترويق مزاج ملك المغرب آنذاك، أن الراحل الحسن الثاني كان على أهبة تقديم استقالته والتنحي عن الحكم إذا ما فشلت المسيرة الخضراء في بلوغ أهدافها المنشودة، أي استرجاع الأقاليم الصحراوية. لكن كيف تسللت فكرة التخلي عن حكم المملكة إلى مخيلة الحسن الثاني؟

"ماذا كنتم ستفعلون لو أخفق رهانكم على المسيرة الخضراء"؟ كان هذا السؤال واحد من عشرات الأسئلة التي ألقاها الصحفي الفرنسي "إيريك لوران" على الراحل الحسن الثاني، وبغض النظر عما أفضى به ملك المغرب آنذاك من أجوبة لإطفاء حرقة السؤال، غير أن مضمونها حسب المتتبعين، أخذ طابع اعترافات لم يكن من السهل أن تنطلق على لسان ملك عض على حكم المغرب بالنواجد، فماذا كان سيفعل الحسن الثاني لو اخفق رهانه على المسيرة الخضراء؟ يقول الحسن الثاني جوابا على ذلك في كتاب ( ذاكرة ملك) "عندما عدت إلى الرباط قادما من أكادير صعدت إلى شرفة القصر لأتأمل اخضرار ملعب الغولف، ونظرت إلى البحر نظرة مغايرة وأنا أخاطب نفسي (لقد كان من الممكن أن لا تعود إلى الرباط إلا للم حقائبك استعدادا للمنفى)، فلو فشلت المسيرة لكنت استقلت، إنه قرار أمعنت التفكير فيه طويلا بحيث كان يستحيل علي أن أترك على الساحة ضحايا لم يكن لهم سلاح سوى كتاب الله في يد والراية المغربية في اليد الأخرى. إن العالم كان سيصف عملي بالمغامرة... وكما نقول عندنا في اللهجة المغربية "ما كان بقي لي وجه أقابل به الناس".

إن فكرة التنحي عن العرش التي جثمت بثقلها على ذهن الملك الراحل، كان من شأنها أن تشكل أزمة دستورية وسياسية، لكن الحسن الثاني كان قد وضع كل الاحتمالات من أجل ذلك.. وجوابا عن الكيفية التي كان من الممكن أن يتصرف على ضوئها سياسيا ودستوريا، فقد قال " كنت سأشكل مجلسا للوصاية في انتظار أن يبلغ نجلي سن الرشد، وكنت سأذهب للعيش في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالضبط في نيوجيرزي، حيث أتوفر على ملكية هناك"، لكن هل كان الحسن الثاني على أهبة الرحيل عن المغرب في حالة فشل المسيرة الخضراء؟، "أجل... وفي هذه الحال كان غيابي سيكون جسديا فقط، لأن المرارة لن تفارقني لاسيما وأنني ذقت طعم المنفى"، يقول الملك الراحل.
 

كم كلفت المسيرة الخضراء؟وكيف تم تمويلها؟

حسب الكاتب "موريس باربيي"ن صاحب كتاب "نزاع الصحراء"، كلفت المسيرة الخضراء زهاء 300 مليون دولار، أي ما يقارب 3 ملايير درهم (300 مليار سنتيم) تمّ توفيرها بواسطة اكتتاب وطني ومساعدة خارجية آتية أساسا من المملكة العربية السعودية.
لقد تحمل المغاربة جزءا كبيرا من هذا المبلغ بواسطة اكتتاب وطني نادى به الملك، وقد أخذ في واقع الأمر أخذ شكل "ضريبة" طبقت على الأشخاص المعنويين (الشركاء) والأشخاص الذاتيين، تقمصت شكل اقتراض ضخ أكثر من 108 مليار في خزينة الدولة في أقل من 3 أشهر.

 

أيام عصيبة

حسب المقربين، تغير مزاج الملك الحسن الثاني منذ بداية أكتوبر 1975، حيث أضحى سريع الغضب لا يأكل ولا ينام إلا نادرا، يكاد لا يفارق سماعة التلفون.

الكولونيل "بوزيان" ساقي و خباز المسيرة الخضراء

لم يكن من السهل ضمان الحاجيات اليومية لأكثر من 350 ألف شخص يتحركون على الدوام في اتجاه الصحراء، سيما توفير الماء الصالح الشروب والخبز.
ويعتبر الكولونيل عبد السلام بوزيان المتقاعد حاليا، أحد الطيارين العسكريين، الذين ارتبطت حياة متطوعي المسيرة بتنقلاتهم الجوية أكثر من مرة، يوميا بين الرباط والجنوب. فقد اضطلع الكولونيل عبد السلام بوزيان بمهمة تزويد المتطوعين بحصتهم من الخبز اليومي وبالماء الشروب.

كان الكولونيل ينقل كميات ضخمة من الخبز يوميا لإطعام ما يناهز 400 ألف شخص، وذلك على متن طائرته العسكرية "C-130H".
وفي هذا الصدد قال الكولونيل عبد السلام بوزيان " أنا الطيار، الخباز الأول والطيار الكراب الأول في المغرب.. أفتخر بذلك لأنني كنت أزود المشاركين في المسيرة الخضراء بخبزهم اليومي وأروي ظمأهم.. وقد قضيت أكثر من 350 ساعة في السماء لسد احتياجاتهم من الخبز والماء".

لمسيرة الموازية"

موازاة مع المسيرة الخضراء المدنية والعلنية، عمل الحسن الثاني على الإعداد لمسيرة أخرى، لكنها سرية وعسكرية. إذ نادى رجل ثقته آنذاك أحمد الدليمي وكلفه بالعمل على التسلل إلى الصحراء برجاله، وذلك لأنه أيقن منذ أن أعلنت محكمة "لاهاي" عن رأيها وقدمت الأمم المتحدة تقريرها في موضوع الصحراء سنة 1975، أن الأرض ستعود لمن يحوزها بمجرد أن يغادرها الجنود الإسبان.
وذاك ما كان، إذ ما أن تم الإعلان عن وقف المسيرة الخضراء حتى كان الجيش المغربي بقيادة أحمد الدليمي قد رسخ أقدامه على جزء من تراب الصحراء بدءا من الشرق (عملية أحد).

عندما كانت الأنظار موجهة صوب المسيرة الخضراء، انطلق أحمد الدليمي بجيشه لضمان التواجد الفعلي على أرض الصحراء، فقبل الإعلان عن وقف المسيرة، كان قد توغل على مسافة 100 كلم في الصحراء، متقدما نحو "الفارسية" مرورا بـ "الجديرية" ثم "الحوزة" فـ "المحبس" وصولا إلى سمارة دون أدنى مقاومة.

كان الحسن الثاني يتابع لحظة بلحظة تحركات المتطوعين الـ 350 ألف في المسيرة الخضراء منذ انطلاقة المجموعة من مختلف جهات المملكة وتجميعها بمخيمات أقيمت بضواحي طرفاية وطانطان، ثم الانطلاق نحو "الطاح" لاختراق الحدود بعمق 15 أو 20 كلم، وإقامة مخيم هناك على مسافة قريبة من موقع تمركز الجيوش الاسبانية. آنذاك تمكنت عناصر من الجيش المغربي من التسلل إلى الصحراء، وقبل ذلك بيومين (فاتح وثاني نونبر) حدثت اشتباكات في شمال الصحراء بين عناصر القوات المسلحة ومقاتلي البوليساريو، الأول أسفر عن سقوط 50 قتيل والثاني عن 37 قتيلا.


يقول الصحفي الاسباني "خافيير توسيل" في إحدى مقالاته الشهيرة، نشرها تحت عنوان "المسيرة الخضراء التي حركت مسلسل استرجاع المغرب لصحرائه الغربية"، لقد جرت مقابلة في 21 أكتوبر 1975، بين الحسن الثاني والمبعوث الاسباني، "خوصي صوليس" لتدارس عواقب قرار المغرب بتنظيم مسيرة جماهيرية سلمية نحو الصحراء الخاضعة آنذاك للحكم الاسباني.. وأضاف أن الملك الحسن الثاني وصف ذلك اللقاء بأنه حديث من "أندلسي إلى أندلسي".

وكان صوليس غير مؤهل ديبلوماسيا للقيام بهذه المهمة، إذ لم تكن تربطه أي علاقة يالحسن الثاني، ولا يعرف الكثير عن المغرب، فكل سوابقه بهذا الخصوص تدل أنه خرج للصيد ذات مرة رفقة الحسن الثاني، إذ لم يبرم أي اتفاق خلال هذا اللقاء، إلا أنه حدد مسار كل الأحداث اللاحقة، وانتهى الأمر بجلاء اسبانيا عن الصحراء.

يقول "توسيل" خلال هذا اللقاء تبادل الملك والمبعوث الاسباني عبارات كيفت الأجواء ووجهت الخواطر نحو البحث عن انفراج للأزمة التي نشبت بين المغرب وإسبانيا، هذا في وقت كان الديكتاتور فرانكو قد دخل فترة الاحتضار.

علما أن الحسن الثاني، حينما قابل "صوليس" لم يكن يعرف بخطورة الحالة الصحية لفرانكو، وقبل أسابيع كانت هناك دعوة أوربية لقطع العلاقات مع مدريد على إثر إعدام أعضاء من منظمة "إيطا" الباسكية"، إذ شنت آنذاك حملة عالمية قوية ضد حكم فرانكو بعد الأحكام القاسية الصادرة في حق أولئك، ضمنهم سيدة حامل. ندد الإعلام ومعه مختلف المحافل الديبلوماسية، شرقا وغربا، بفرانكو، باستثناء بلدين اثنين في العالم أجمع، الشيلي (في عهد بينوشي) والجزائر "(في عهد الهواري بومدين)، آنذاك انفردت جريدة "المجاهد" الجزائرية بالقول إن نظام فرانكو ضحية لحملة صهيونية بسبب موقفه المؤيد للعرب، ومن الأسباب التي دفعت الجزائر إلى اعتماد هذا الموقف الغريب آنذاك، الحفاظ على ود وزير الخارجية الاسباني "كورتينا إي ماوري" الممثل للتيار المراهن على الجزائر، المناهض للتيار داخل حكومة فرانكو، الذي كان يريد التخلص من ملف استعماري ظلت اسبانيا تجره معها وجلب لها متاعب في المجتمع الدولي وعمق عزلتها، وكاد أن يلقي بها في فتن داخلية على غرار ما وقع في البرتغال بعد اندلاع ثورة القرنفل.

كان للجزائر آنذاك دافع خاص، الحفاظ على التفاهم مع "كورتينا إي ماوري" بخصوص الصحراء، إذ كان هذا الأخير بصفته وزيرا للخارجية يعتمد بقوة على التزكية الجزائرية لموقف إسبانيا الهادف إلى إنشاء نظام انفصالي بالصحراء، ضدا على المغرب الذي طالب استعادة السيادة على أقاليمه الجنوبية، معززا آنذاك بموقف مبدئي من لدن الجامعة العربية، التي صرح أمامها الرئيس الجزائري الهواري بومدين، في قمة 1974 قائلا بأن الجزائر لا مطلب لها في الصحراء، لا برا ولا بحرا، وإنها تؤيد الاتفاق المغربي الموريتاني، بل زاد على ذلك بتأييدها للمغرب في استعادة سبتة ومليلية من اسبانيا. علما أن التقارب بين "كورتينا" ونظيره الجزائري بشأن الصحراء، كان قد تبلور في محكمة "لاهاي" الدولية منذ مايو 1974، حيث انبرى المندوب الجزائري آنذاك، البيجاوي، لتعزيز الأطروحة الاسبانية بشأن الأرض الخلاء، وكذلك كان الأمر في عدد من المحافل الدولية، إضافة إلى تحريك الأدلة الإعلامية الجزائرية في اتجاه تكريس نظرية تقرير المصير.

ومن أقرب المقربين للحسن الثاني في هذه المرحلة الصعبة، مؤنسه وجليسه "الفقيه بين بين" الذي رافقه على امتداد 33 سنة لم يفارقه خلالها حتى آخر لحظة في حياته، وقد عرف المرحوم "بين بين" بصراحته وجرأته وعدم تهيب الجلوس في حضرته.
قال "بين بين" تغيرت عادات الملك الحسن الثاني فجأة ولم يعلم أحد سبب هذا التغيير، إذ لم يعد يحلو له أن يقرأ الكتب ويناقش مجالسيه ومحاوريه حول محتوياتها كما كان من قبل، ولم يعد يدخل مع مؤنسه في مساجلات أدبية يتبادلان خلالها قرض الشعر ويتنافسان في الإتيان بالأجود من المعاني والألفاظ، تغير كل هذا وامتلك غضب مستمر الملك، وبدأ يقضي فترات طويلة من الليل والنهار في التأمل والتفكير العميق.

أضحى يفضل العزلة وانقطع عن تناول الأكل، وبلغ الحد بالمؤنس إلى محاولة دفعه لتناول ولو ياغورت أو عصير، ورغم استخدام كل ما في جعبته من ظُرف فكاهة ونفس مرحة وذهن يقظ، واستغلال ود وثقة ومحبة الملك له، لم ينجح مرارا في إقناع الملك بتناول ولو جزء يسير من الطعام خلال تلك الفترة.

ومن اللحظات العصيبة، تلك المرتبطة بسعي الحسن الثاني إلى إرغام مدريد "الفرانكاوية" على قبول المفاوضات المباشرة، حيث لم يهدأ باله إلا بعد نيل مراده.

فتحت التهديد الذي شكلته المسيرة الخضراء، في وقت كان فيه الجنرال فرانكو طريح الفراش، لم يبق أمام اسبانيا إلا قبول المفاوضات مع المغرب وموريتانيا، والتي ستنتهي باتفاقية 14 نونبر 1975 مُحوّلة إدارة الأراضي الصحراوية إلى كل من الرباط ونواكشوط في 28 فبراير 1976.

وحسب "موريس باربيي" (Maurice BARBIER) أمر الحسن الثاني ليلة 6 نونبر بإبلاغ مدريد بأن المسيرة الخضراء ستواصل طريقها، اللهم إذا قبلت الحكومة الاسبانية بداية المفاوضات الثنائية فور تسليم الصحراء للمغرب وإقرار سيادته عليها، ولم يستبعد الملك آنذاك مواجهات بين متطوعي المسيرة والقوات الاسبانية إن لم تقبل إسبانيا خوض المفاوضات، وأضاف الحسن الثاني... وفي حالة حدوث مواجهات ستضطر القوات المسلحة المغربية للتدخل، وكان هذا بمثابة تهديد مباشر وصريح، علما أن الرباط نفت ما أقر به "موريس باربيي" الذي استمر في الدفاع عن صحة ما نشره، مضيفا أن الوزير بنهيمة هو الذي تكلف بإبلاغ الرسالة المتضمنة للتهديد إلى سفير اسبانيا بالرباط، والتي كشفت مدريد عن فحواها بعد عرضها على مجلس الأمن في اجتماعه الطارئ يوم 6 نونبر 1975، ورغم هذا قامت اسبانيا كذلك بتكذيب أن تكون عرضت الرسالة المذكورة على مجلس الأمن لكنها لم تنف فحواها (جريدة "لومند" 8 نونبر 1975، ص 3).

وحسب معلومات مستقاة من أحد الوزراء السابقين فضل عدم الكشف عن هويته، خلال هذا اليوم استشاط غضب الملك، وظل متعصبا منذ منتصف نهار 6 نونبر إلى حدود منتصف ليلة 7 نونبر، ولم يجرؤ أحد على مكالمته، وحاول كل من كان بحضرته الاختفاء عن نظره بأية وسيلة، ولم يهدأ غضبه إلا حينما بلغ إلى علمه أن الاتجاه المساند للمفاوضات باسبانيا أخذ يسيطر على الموقف. آنذاك، وعلى حين غرة، تغيرت ملامح الحسن الثاني، حيث بدا منشرحا يلاطف الحاضرين بأكادير، بين مكالمة هاتفية وأخرى، إذ لم يكف هاتفه وجهاز الاتصال "الراديو" عن الرنين، فمرة يتكلم العربية وأخرى الفرنسية، وأحيانا يستعمل عبارات وألفاظ بالانجليزية أو الاسبانية. ويضيف الوزير.. وصباح يوم 8 نونبر حضر الوزير الاسباني، المكلف بالصحراء، "أونطونيو كارو مارتينيز" إلى أكادير رفقة السفير الاسباني بالرباط لمقابلة الملك قبل الشروع في مباحثات مع الوزير الأول (أحمد عصمان) ووزير الخارجية (أحمد العراقي) آنذاك، حيث تم الاتفاق على استئناف المفاوضات. وفي يوم 9 نونبر أعلن الحسن الثاني عن توقف المسيرة الخضراء ومطالبة المشاركين فيها بالعودة إلى المخيمات معلنا أن الغاية منها قد تحققت. وهذا ما حصل، إذ عادوا إلى مخيمات، طرفاية وطانطان في انتظار مآل مفاوضات مدريد وظلوا على أهبة الاستعداد للانطلاق من جديد نحو الصحراء في حالة فشلها.

رغم أن حدة غضب الملك قد انخفضت بشكل ملحوظ على امتداد يومين، سرعان ما استشاط واستطار بدءا من الساعات الأولى ليلة 9 نونبر عندما علم أن المختار ولد داداة تسرع في المساومة وحاول إفهام الملك أن بإمكانه الانحياز إلى الجزائر أو البوليساريو، وقام الرئيس الموريتاني بمقابلة الرئيس بومدين يوم 10 نونبر وطلب منه هذا الأخير، من حيث لا يحتسب وبلهجة شديدة، الاختيار بين الوقوف بجانب المغرب أو بجانب الجزائر بدون لف ولا دوران، هذا ما لم يستسغه المختار ولد دادة، ثم سعى إلى لقاء الملك، وهو ما تم يومي 12 و13 نونبر بمراكش. وبعد هذا اللقاء التحق وزير الخارجية الموريتاني حمدي ولد مكناس، بالوفد المغربي المفاوض بمدريد، ولم ينتظر الرئيس بومدين طويلا للقيام بالرد على هذه المستجدات، حيث قام يوم 11 نونبر بتفقد جيشه المرابض بـ "بشار" غير بعيد عن الحدود الجزائرية المغربية.

في ذلك اليوم غضب الملك، وارتفعت درجة غضبه عندما علم ببداية الحملة الإعلامية التي شرعت فيها ألمانيا الشرقية ضد المغرب، وكان رده سريعا، إذ قطع علاقاته الديبلوماسية معها صبيحة يوم 13 نونبر، ويضيف مصدرنا.. وجه إنذارا إلى جميع الدول المحسوبة على المعسكر الشرقي آنذاك.

ارتسمت الابتسامة على محيا الملك صبيحة 14 نونبر مع الإعلان عن فحوى اتفاقية مدريد، والذي كان بمثابة انتصار ديبلوماسي مغربي موريتاني، ثم زادت فرحة الحسن الثاني عندما بلغ إلى علمه تشجيع واشنطن لهذه الاتفاقية ودعمها.
وهذا ما تأكد في لقاء نائب كاتب الدولة، "ألفريد أطيلتون" بالملك الحسن الثاني في 22 أكتوبر، وكذلك سفر مدير المخابرات المركزية الأمريكية بالنيابة "فيرنون والترز" إلى مدريد.

وبعد الإعلان عن اتفاقية مدريد، سمحت الإذاعة الجزائرية للبوليساريو بتخصيص حصة دائمة لـ" صوت الصحراء الحرة" موجهة ضد المغرب، وحصة أخرى لـ "صوت كاتاريا الحرة موجهة ضد إسبانيا، الشيء الذي أثار من جديد موجات متتالية من غضبات الحسن الثاني المستطيرة.
 

أما حسب أحد الاقتصاديين المغاربة فقد كلفت الصحراء، بدءا من سنة 1975 على الأقل، 950 مليار دولار، علاوة على أكثر من 250 مليار درهم كمصاريف مدنية، علما أن مداخيل قطاع السياحة لم تتجاوز 40أو 50 مليار درهم. ويذهب فؤاد عبد المومني إلى القول بأنه تم صرف أكثر من 120 مليار دولار (ما يناهز 1200 مليار درهم) منذ 1975 لسد المصاريف العسكرية والمدنية المرتبطة بالصحراء.
علما أن موضوع كلفة نزاع الصحراء ظل موضوعا نادرا ما يأتي الإعلام المغربي على الاهتمام به، ذلك في وقت ظل فيه ملف الصحراء يكلفنا سنويا، حسب تقدير عبد المومني، ما يمثل 10 بالمائة من الناتج الوطني، وهو حمل ساحق ظل يثقل كاهل المغاربة ويرجئ خدمة التنمية الشاملة إلى موعد غير مسمى.


أما الملك الراحل الحسن الثاني، فله رأي آخر في موضوع تمويل المسيرة الخضراء، إذ قال جوابا عن مسألة التخطيط لتمويل المسيرة" استدعيت وزير التجارة ووزير المالية وقلت لهما (إن شهر رمضان قد يكون قاسيا، إذ المحاصيل الزراعية كانت متوسطة، فهل يمكنكما من باب الاحتياط تخزين كمية من المواد الغذائية؟ حتى إذا وجدنا أنفسنا في حاجة إلى عرضها في السوق أمكننا المحافظة علي سعر ثابت لها)، فأجابا: (بكل تأكيد، وما هي الكمية التي يتعين تخزينها؟)، فقلت لهما (تمويل يكفي لشهر أو شهرين)".

ومهما يكن من أمر تعد الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لملف الصحراء وكلفة تضييع فرص خدمة التنمية بسبب نزاعها، كلفة ضخمة جدا، سيما على امتداد فترة حرب الصحراء، التي دامت 3 سنوات كوضعية حرب واضحة، و30 سنة كوضع "لا حرب لا سلم"، لقد تطلبت من المغرب والمغاربة صرف مئات الملايير من الدراهم، هذا في وقت ظل فيه المغرب في حاجة للجزائر، وظلت فيه الجزائر في حاجة إلى المغرب، لكن الحقيقة المرة بقيت كما هي، "اتفق العرب على ألا يتفقوا"، وما دام الأمر كذلك لن يحصد كل طرف إلا ما زرع.

حسب رشيد الحديكي، صاحب مؤلف متميز بخصوص السياسة الخارجية في عهد الحسن الثاني، وهذا ما أكده كذلك الصحفي البريطاني "سيتفان هوغيس" (Stephane Hughes)، تولدت فكرة تنظيم المسيرة الخضراء لدى الملك الحسن الثاني في مايو 1975 على الأقل"، إذ في حديثه يوم 8 مايو مع إذاعة "فرانس بريس"، لمح إلى ذلك عندما سأله الصحفي عن دواعي وأسباب تجمع القوات المسلحة المغربية على طول الحدود مع الصحراء آنذاك، وكان جوابه أنه بمثابة إجراء وقائي لحماية مسيرة سيقوم بها المغاربة والملك في مقدمتهم، في اتجاه الصحراء، وذلك تحسبا لو قام بعض "المعقدين" بإطلاق مسلسل "تقرير المصير" بالصحراء.
بدأ التخطيط الفعلي للمسيرة الخضراء يوم 21 غشت 1975، حينما أسر الملك الحسن الثاني بعزمه على تنظيم مسيرة إلى الصحراء لثلاثة عسكريين، "الكولونيل أشهبار (الكاتب العام للدفاع)، الكولونيل بناني (المكتب الثالث) والكولونيل الزياتي (المكتب الرابع)، حيث كلفهم بالاعتكاف لإعداد مخطط شامل للمسيرة.


وبعد مرور أقل من شهر، حضر يوم 16 شتنبر 1975 ستون (60) من عمال الأقاليم إلى مقر وزارة الداخلية لحضور اجتماع روتيني مثل كل سنة، إلا أن وزير الداخلية حينئذ أخبرهم عن حدوث تغيير في برنامج اللقاء ثم قادهم إلى القصر الملكي، وهناك أدوا القسم في حضرة الملك للحفاظ على سرية الإعداد للمسيرة الخضراء، وطولبوا بالتحضير لها دون علم أحد بأن ذلك الإعداد والتهيؤ يخص تنظيم مسيرة إلى الصحراء.

وبهذا الخصوص يقول رشيد الحديكي " على امتداد 20 يوما كان تبادل المعلومات بخصوص الإعداد للمسيرة، بين الرباط والأقاليم، يتم كل ليلة بواسطة أشخاص، لم يسمح لهم باستعمال الورق والكتابة ولا الاتصال عبر الهاتف أو الراديو أو التليكس، فكل المعلومات كانت تمرر بطريقة شفوية تحت جناح الظلام وفي سرية تامة.

وبعد سويعات من إعلان محكمة "لاهاي" عن رأيها يوم 16 أكتوبر 1975، كشف الملك الراحل الحسن الثاني للعالم عن قراره الرامي إلى تنظيم المسيرة الخضراء، لقد فاجأ الجميع بما في ذلك مخابرات الدول العظمى.

في البداية حدد موعد انطلاق المسيرة يوم 26 أكتوبر للمزيد من الضغط على مدريد لقبول الدخول في مفاوضات، وكان أول رد فعل قامت به الحكومة الاسبانية، أنها سحبت ملف الصحراء بين يدي وزير خارجيتها المعروف بقربه للجزائر، وسلمته إلى الكاتب العام للحزب الوطني (وكان وزيرا آنذاك) "خوسي صوليس رويز"، الذي طار إلى الرباط يوم 21 أكتوبر لمقابلة الملك بمراكش وتحادث معه عدة ساعات. بعد ذلك أعلن الحسن الثاني عن إرجاء انطلاق المسيرة إلى يوم 26 أكتوبر، وعندما اتضح أن المسار يتجه نحو الحصول على اتفاق بين الرباط ومدريد أرجئ موعد الانطلاقة مرة أخرى إلى 6 نونبر لإعطاء مزيد من الوقت قصد التوافق بخصوص المفاوضات.

آنذاك لم تبق الجزائر مكتوفة الأيدي، وإنما كان رد فعلها فوريا، إذ بدأت تلوح بتهديد توقيف صادراتها من النفط والغاز إلى اسبانيا، الشيء الذي دفع التيار المناهض للمغرب في صفوف الحكومة الاسبانية، إلى الدعوة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن للتنديد بالمسيرة الخضراء، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة الاسبانية عن عدم استبعادها لاستعمال السلاح إذا تجاوز متطوعو المسيرة الحدود.
في 5 نونبر حضر "أندري ليوين" المبعوث الأممي إلى المغرب وقابل الملك، وبعد محادثات طويلة حصل الاتفاق على أن خرق الحدود سيكون رمزيا، ولن تصل المسيرة إلى "الدوارة" حيث كانت ترابط الجيوش الاسبانية.

وفي صبيحة اليوم الموالي (6 نونبر) أصدر الملك الحسن الثاني أمره بانطلاق المجموعة الأولى من المشاركين، وضمت 44 ألف متطوع، آنذاك وافقت اسبانيا على إجراء المفاوضات وأصدرت الأوامر لجنودها بالصحراء بعدم إطلاق النار.

حضر مبعوث اسبانيا إلى المغرب يوم 8 نونبر من أجل إخبار الحسن الثاني بان الحكومة الاسبانية مستعدة للتفاوض، وانطلقت المفاوضات يوم 12 نونبر بمدريد، في حين عاد المشاركون في المسيرة إلى مخيماتهم بطرفاية وطانطان ومكثوا هناك ينتظرون تعليمات جديدة.

بعد مرور ثلاثة أيام أسفرت المفاوضات عن اتفاق جلاء الصحراء مقابل التزام المغرب بعدم المطالبة باسترجاع سبتة ومليلية، وكذلك إبرام اتفاقية بخصوص الصيد البحري والاستغلال المشترك (المغربي الاسباني) لفوسفاط بوكراع والسماح لاسبانيا بالحفاظ على ثلاث قواعد عسكرية على التراب المغربي.

آنذاك صرح الجنرال "سالازار" قائد القوات الاسبانية للصحفي البريطاني "ستيفان هوغيس"، قائلا :" همي الوحيد هو انسحاب رجالي من الصحراء بكرامة، مرفوعي الرؤوس وترك المغاربة والجزائريين يتنازعون فيما بينهم".
 

كما تناسلت بعض الإشاعات، مفادها أن البوليساريو اختطفت بعض المتطوعين والعسكريين المرافقين لهم، إلا أنه لم يكن من الممكن التأكد من صحتها، لكن أحد المحتجزين السابقين بنتدوف أقر بأن عناصر البوليساريو تمكنوا فعلا من اختطاف بعض المدنيين، لكن ليس من المسيرة، وقد حدث ذلك في سنة 1976، ومن ضمن المختطفين بعض الممرضات العاملات في صفوف الجيش في مواقع عسكرية.
وحسب الصحفي "ستيفان هوغيس" سُمِح لبعض المتطوعين بمصاحبة زوجاتهم، بعضهن كن حوامل وضعن خلال المسيرة وأخريات حملن خلالها، علما أن كل هؤلاء المواليد حملوا اسم "مسيرة" تيمنا بالمسيرة الخضراء.


وبالرجوع إلى ما صرح به لنا بعض المتطوعين، يتبين أن التهميش طال المشاركين فيها فور رجوعهم،ولم يتم الانتباه ولو لدعوتهم إلى حضور بعضهم للاحتفالات التي تقام بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء كل سنة. والكثيرون منهم دفعتهم الحاجة إلى لقمة العيش لبيع الميدالية النحاسية التي خرجوا بها من المسيرة بدريهمات معدودة.

وذهب البعض إلى التساؤل لماذا لم يتم التفكير في تمثيل المشاركين في المسيرة، ولو تمثيلا شرفيا في المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء، وحتى في وفد المفاوضات الحالية، وذلك باعتبارهم الذين أعطوا الانطلاقة لآلية جديدة في التاريخ لاسترجاع المسلوب بطريقة سلمية. لقد تكبدوا التكدس جماعات في الشاحنات ولم يعبؤوا بالبرد القارس ولا بالحرارة الشديدة، وبعضهم وثق مما كان يقال حول تخصيص بعض الامتيازات للمشاركين في المسيرة، سيما وأنه تناسلت عدة وعود على لسان أعوان السلطة والمقربين منها، مفادها أن كل من شارك في المسيرة ودخل الصحراء سوف يحصل على امتياز ما، إذ قيل، منها الحصول على منزل مجانا أو عمل.

ومهما يكن من أمر، لابد من التفاتة لهؤلاء، فماذا سيكلف الدولة إقامة نصب تذكاري بمدينة العيون أو الرباط يخلد هذه الذكرى ويذكر الأجيال القادمة بلحظة حيوية في تاريخ المغرب الحديث، وهذا من باب أضعف الإيمان، باعتبار أن المسيرة الخضراء فتحت الطريق أمام مجموعة من الضباط الكبار للإثراء السريع.

ففي صبيحة اليوم الموالي لانطلاق المسيرة (7 نونبر) قال الحسن الثاني " إن الأجيال القادمة ستدرس "المسيرة الخضراء" مثل ما يدرسون المسيرة الكبرى لصديقنا ماوتسي تونع، علما أنه، آنذاك كانت الماركسية اللينينية و"الماوية" (نسبة لماو)، ضاربتين أطنابهما في صفوف الشبيبة المدرسية والحركة الطلابية".
 

إنها المسيرة الخضراء لتأكيد مغربية الصحراء، والتي شملت 350 ألف مغربي اجتازوا الحدود رافعين القرآن الكريم والأعلام الوطنية.
وقبل أن يعرف المغاربة والعالم بأمر هذه المسيرة، التي شملت الكثيرون بـ "مسيرة القرن"، أقر العديد من المحللين والمراقبين بأن مقولة "لعبة الحرب في الصحراء من أجل العرش" قد تكون حقيقة إستراتيجية فرضتها الظروف على النظام بعد انقلابين عسكريين كادا أن يعصفا بالعرش. لهذا ولغيره من الأسباب راهن الملك الراحل الحسن الثاني على المسيرة الخضراء وهدد بالاستقالة والتنحي عن الحكم حال فشلها، وعندما أمسك بخيوط بلوغ مراده باسترجاع صحرائه من إسبانيا أوقف الملك المسيرة وبدأ حرب الصحراء
.

Posté par chtioui88hassan à 15:37 - Commentaires [0] - Permalien [#]



« Début   57  58  59  60  61  62  63  64  65  66    Fin »