الرباط -13-03-2010

لم يكتب للكثير من تفاصيل حياة السياسيين، ومختلف الفاعلين والمسؤولين المغاربة، أن ترى النور، وذلك للعديد من الاعتبارات، يرجع أهمها إلى طبيعة المجتمع الذي يتحركون فيه، والبينة الهرمية العمودية لشكل الدولة


فبالنسبة للخصائص الاجتماعية، فثمة من يذهب إلى القول بأن عموم المغاربة يتصفون ب"التكتم" في البوح بالمكنون، حيث تتأطر علاقاتهم وتصرفاتهم، بمرجعيات اجتماعية تحث على عدم إفشاء ما يعتمل في دواخلهم، وهو ما يمكن إحالته على نوع "التربية" التي يتلقاها المغربي والمغربية من المهد إلى اللحد، مما لا يساعد على "انبثاق" الخصوصيات الفردية، بل يجعلها تتلاشى في الذهنية الجماعية، إن لم نقل "القطيعة" أما فيما يتعلق بالاعتبارات السياسية، فغالبا ما تتم الإشارة إلى أن طبيعة النظام السياسي المغربي، لا تفسح المجال للمبادرة الفردية، باعتبار أن القرار السياسي يتجه رأسا من أعلى إلى تحت، ومن ثمة يجد المرء المشتغل بالسياسة، أن وجودهم مشروط بمدى خضوعه للهرمية العمودية للنظام السياسي. فعلى سبيل المثال إن الوزير الأول المغربي، لا يمكنه أن "يقترف" خرجات إعلامية، كلما كان الظرف، أو الحديث يقتضي ذلك، لأنه لا يتوفر على صلاحيات البث في عديد من الأمور المتصلة بالشأن العام. وهنا نتنقل من "واجب" التحفظ الذي يتصل بطبيعة العمل السياسي، إلى نواهي ومنظورات عدم التحفظ.
يقول الدكتور لحسن بروكسي وهو إطار سابق في وزارة الداخلية، ومؤلف لعدة كتب فكرية سياسية، منها "المغرب بلد للاكتمال": "رجل السياسة المغربي، مشدود أكثر لعوامل التكتم، لأنه يعرف أنه خادم للملك وليس للدولة، وهي العوامل التي عمل الحسن الثاني على ترسيخها، ألم يقل يوما إن بإمكانه أن يعين سائقه في منصب الوزير الأول؟". ويضيف الدكتور "بروكسي": "إن رجل السياسة المغربي، محكوم بخوف مقيم من التعبير عن أمور تتصل بمجال مسؤوليته، لأنه يعرف أن ذلك سيستخدم ضده وليس لصالحه".
أما أحد المثقفين – رفض الكشف عن اسمه- فيقول:"إن البنية السياسية للدولة في المغرب، قائمة على الشخصنة وليس المؤسسات، وهو ما يجعل شخص الملك بمنطوق الدستور، الممثل الأسمى للدولة، مما يجعل باقي المؤسسات من الحكومة إلى البرلمان فالأحزاب...إلخ، مجرد ملحقات، لذا فهي لا تتوفر على الأهلية الفعلية التنفيذية أو التشريعية، وبالتالي فإن وضع رجل السياسة أو التدبير، يكون هشا للغاية، ولا يجعله في موقع رجل الدولة، الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن القطاع أو المجال الذي يشرف عليه".
يتعقد الأمر أكثر حينما، نفتح ملف "أرشيف" العلاقات والموافق السياسية، التي عايشها مختلف الفاعلين السياسيين المغاربة، حيث لا نجد مثلا أجوبة على العديد من "التعقيدات" التي اكتنفت مسار حياتهم المهنية، كما لا نظفر بتفسيرات لمواقف كانت مشهودة في نفس المسار، وكان المعنيين بها لم يلتفتوا إليها حين وقوعها، وهذا من قبيل ضحك في وجه الحقيقة، لينطبق عليهم القول الذائع: "شاهد ما شافش حاجة". فكم من سياسي مغربي سابق أو راهن، خرج على الناس بمذكراته، بعد انتهاء مهامه الرسمية، ليسلط الضوء على مواقف وأحداث، كانت في إبانها، حديث الخاص والعام؟ لا حاجة إلى الإجابة أن النتيجة تكاد تكون صفرا، اللهم نزرا قليلا لا يسمن ولا يغني من جوع الاطلاع، ذلك أنه حتى حينما يقرر بعض السياسيين المغاربة، الإمساك بالقلم في آخر العمر، لخط بعض من "نتف" مسارهم السياسي والحياتي الطويل، فإنهم يفعلون ذلك وهم يضعون على أيديهم "قفازات" الاحتياط كما اكتشفنا ذلك من خلال كتاب وزير الشؤون الخارجية والتعاون السابق، الراحل عبد اللطيف الفيلالي... أما الأستاذ عبد الله إبراهيم، فإن ما سمح بخروجه إلى النور، في شكل كتاب من مذكراته، أعده المؤلف محمد لومة، فلا يتجاوز بعض الشذرات اليسيرة، مقارنة بالزخم الكبير الذي يدور لسانه عشرات المرات، في فمه قبل الانتهاء من كتابه مذكراته، التي أعلن غير ما مرة قبل وجود فكرة إنجازها.
إنه لمن المفارق، حقا، أن كتابات قديمة، لبعض الفاعلين السياسيين والفكريين، جاءت بكم زاخر ومدهش من المعلومات والأسرار، يتجاوز خصيلة العقود الأخيرة لمغرب ما بعد الاستقلال، منها مثلا، ما جاء في كتاب "تاريخ الضعيف" لمؤلفه الضعيف الرباطي، أو كتاب " حول مائدة الغذاء" للعلامة الفقيه المختار السوسي. وهو وضع يجعلنا أقرب إلى التسليم بأننا نتأخر، حتى عن الماضي، فيما يتعلق التسليم بأننا نتأخر، حتى الماضي، فيما يتعلق بتدوين سيرة السياسة والسياسيين، وباقي مناحي الشأن العام.
قد يقول قائل: إن حياة السياسيين، ومختلف الفاعلين، شأن خاص بهم، وبالتالي لا يجب كشف بعض دقائقها، مهما كان الاعتبار... نعم إن ذلك صحيح جزئيا، غير أن ثمة رأيا وجيها، يفيد بالمقابل، أن تصرفات ومواقع زيد أو عمر، تقف عن أ، تكون شأنا خاصا به ، حينما يتسلم مهمة تسيير أحد الشؤون العاملة، ذلك لأن مواقفه وتصرفاتهم تصبح متداخلة ، مع أولئك الذين يسري عليهم الشأن العام الذي يسيره، فمثلا، كثيرا ما تسفر تصرفات ومواقف وسلوكات شخصية عمومية، عن أثر بارز على حياة ملايين الناس، ومن هنا مشروعية الكشف عن مواقف وتصرفات الشخصية المعنية، ما دام أنها تتداخل مع الصالح أو الطالح العام.
يكاد لا يمر شهر في عدد كبير من الدول الغربية، وباقي بلاد المعمور المتقدم، حتى تخرج إلى النور كتب وشهادات مذاعة أو متلفزة، تكشف من زوايا نظر أصحابها عن تفاصيل وأسرار مرتبطة بأحداث ومواقف بعينها، مما يستأثر باهتمام العموم، وكثيرا ما يتم ذلك مع شفعه بسرد لأمور شخصية، يكون لها تأثير على مسار الأحداث.. وهو ما يأخذ شكل يوميات تحفظ ذاكرة المجتمع، وتنير أمامه سبل المستقبل. صحيح أن "واجب" التحفظ يظل حاضر، بهذا المستوى أو ذاك، لدى مسؤولي كل المجتمعات، غير أن درجة "حدته" تكون مختلفة، والتفسير واضح: إن النخب السياسية في الدول المتقدمة تعي أن استمرار مستوى تقدم وتطور مجتمعاتهم، رهين في جانب مهم منه، بدرجة تدفق المعطيات والمعلومات، حول ملفات الشأن العام، وخلاصات التجارب الشخصية للنخب السياسية والفكرية...إلخ.
أما عندنا، حيث نحن في رقعة العالم التخلف، فتعتقد النخب السياسية، أن مقاليد الأمور لا تستقيم بدون إحاطة الذات "المنزهة" ببأسوار الكتمان الغليظة، وحجب الحقائق عن عموم الدهماء.. وغيرها من عبارات الاحتراز، ليقين لديها – أي النخب – أي من يملك المعلومة يحكم بالضرورة، ومن لا يتوفر عليها يتلقى طائعا إحالاتها و"عواقبها". وفي ذلك أحد أشد أشكال ومضامين أنظمة الحكم الاستبدادية، حيث تنطلق المعلومة من أعلى إلى أسفل، وليس العكس، أي أن يساهم المجتمع برمته في تداول المعلومة، وصنعها، كما في باقي عمليات الإنتاج.
وللغرابة فإن ذهنية الكتمان، تمنح لانكشاف الحقائق طابعا فضائحيا، مثلما يحدث حينما تسقط إحدى الشخصيات العمومية، من برج" أسرارها" المنيع وتصبح حديث الخاص والعام، لاقترانها بقضية سياسية أو أخلاقية.. مشينة. وهو ما يمنح للموقف دور "التنفيس" الجماعي عن احتقانات التكتم.. في حين أن الوضع السليم يقتضي أن تكون هناك عملية "تطهير" منتظمة للذات، من خلال تدفق المعلومات والمعطيات، الذاتية المتصلة بأحد مناحي الشأن العام.
إن المجتمع ونخبه "يجتهدان" في إنتاج اعتبارات المراوحة في نفس المكان، أي الإبقاء على الأمور حيث هي متوقفة منذ الأزل، أما التقدم خطوات في مسارات التجريب، فلكها "محاذير" وأخطار، وأفدحها على الإطلاق، الكشف عن أسرار وكواليس اللسلبيات المعششة في حياتنا، وأركان وزوايا مختلف مناحي الشأن العام، و... ما "فاز" إلا المتكتمون.

علال الفاسي: لا حرج في الدين

يتذكر أحد أبناء مؤسسي "حزب الاستقلال". أن زعيم أقدم التنظيمات السياسية المغربية، ونعتي به علال الفاسي كانت لديه آراء جريئة فيما يتعلق بقضايا أخلاقية، ولم يكن يتورع عن التعبير عنها كلما دعت الظروف إلى ذلك، وكان من بينها، حسب مصدرنا، أنه حدث أن كان ذات مرة، وهو ما يزال في سن الشباب، برفقة علال الفاسي في جولة لبعض مكتبات العاصمة، حينما ارتفع صوت الآذان، فقال الزعيم الاستقلالي للشاب: انتظرني في السيارة، سوف أؤدي الصلاة ثم أعود إليك، غير أن الشاب قال له: سأذهب معك إلى المسجد، فكان أن رد عليه الشيخ بشكل مفاجئ "جلس في السيارة" آش بينك وبين شي صلاة؟ حتى تكون بعدا ما فيكش الجنابة عاد دوي عليها".
واقعة أخرى طريفة من نفس العيار، يرويها نفس المصدر، حيث قال:كان الزعيم علال الفاسي، في زيارة إلى بيتنا يتحدث في شؤون الحزب مع والدي، وفي لحظة معينة خطر لي أن أطرح سؤالا حول موقف الدين الإسلامي من مسألة الواقي الذكري (العازل الطبي)، حينها غضب والدي مني، ونهرني قائلا: "اسكت أ السلكوط". غير أن علال الفاسي تدخل بيني وبين أبي وقال لوالدي: "دعه يطرح سؤاله، لا حياء في الدين

عبد الله إبراهيم:"ردوا للحسن الثاني سلهامه"

بلغت العلاقة بين الحسن الثاني (حينما كان وليا للعهد أواخر عقد الخمسينات من القرن الماضي) وحكومة عبد الله إبراهيم حدا من السوء، أن وريث محمد الخامس، عمل بكل السبل على الإطاحة بها وهو ما تأثي له من خلال الحصول على موافقة أبيه، بحلها في شهر ماي من سنة 1960، وقد روى الكاتب الخاص لعبد الله إبراهيم واقعه طريفة، حدثت بين الرجلين (الحسن الثاني وعبد الله إبراهيم) ومؤداها أن الأول اقترح على الثاني أن يكون تسليم السلط بمكتب الوزارة الأولى، ذلك أن الحسن الثاني، هو الذي تسلم تسيير، الحكومة، بعد إقالة عبد الله إبراهيم، باتفاق مع والده محمد الخامس، ومن تفاصيل الواقعة الطريفة أن الحسن الثاني دعا عبد الله إبراهيم إلى الجلوس لمباشرة ترتيبات تسليم الملفات، غير أن هذا الأخير أخبره أنه يفضل البقاء واقفا، وهو ما اضطر الحسن الثاني إلى المجاراة، وفي لحظة معينة، حسب نفس المصدر، سأل الحسن الثاني عبد الله إبراهيم، عن مكان وجود الصندوق الأسود، ضمن مكاتب ومرافق الوزارة الأولى ،فكاكن أن أجابه سي عبد الله إبراهيم "الصندوق الأسود راه ماعنديش فالوزارة" راه كاين عندكم في القصر"...وكان أن صمت الحسن الثاني...
لا أحد من سياسي تلك المرحلة الغنية، برجالاتها النوعين كان يجهل التقدير الذي كان يكنه الحسن الثاني لعبد الله إبراهيم، بفضل الموافقة الرجولية لها الأخير، وقد أراد حسن الثاني أن يعبر عن شعوره ذلك للرجل، فاغتنم إحدى لقاءاتهما لأمر ما، فوضع سلهامه الخاص على كتفه، غير أن عبد الله إبراهيم، در السلهام مع السائق الخاص للحسن الثاني، الذي أوصله إلى بيته بعد نهاية اللقاء قائلا:رد للحسن الثاني سلهامه

أوفقير لزوجته:" هذا الرجل هو الذي سيخلفني

كانت المناسبة إحدى الاحتفالات التي داب على إقامتها الحسن الثاني في قصره، بالرباط، والزمن أحد أيام سنة 1969، وكما جرت بذلك قواعد البروتوكون الملكي، كان صف الشخصيات الحكومية، والسياسية والعسكرية، والسفراء الأجانب في صف طويل، يقدمون التهنئة للحسن الثاني، كان الجنرال أوفقير يقف في إحدى جنبات القصر رفقة زوجته فاطمة، بعدما كانا من أوائل الذين قبلوا يد الملك، وبينما كان الوقت يسير متباطئا وكأنه لن ينتهي، مستغرقا في عد تلك الحركات والخطوات البروتوكولية الرتيبة، استدعى انتباه زوجة الجنرال أوفقير رجل دخل قاعة العرش، وهو في وضع الانحناء، حتى كاد صدره أن يلامس ركبتيه، وعبر كل المسافة التي كانت تفصله عن الحسن الثاني، وهو على ذلك الحال، ثم أخد يد الملك وقبلها ظهرا لبطن أكثر من مرة وحينه أقفل راجعا، لم يول ظهره، بل رجع القهقري، حتى خرج من قاعة العرش، كان الوحيد الذي أقدم على ذلك التصرف، بم أثار استغراب أغلب الحاضرين، ومن بينهم زوجة أوفقير التي قالت فيما بعد ، إن ذلك أثار اشمئزازها، وسألت حينها زوجها: من يكون ذلك الرجل؟ فأجابها: إن هذا الرجل هو الذي سيخلفني في منصبي، واسمه إدريس البصري، وهو حاليا مجرد ضابط شرطة". وفعلا تحققت نبوءة الجنرال، وأصبح البصري أقوى رجل في البلاد بعد الحسن الثاني، سنوات قليلة بعد ذلك

عز الدين العراقي: " زيدوهوم الشلحة باش يتلفو

اتسمت فترة عقد سبعينات القرن الماضي، بظهور ما سمي بسياسة مغربة التعليم، وكان القيادي الاستقلالي آنذاك عز الدين العراقي واحدا من وزراء التعليم، الذين تعاقبوا على مدى عدة حكومات مغربية على هذا المنصب، غير أنه كان أشهرهم، في مغلاته الذهاب بعيدا في سياسية "مغرب" مضامين مقررات وزارة التربية الوطنية. وهو ما جعل السياسة المذكورة، تخلف أوخم الأضرار، على مدى أجيال من مستهلكي مكونات التعليم المغربي العمومي، ولعل من أوخم تلك الأضرار، أن نسبة كبيرة من خريجي المؤسسات التعليمية، بمختلف أسلاكها، لا يتقنون أية لغة، من اللغات التي يتعلمونها، بسبب التخبط في منهج التدريس، بغية جعل اللغة العربية هي الأساس.
وكان طبيعيا أن ينصب النقد في هذا المجال، على وزير التعليم السابق عز الدين العراقي باعتباره الوصي "المتحمس" للتعريب، ونقل أحد الذين كانوا ضمن من عملوا إلى جانبه في وزارة التعليم، أن "العراقي" توصل بتقرير ميداني عن سلبيات منهج تعريب التعليم، مع بسط تفصيلي بالأرقام لنتائجه، فما كان من الوزير عز الدين العراقي إلا أن قال لأحد كبار أطر الوزارة: "زيدوهم تعليم الشلحة باش يتلفو مزيان

حين أراد محمد اليازغي تغيير المخزن من الداخل

يتذكر أحد السياسيين الحزبين إن اجتماعا خاصا، عقد في منزل صديق للقيادي الاتحادي محمد اليازغي، وبحضور "ريمون بنعيم" أسابيع قبل تشكيل "حكومة التناوب" ربيع سنة 1998. سأل أحد الحاضرين محمد اليازغي" لماذا تريدون الدخول إلى حكومة التناوب؟ فأجاب :"سندخل إلى الحكومة لتغيير المخزن من الداخل"... مصدرنا الذي نقل هذه الواعقة علق بالقول: "لقد ذهبت تجربة حكومة التناوب إدراج لارياح، ولم يتغير المخزن كما قال اليازغي، بل إن المخزن هو الذي نجح في مخزنة الاتحاديين".

أمحمد الخليفة: "شكون لي مابغانيش نكون وزير؟

يروي أحد أعضاء السابقين في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، إن ظهور أسماء الاستقلاليين الذين تقرر توزيرهم في حكومة عبد الرحمان اليوسفي (في طبعتها الأولى) جر غضب الكثيرين من قيادي وأطر الحزب، وكان من أشهدهم غضبا المحامي امحمد الخليفة، فطفق يرفع يده لتسجيل نقطة نظام في يوم الجمعة من كل أسبوع، حيث كان موعد عقد اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب، ليطرح سؤالا وحيدا هو:شكون لي ما بغانيش نكون وزير، واش الملك ولا اليوسفي ولا الحزب؟.. بلغ من درجة كوميدية الموقف، أن باقي أعضاء اللجنة التنفيذية، كانوا يتدرون به، باستثناء شخص واحد، هو الأمين العام للحزب عباس الفاسي.. لقد كان هذا الأخير، حسب مصدرنا، شديد الانزعاج من السؤال اللازمة لمحمد الخليفة في كل اجتماعات اللجنة التنفيذية، لدرجة أن "عباس" شرع في البكاء ذات مرة مشتكيا من المتاعب التي يسببها له الحاج "الخليفة" على مسألة عدم توزيره، وحينها بادر أحد الأعضاء الحاضرين "عباس الفاسي" بالقول:"هل تعتقد أنك بدموعك تستطيع قيادة الحزب؟"

إدريس البصري كان على علم بكل شيء

يحكي أحد الصحافيين المخضرمين، إنه كان ذات مساء في بيته مستقبلا صديقه وزيرا الخوصصة رشيد الفيلالي في حكومة عبد الرحمان اليوسفي، وبينما كانا يخوضان في حديثهما، قدف فاكس بيت الصحافي مقالا بعثه أحد المحامين، وبيهما شرع الأول في قراءة المقال، وجد ضمن عباراته واحدة تشير إلى إدريس البصري، بهذا الوصف:" إن يديه تقطران بدماء ضحاياه..." وبينما المعني يتابع القراءة، رن هاتفه، وكان على الطبف الآخر من الخط، وزير الدولة في الداخلية إدريس البصري الذي قال له: "ابق حديث أنت في بيتك ستصلك مني هدية خلال لحظات" وفعلا يتابع الصحافي المخضرم: لم تمض سوى دقائق قليلة حتى ر، جرس باب المنزل، وعندما فتحته وجدت شرطيا يحمل ظرفا في يده، سلمه قائلا: " هذا من عند سي إدريس..." فتحت الظرف، وكم كانت دهشتي كبيرة حينما وجدت فيه نسخة من نفس المقال الذي وصلني للتو ولم أكن قد أتممت بعد قراءته".

ذاكرة ملك درة فريدة يا مولاي

كشف الكاتب والصحافي الفرنسي "إيريك لوران" في الآونة الأخيرة، عن بعض الحيثيات والأسرار، التي أحاطت بإنجاز لكتاب "ذاكرة ملك" الذي تضمن حوارات مع الحسن الثاني، ومما كشفه "لوزان" في اليوم الذي أنهيت فيه الاشتغال على مسودة الكتاب، جمع الحسن الثاني عددا من مستشاريه ومساعديه، كان من بينهم إدريس السلاوي وآخرون، وطلب منهم رأيهم في الكتاب، وطفق كل واحد منهم في كيل مديح لا ينتهي ، يبد أنه بعبارات من قبيل: لم نر من قبل يا صاحب الجلالة مسودة كتاب جيدة مثل هذه، تسلط الضوء على تفكيرهم الاستراتيجي..." إلخ. لم يكن الحسن الثاني رجلا مغفلا، لذا كان يستمع إليهم متأرجحا على كرسيه الهزاز، وهو يلوح بحركات صغيرة من يده إشارة إليهم بالسكوت، ذلك ،ه في كل مرة طلب رأي أ؛د مستشاريه، يبدأ نفس خطاب المديح كما في بعض الشخصيات الفرنسية التي كانت حوالي الحسن الثاني، واستفادت من امتيازات عديدة، فعلت نفس الشيء، بل لقد أمعنت أكثر في منافسة مستشاري ومساعدي الحسن الثاني فوق حلبة الديح".
ويتذكر "لوران" أيضا: كنت برفقة الحسن الثاني في قصر الصخيرات، بينما كنا نتحدث عن مسودة كتاب "ذاكرة ملك" وكانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلا، حينما قال لي الحسن الثاني، إنه رتب لي لقاء عشاء، مع قادة الأحزاب السياسية، في مدينة الرباط في نفس الليلة، فكان أن أشرت إلى مسألة الوقت المتأخر، فقال لي: لا .. لا إنهم ينتظرونك. ثم استأنفنا ما كنا فيه، لأتركه حوالي الثانية عشرة ليلا، ولم أبلغ الرباط حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وجدت حين وصولي، أن كل قادة الأحزاب السياسية: الاستقلال والاتحاد الاشتراكي.. إلخ، قد ناموا جالسين فوق مقاعدهم، وعندما دخلت، قفزوا واقفين وهم يقولون تباعا: "السيد لوران" كم أنا سعيد برؤيتك".

الحسن الثاني: الجراد هو الذي منحنا حكم المغرب

يحكي " إيريك لوران" ايضا في مكان آخر، من حوار طويل معه عن الحسن الثاني والمغرب، ما هو جدير بالتأمل، يقول مثلا: "إذا كنت قد أعجبت بشخصية الحسن الثاني، فإنني لم أعجب قط بالمغرب، لقد كان يستهويني كثيرا النظر إلى دهاليز النظام السياسي المغربي، لفهم الوقائع التي يستند إليها، وأتذكر في هذا الإطار أن الحسن الثاني قال لي يوما: هل تعرف؟ في مجال السياسة يجب أن يحالفك الحظ ولتأخذ عائلتي كمثال، نحن العلويين ننحدر من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حدث في وقت معين، أ، اجتاح الجراد البلاد، وأتى على المحاصيل، لقد استمر ذلك طويلا، وفي لحظة معينة، قرر المسؤولون، منح السلطات السياسية، لأحد أفراد سلالة النبي، أي لأجدادي، وحينما تسلم هؤلاء الحكم وللصدفة... هوووب (قالها هكذا) تبخر الجراد، إن هذا هو الحظ في السياسة"
لقد كان بإمكان الحسن الثاني أن يقول مثلا: نحن من سلالة النبي، وقد تمت الاستجابة لدعائنا فاختفى الجراد"...لم يفعل شيئا من ذلك، وهذا واحد من الأسباب اتي كانت تجعلني معجبا بشخص الحسن الثاني. بالمقابل فإنني لا أحمل نفس الشعور للنخبة للسياسية، بل على العكس لدى حكم قاس عليها(...) وأعتقد أن هنا يكمن أكبر مشكل بالنسبة للمغرب. لقد كان الحسن الثاني يعي هذا الأمر، ذلك أنه من الصعب جدا،/ أن تجعل بلادا تعمل، دون أ، يتوفر فيها شعور عميق بالانتماء وحس المسؤولية، لدى الطبقة السياسية، ويمكنني أن أقول إن من بين كل الذين التقيتهم (أي المسؤولين السياسيين) لم استشف أدنى شعور أو حس بالمصلحة العامة

الحسن الثاني لأبنه: هذا هو اليوسفي الذي كان يحمل السلاح تحت ملابسه

كانت المناسبة، يقول مصدرنا، في أحد الأيام التي أعقبت تشكيل حكومة التناوب ربيع سنة 1998، حيث استقبل الحسن الثاني في قصر الرباط، وزيره الأول عبد الرحمان اليوسفي، لمناقشة أمر ما، كان برفقة الأول ولي عهده الأمير سيدي محمد، فكان إ، التفت نحو هذا الأخير قائلا: هذا هو عب الرحمان اليوسفي، الذي كان يخفي السلاح تحت قيابه أيام المعارضة.. بعض الذين توصلوا بهذه المعلومة الطريفة، فسروها على أساس أن الحسن الثاني كان يشير عبرها، إلى مسألة تواطؤ بعض القياديين من حزب "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية"، في الإعداد للمحاولة الانقلابية العسكرية الثانية يوم سادس عشر غشت من سنة

حينما سقط "شيراك" خلال جنازة الحسن الثاني وسر "عشق" كلينتون للمغرب

كشف الدبلوماسي الأمريكي "مارتان إيدريك" في حوار حديث، عن تفاصيل طريفة، كان شاهدا عليها خلال جنازة الملك الراحل الحسن الثاني أواخر شهر يوليوز من سنة من سنة 1999، لندعه يصف ما رآه : "كنت حاضرا خلال جنازة الحسن الثاني، وكانت تجربة مدهشة، كان لدى بيل وهيلاري كلينتون ميلا للمغرب، فقد كانا يحتفظان عن هذا البلد برؤية رومانسية، ففي سنة 1994 كان بيل كلينتون يقوم بزيارة إلى الشرق الأوسط، حيث حط الرحال في بعض بلدان المنطقة، وكان أن بعث إليه الحسن الثاني بموفد يقترح عليه زيارة المغرب، في طريق عودته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فاستحسن كلينتون الفكرة، إذ كان يريد رؤية منظر مغيب الشمس في مدينة مراكش، حيث قال حينئذ بإصرار: "لقد فعل ذلك "تشرشل" ، أنا أيضا أريد القيام بذلك"... غير أ، أفراد جهاز الأمن السري، عارضوا رغبته، بدعوى أنه لم يتم إطلاعهم مسبقا على فقرة زيارة المغرب، لإعداد برنامج أمني، لزيارة الرئيس الأمريكي، لقد كانت هيلاري كلينتون، وابتنها شيلسي، هما من قامتا بزيارة المغرب، بدون بيل كلينتون، لذا قرر حضور جنازة الحسن الثاني.
في المناسبة المذكورة، كان هناك حشد كبير جدا، قوامه كل قادة الدول العربية، بل كان هناك الرئيس الإسرائيلي "عايزر وأيزمان". كما كانت هناك بعثة تلفزيونية إسرائيلية تصور تفاصيل الحدث، جمعت المناسبة خليطا ثفافيا لا مثيل له، وأتذكر جزئية مهمة، حين شاهدت الرئيس اليمني على عبد الله صالح على بعد خطوات قليلة من الوفد الإسرائيلي، وحينما قلت للرئيس اليمني: ألا تريد أ، تصافح يد السيد باراك؟ فأجابني: نعم شريطة أن ينضم إلينا الرئيس بيل كلينتون.. وبينما كان علي عبد الله صالح ويهود باراك يتبادلان الحديث، التفت عايزر وايزمان وشرع في مصافحة أفراد الوفد اليمني، بمن فيهم شخصية يمنية محسوبة على تيار الإسلام الراديكالي، لم يكن سوى رئيس البرلمان اليمني، وحينما انتبه هذا الأخير إلى زلته، أمام عدسات الكاميرا، قرر التسلل بين الحشود، وفي الطريق إلى الضريح، قال بيل كلينتون: لا لن أمتطي السيارة، أريد أن أمشي، إن الحسن الثاني قد يكون أحب ذلك، لذا فسأفعل ". فكان أ، رد عليه أفراد الأمن: مستحيل سيدي الرئيس ...غير أن "بيل" تشث بموقفه، وفعل ما أراده...كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قرب بيل كلينتون، لذا ارتأى الإقتداء به، حيث تخلى عن سيارته الرئاسية، ومشى إلى جانب كلينتون...كان المشهد قياميا، وحابلا بالمخاطر، في فضاء شديد الازدحام، لقد رأيت "شيراك" ساقطا أرضا، بينما يساعده مرافقوه على الوقوف

المحجوبي أحرضان: "فين هو ما الرجال؟

كان رئيس "الحركة الشعبية" المحجوبي أحرضان بصدد صحافي في أحد أيام سنة 2000، وبينما كانت الأسئلة تتوالى، وفي إثرها الأجوبة على الطريقة "الأحرضانية" شعر المحاور- أي أحرضان أن الصحافي يحول أن يستفرزه، سيما حينما سأله: "أ،ت وحزبك كنتما دائما في خدمة المخزن، فهل كان ذلك عن قناعة أم لتحصيل مصلحة؟" وحينها استشاط "الزايغ" غضبا، وشرع يصرخ في وجه الصحافي:"فين هو ما الرجال في المغرب؟ جيب ليا شي واحد واخا يكون لابس جلابة، وخنونتو مدلية". وفي الواقع إن هذه ليست سوى واحدة من "نوادر الزعيم الحركي "أحرضان" وما أكثرها على مدى أزيد من خمسة عقود في العمل السياسي، ومنها أيضا – أي نوادر أحرضان – أن الصحافي "عمر سليم" استضافه مباشرة على الهواء في بلاتوه قناة "دوزيم" منذ بعض سنوات، وعندما وصل الحديث إلأى طلب رأيه في طبيعة النظام المغربي، قال "أحرضان": واش عرفتي علاش حنا ملكين في المغرب؟ سأقول لك لماذا؟ ذلك أن كل واحد منا ملك في قبيلته وفي حزبه وفي مصنعه وفي قريته وفي حيه وبيته..".

تقبيل كتف عبد الرحمان اليوسفي "تبركا"

انفردت مرحلة تولي الكاتب الأول السابق عبد الرحمان اليوسفي، منصب الوزير الأول، في حكومة التناوب ربيع سنة 1998، بالعديد من "المستملحات" التي أصبحت تجري على الألسن، ولعل أشهرها على الإطلاق، كانت حينما سئل اليوسفي عن فحوى الاتفاق الشفوي الذي كان له مع الحسن الثاني، لإتمام صفقة التناوب، حينها لم يتورع خليفة عبد الرحيم بوعبيد على رأس حزب "الاتحاد الاشتراكي"، من القول إنه أقسم للحسن الثاني ويده على المصحف أن لا يكشف عن فحوى اتفاقهما، وفجأة اكتشف الناس أن لليوسفي قناعات غير عقلانية، كتلك التي نادى بها حزبه طويلا... الأكثر من ذلك أن اليوسفي "استأنس" شيئا فشيئا، بالعديد من "مؤثثات "الحياة الحكومية" بعضها غارق ليس فحسب في اللاعقلانية، بل في "قاع" الاعتبارات المخزنية، أن هذا الأخير بدأ سعيدا بهذا الاحتفاء المخزني العتيق
ولعل هذا ما دفع "أحرضان" إلى الإشارة في كلمة افتتاح المؤتمر المذكور، إلى اليوسفي الذي كان جالسا في الصف الأول أمامه، قائلا: ها هو ما إخوتنا الذين كانوا يختلفون معنا بالأمس، يجلسون بيننا، وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي

حينما بكى الحسن الثاني حنقا على وزير قصوره

قضى الجنرال عبد الحفيظ العلوي، مدة ثلاثين سنة في منصب وزير القصور والتشريفات والأوسمة، وعرف بقسوته الأسطورية، في التعامل مع كل من ساقهم قدرهم التعس إلى طريقه..
ومما يروى عنه أنه أرغم وزيرا (ما تزال على قيد الحياة) على أكل غائطه، وذلك حينما اكتشف ارتكابه لخطأ، وبالموازاة مع ذلك، كان "عبد الحفيظ" كائنا وشرها في جمع الأموال والطائلة، بمختلف الطرق، إبان حمى ملاحقة معارضي الحسن الثاني، بل أكثر من ذلك، إنه كان يتعمد سلب فلاحين بسطاء أراضيهم، ليستجمع مساحات شاسعة، لإقامة ضيعاته بمختلف أنحاء البلاد. كما أنه كان خائضا في وسطات بين أوساط السياسيين، الراغبين في الاستوزار أو مجرد الظفر برضا الملك. وهو ما كان يتلقى عنه رشاوي وهدايا عينية، بلغ من ضخامتها أ،ه تم اكتشاف مسكن ، في ملكيته لم يكن معروفا، بمدينة تمارة، تكدست فيه ثروة بعشرات الملايين، قوامها مجوهرات وحلي وماس، ومختلف القطع النفيسة، وأكوام من الأموال النقدية، يعود بعضها، ويا للغرابة، إلى فترة حكم السلطانين الحسن الأول وعبد العزيز.
وعندما توفي الجنرال عبد العزيز، سنة 1990 خلف ثروة لا حصر لها، بلغ من ضخامتها، أن الحسن الثاني حينما بلغه مقدارها، وضع رأسه بين يديه وشرع في البكاء حنقا. مما جعل أحد الذين عاينوا الواقعة يقول: "الجنرال عبد الحفيظ جرف أموال الدولة إلى خزائنه

لا أحد يفتح الباب لإدريس البصري

تلتقي وزير الدولة في الداخلية القوي زمن الحسن الثاني، إدريس البصري، مكالمة هاتفية من أحد أقرب مساعدي محمد السادس، في يوم من شهر نوفنبر سنة 1999، لحضور إلى مدينة مراكش على عجل، حيث كان يوجد الملك محمد السادس، وبعدها بساعات قليلة، أذيع خبر استقبال إدريس البصري، من طرف الملك وتوشيحه بوسام، إيذانا بانتهاء مهامه كوزير دولة في الداخلية.
بعض الذين شاهدوا إدريس البصري في تلك اللحظات، أكدوا أنه بالكاد كان يتماسك في مشيه، وعبر عن شعور الخيبة، حين تسليمه للسلط إلى خلفه أحمد الميداوي قائلا: "إن وزير الداخلية أشبه بخادمة البيت في الحكومة"... أما الذين رواه مساء نفس يوم التخلي عنه، فأكدوا أنه قصد توا تبين صديقه، الصحافي"م.ل" الذي كان يعتبره واحدا من القلائل الذين اعتمد عليهم في بسط نفوذه على المجال الإعلامي، وبالمقابل صنع إدريس البصري، ثروة وشهرة الصحافي المموا له، بعدما كان نكرة في إحدى الجرائد الحزبية، ولم يكن يستطيع شراء جوربين في السنة، ليتحول بين القنوات التلفزية الوطنية والعربية . وحسب الذين نقلوا إلينا تفاصيل هذه الواقعة، فإن البصري يطق الباب أكثر من مرة، غير أن "صديقه" الصحافي لم يفتح باب بيته. فعاد وزير الدولة في الداخلية المخلوع أدراجه، مزدردا غصة شكواه، في تلك اللحظة العصيبة التي كان يحتاج فيها إلى " صديقه" الصحافي ليشاركه متاعبه النفسية

كل الوزراء المغاربة المدعوين فرنسيون

ليس سر أن أغلب كبار الشخصيات السياسية المغربية، اكتشفوا منذ القديم "محاسن، الحصول على إحدى الجنسيات الأجنبية، وعلى رأسها الفرنسية، ولد استفحل عدد المرشحين، واكتظت طلباتهم للظفر بالجنسية الأجنبية، لدرجة دفعت الصحافي الفرنسي" جون بيير توكوا" إلى القول إن جل أفراد الطبقة السياسية المغربية الممسكة بمقاليد الأمور، يتوفرون على جنسية مزدوجة، مستشهدا بنمودج الوزير الأول السابق عبد الرحمان اليوسفي المتزوج من امرأة فرنسية، الذي اتخذ من مدينة "كان" مستقرا له حيث يقضي أيام تقاعده مريحة ، ووزير الداخلية السابق إدريس البصري الذي لم يجد من "ملاذ" في آخر العمر سوى "الاختباء" في فرنسا، أما عدوه اللذود أندري آزولاي المستشار الملكي في بلاطي الحسن الثني ومحمد السادس، فيملك حسب الصحافي "توكوا" العديد من العقارات في أرقى أحياء العاصمة الفرنسية بباريس، تحسبا لمقبل الآيام، في حين أن السكرتير الخاص للحسن الثاني،ومدبر أموره المالية عبد الفتاح فرج الذي توفي سنة 2005، فكان قد ولي وجهه شطر ألمانيا حيث كان متزوجا من ألمانية، واختار في نهاية مهامه بعد وفاة الحسن الثاني، أن "يصفي" كل ممتلكاته في المغرب، عن طريق البيع، ويستقر مع زوجته الألمانية في بلادها، ولم تمض سوى سنوات قليلة على ذلك، حتى أدركته المنية، تاركا لزوجته الألمانية التي لم يخلف منها ذرية، كامل ممتلكاته، وحسب الصحافي "توكوا" فإن عبد الفتاح فرج اختار ألمانيا للزواج والاستقرار في مرحلة التقاعد، لأنه كان يخاف من التعاون والوثيق الموجود بين أجهزة المخابرات في فرنسا أو المغرب.
إن هذه النماذج القليلة من "تهافت" كبار شخصيات الدولة على الزواج من أجنبيات، توجد خلفه رغبة ملحة في الظفر بموطئ قدمن خلال الحالات "الطارئة". يتذكر السفير الفرنسي السابق في المغرب "فيليب كوفيلييه" كيف كان يتقاطر على مصالح السفارة في الرباط ثلة من علية القوم، لاتخاذ الإجراءات الإدارية للحصول على الجنسية الفرنسية، بعدما كانوا قد "أتموا دينهم" بالزواج من نساء فرنسيات؛ قال السفير الفرنسي المذكور واصفا تلك الظروف: "لقد كانوا يأتوننا وهم يمسحون الحيطان تذللا، ذلك لأن الحصول على الجنسية الفرنسية بالنسبة إليهم، يعتبر ملاذا أمنا، في حالة ما إذا ساءت الأمور"، مضيفا: "كان الحسن الثاني على علم بما يقع، في هذا الصدد، ولم يكن يبدر منه أي تصرف لمنعه، غير أنه كان ينظر إلى الأمر بعين سلبية".
جاء تأكيد آخر لمسألة ازدواجية الجنسية، لدى أغلب كبار الشخصيات السياسية ومسؤولي الدولة، من خلال واقعة عيانية بالغة الطرافة، عاش تفاصيلها السفير الفرنسي الحالي، وذلك حينما نظم حفل عشاء، بمقر إقامته الدبلوماسية بالرباط على شرف قدامى خريجي كبريات المدارس والمعاهد الفرنسية، كان السفير يعتقد أنه قد دعا إلى حفلته مواطنين مغاربة، عدا بعض الاستثناءات القليلة، لكنه اكتشف في لحظة معينة، أن جميع الحاضرين كانوا حاصلين على الجنسية الفرنسية

حينما حلق مدير الديوان الملكي رأسه طلبا للعفو

تعرض مدير الديوان الملكي محمد رشدي الشاريبي، لمأزق حقيقي في أحد أيام سنة 2004، وذلك حينما نسب إليه أنه سعى إلى تزوير وثيقة "عدم الزواج" ليتمكن من اتخاذ زوجة ثانية، غير أن "سعاة" النميمة، في أروقة ومكاتب الديوان الملكي، نقلوا المخالفة "طازجة" إلى الملك محمد السادس، فكان أن أبعد هذا الأخير عن ديوانه، وجرده من مهامه إلى أجل غير مسمى... وبالفعل انتقل "رشدي الشاريبي" إلى منزله، في نواحي حي النهضة بالرباط منتظرا البت في قضيته، وكان من بين تعقيداتها الكثيرة، أن المعني- أي رشدي الشايبي- كان ضمن عضوية اللجنة التي أخذت على عاتقها ، تدبير ملف خطة إدماج المرأة في التنمية، وبالتالي التداعيات الأخلاقية للموضوع.
وعندما طالت أيام وشهور العطالة، بمدير ديوان محمد السادس، سعى إلى بعض أصدقائه من دار المخزن، لعله يسعفه بحل لمأزقه، فكان أن أفتاه بإحياء عادة مخزنية قديمة، تمثلت في حلق شعر رأسه كاملا حتى الصلع، ثم يدبر له أمر وقوع بصر الملك محمد السادس عليه، وهو على تلك الصورة وفعلا طبق رشدي الشرايبي "الفتوى" حيث ساعده بعض أصدقائه في دار المخزن، ليتواجد في إحدى المناسبات التي حضرها الملك بمدينة تطوان، ولم يتأخر عليه الرد حيث تمت إعادته إلى مكتبه بالديوان الملكي، لكن بدون مهمة محددة كما أفادت بذلك أخبار منشورة آنذاك

عليكم أن تختاروا أيها الفرنسيون: إما نحن أو الإسلاميين؟

كشف صحافيات فرنسيان منذ بضع سنوات قليلة، إن إدريس بنهيمة، حينما كان واليا على مدينة الدار البيضاء الكبرى، سافر يوما إلى العاصمة الفرنسية موطن والدته، ولاتقى بالمناسبة، بعض أصدقائه القدامى، الذين جاوروه مقاعد الدرس في مدرسة "البوليتيكنيك" وفوجئ بهم، وبعضهم أصبحوا من كبار الشخصيات الحكومية والسياسية، يرسمون أمامه لوحة رمادية للوضع بالمغرب، مشيرين إلى تدهور سير العديد من الأوراش الحيوية، في المجال الاقتصادي، وطابع الهواية الذي يتسم به العديد من المسؤولين المغاربة، في التعاطي مع الوضع، وحذروه من احتمال استفحال الأزمة، بما ينذر بأوخم العواقب. وكم كانت مفاجأة تلك الشخصيات، الفرنسية كبيرة، حينما استخف "بنهيمة" بكل تلك المبررات التي ساقها محدثوه، وقال لهم دون أن يرف له جفن: "هذا هو حال الغرب، وعيكم أنتم الفرنسيون أن تختاروا بيننا نحن، أو المتطرفين الإسلاميين".

المغرب "محمية" سياسية واقتصادية فرنسية

كشف سفير سابق لدولة الهند لأحد أصدقائه المغاربة في جلسة خاصة، عن معطيات مثيرة بصدد موضوع الاستثمار في المغرب، ومفادها أنه، أي السفير الهندي السابق – اشتغل على موضوع مشاريع استثمارية أسيوية بالمغرب، طوال شهور عديدة، كلفته الكثير من الجهد والوقت، وفي الأخير كللت اتصالاته ومساعيه بالنجاح، حيث استطاع، كما قال ، إيجاد أربعمائة مشروع استثماري من مختلف البلدان الآسيوية المنضوية في تجمع "أسيان" الاقتصادي، وبعدما تم استكمال الدراسات الأولية الخاصة بتلك المشاريع، من طرف الشركات المتهمة، وضع المعنيون طلبات الحصول على أسواق استثمارية، في مختلف القطاعات لدى المصالح الحكومية المغربية المختصة، وكم كانت مفاجأة السفير الهندي ومعه المستثمرين الأسيويون كبيرة، حينما اكتشفوا أن الأربعمائة طلب بالاستثمار، ثم رفضها بالكامل من طرف الحكومة المغربية، وحينما استعلم السفير الهندي السابق عن مغزى وخلفيات ذلك الرفض، توصل إلى أن ثمة لوبيا فرنسا- مغربيا، قوامه مسؤولون نافذون من كلا البلدين، يمارسون ضغوطا في مختلف المصالح الحكومية والإدارية، حتى لا تعبر الاستثمارات الاقتصادية، التي لا تستجيب ل "معايير" متفق عليها سلفا، ومن الأكيد كما علق على ذلك السفير السابق لبلاد "الماهاتما" في المغرب: "لم يكن من بين تلك المعايير عنصر الفعالية والنجاعة الاقتصادية، سيما أن القطاعات التي اتجهت إليها أنظار عشرات الشركات الأسيوية، لم تكن محط منافسة أو احتكار من طرف المستثمرين الفرنسيين