الرباط- 29- 1- 2010

فئات عريضة من الشعب المغربي، ومناطق واسعة من التراب المغربي تعيش في ظروف صعبة، أحيانا تعيش الفقر والتهميش الذي لا يلائم الحياة الكريمة"، هذه الجملة ليست صادرة عن إحدى التقارير الكثيرة للبنك الدولي، أو لصندوق الأمم المتحدة

______________________

للتنمية، أو من المنظمات المحلية المتخصصة في التحليلات والتوقعات، والتي تؤكد منذ سنوات على عمق العجز الاجتماعي الذي يعانيه المغرب. هذا التصريح للملك محمد السادس نفسهفي هذا البلد يكون للمبادرات الملكية دورها في رسم التخيلات، فالخطاب الذي خصصه الملك في 18 ماي في الرباط للتنمية البشرية ومحاربة الفقر تم اعتباره بمثابة "ورش السيادة". فقد تم الإعلان عنه خارج الجدولة الزمنية للأعياد الوطنية، ودون أن يكون مرتبطا بأي حدث وطني. لكننا نلاحظ أن هذا الخطاب جاء يومين بعد الذكرى الثانية لتفجيرات الدارالبيضاء، كما لو أن الأمر يتعلق بإدخال الرعب إلى التوأم الشيطاني الفقر والإرهاب
حسب الملك، فإن الفقر هو الذي "يغذي التطرف" ويزرع وسط فئات واسعة من الشعب "الشعور بالتشاؤم". التشخيص كان واضحا، فيما العلاج جاء صادما، "المبادرة الوطنية من أجل التنمية البشرية" التي أعلن عنها الملك محمد السادس تخص بالدرجة الأولى 160 جماعة قروية متضررة، في ظل الظروف الصعبة التي تعرفها السنة الفلاحية (أحياء الصفيح، وأحياء المدن القديمة الآيلة للانهيار)، إضافة إلى الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا: أطفال الشوارع، المعاقون، النساء اللواتي يعشن وحيدات، الأشخاص بدون مأوى قارلقد أعطى الملك لحكومة إدريس جطو ثلاثة أشهر من أجل إعداد وتنفيذ هذا المخطط الاستعجالي الذي يضع ثلاث سنوات من اجل اقتلاع جيوب الفقر غير المسموح بها. وفي الوقت نفسه الذي بدأت فيه الأحزاب السياسية تحركاتها من أجل الاستعداد لانتخابات 2007، فقد طلب منها أن تدمج ضمن برامجها مشاريع ملموسة ذات علاقة بالالتزامات الاجتماعية التي حددها الملك. الهدف واضح: إنه يتعلق بـ"إعادة الثقة للعمل السياسي" في عيون الشعب، وإعادة الاستثمار في المجال الاجتماعي والتضامني المحتكر من طرف الجمعيات الإسلامية
على المدى الطويل، فإن جهاد الملك محمد السادس عبر هذه الحرب المقدسة "المفتوحة والدائمة" ضد الفقر يشكل موضوعا طموحاالأمر يتعلق- لا أقل ولا أكثر- بـ"رفع مؤشرات التنمية البشرية في البلاد إلى مستوى الدول المتقدمة". الملك الذي سيبلغ من العمر 42 عاما في غشت، له كل السلطة ليحقق ذلك. وفي انتظار ذلك، فإن الأمر يتعلق بإخراج حوالي5،5 مليون مغربي من عتبة الفقر (فقير واحد من كل 6 ومن أجل تمويل هذا المخطط الاستعجالي، "فإنه لن يتم الاعتماد على ضرائب جديدة لا على المواطن ولا على الشركاتهذا هو وعد الملك محمد السادس، سوف يتم الاعتماد فقط على إعادة تنظيم وتوزيع موارد الدولة. ورغم أن بعض المغاربة الذين يزرعون التشاوم، استقبلوا الخطاب بنوع من التشكيكإلا أن مبادرة الملك الذي " أُرعب" عندما زار بشكل غير متوقع خيرية في الدار البيضاء، لقيت ترحيبا بدون شك
الحسن الثاني استعاد الصحراء، وابنه يقسم أن يقتلع الفقرلكل واحد مسيرته الخضراء