الرباط - 14- 1-2010 

أصبحت تنقلات الملك فرصة تمنح فيها بطاقة تعريف جديدة للمدينة التي يزورها. فها هي الرباط تنحو نحو لعب وظيفة ثقافية ومراكش تتعزز وظيفتها السياحية وورزازات تزكي مكانتها سينمائيا وشفشاون كرائدة المدن المتطورة في السياحة الجبلية

___________________________________

وبوجدور كمدينة تعيد للمغرب مجده السمكي الغابر إلخلكن هذه الرهانات يصعب الحفاظ على إيقاع عال لتدبيرها بالاعتماد على الآليات البيروقراطية المتكلسة فكان لابد من مونطاج مؤسساتي مرن قادر على مسايرة هذه الوتيرة على غرار ما هو معمول به في عدة دول، خاصة في فرنسا.
فمشروع كازانيرشور، مثلا، يكتسي رهانا وطنيا وليس محليا بحكم أنه يتوخى توظيف 30 ألف بالدارالبيضاء من جهة ويروم تثبيت أقدام المغرب في الخريطة الدولية للمهن العالمية، وبالتالي كان صعبا إسناد المشروع إلى بلدية الدارالبيضاء، فتم إسناده إلى شركة.
نفس الأمر ينسحب على القطب المالي الذي يتوخى جذب كبريات المؤسسات المالية العالمية التي تحتاج إلى مخاطب صاحب قرار وليس مخاطبا مطوقا بمساطر بالية.
مشروع أبي رقراق أو طنجة ميد من المشاريع التي لا تبيع تراب الرباط أو طنجة، بل تساهم في تسويق التراب الوطني ككل، مما يقتضي تمكينها من آليات متطورة تستجيب لهذه الرهانات فتم إسنادها إلى وكالات.
لكن ليست الوكالات الخاصة هي الآلية الوحيدة، بل هناك وكالات التنمية المحدثة (الشمال، الجنوب، الشرق) التي تتوفر كل واحدة منها على ميزانية هائلة وتتقاطع تدخلاتها في عدة أقاليم، مما يجعل أمر إخضاعها لمدينة أو لوزارة أحد العوائق التي ستشل تحركاتها. وهو ما يفسر ذاك التدخل الذي أعلنه الديوان الملكي في بلاغ بتاريخ 13 دجنبر 2007 يتضمن تعليمات بوجوب الحفاظ على استقلالية هذه الوكالات ردا على محاولة وزارة الإسكان وضع يدها على هذه المؤسسات.
التدخل في المدينة لا يقتصر على هذه الأذرع، بل هناك ذراع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي يتميز بوضع مؤسساتي مستقل عن الجماعات والعمالات والجهات بشكل يسمح بإطفاء التوتر وسد الحاجات المستعجلة بأقل الخسارات الممكنة
.