الرباط 16-10-2009

أكدت من جديد مناسبة الإعلان عن زواج نجل عمّ الملك، الأمير مولاي إسماعيل، أن المغاربة كانوا ولا زالوا متعطشين لأخبار البلاط والأمراء والأميرات خارج دائرة الرسميات

_____________________________________

كما برز مرة أخرى السؤال القديم ـ الجديد: هل من حق الصحافيين تناول الحياة الخاصة لأهل القصر الملكي كمواضيع إعلامية؟ وهو نفس السؤال الذي طفا على السطح عندما اختار الملك محمد السادس الكشف عن زفافه، كسابقة لم يكن قد عاينها البلاط من قبل، وكشف الحجاب عن الشابة التي اختارها أن تكمل نصفه الثاني وترافقه طيلة حياته ونشر صورها على مدى واسع، مما زاد من رغبة المغاربة في معرفة المزيد عن القصر الملكي وآله. حدثَ هذا في وقت فهم الجميع أن المغرب ولج عهد الإقرار الفعلي بالتواصل بين الحاكمين والمحكومين باعتماد درجة مهمة من الشفافية، لكن سرعان ما توقفت عجلة هذا المسار وتقطعت آليات الانفتاح، خلافا لما كان منتظرا، فرفعت الأسوار وأدلت الستائر الداكنة من جديد لحجب كل ما من شأنه أن يرتبط بالحياة الخاصة للعائلة الملكية وتحركات أعضائها غير الرسمية، وتمت إعادة تكريس عودة قوية إلى صرامة البروتوكول المخزني الذي اعتقد البعض، خطأ، أنه سائر نحو التخفيف كسبيل من سبل التكيف مع روح العصر المرتكزة أساسا على التواصل والشفافية، وهكذا أضحت أبواب البلاط موصدة من جديد، وأصبح الاهتمام بالحياة الخاصة للملك والأمراء والأميرات يثير الحساسيات وقد يُعرض الذين يتناولونها إلى "خطر سين وجيم الماراتوني"، و مسيرة "سير واجي للمحكمة" أو إلى التوبيخ و"تجباد الوذنين"!

لكن، رغم كل هذا لم يتوقف فضول الإعلام المستقل عن الاهتمام بالقصر الملكي والأمراء والأميرات، ليس في نطاق "رسملة وتسليع مثل هذه المواضيع"، حسب نعت مغرمي السباحة في المياه العكرة والساعين إلى الحظوة والرضا على حساب "تخوين" الزملاء وتقديمهم كعملاء لأعداء خارجيين متربصين بالبلاد، وإنما بكل بساطة، للمساهمة في إشباع جزء من ظمأ المغاربة في هذا المضمار.

ها هي مناسبة زفاف الأمير مولاي إسماعيل ـ الذي أضحى منذ مدة حسب أكثر من تقرير إعلامي "مستشار" محمد السادس في مجموعة من الشؤون ذات الصلة بالشرق العربي والخليجي ـ تؤكد رغبة المغاربة في المزيد من المعرفة عن الحياة الخاصة لأهل البلاط.

ومما أثار احتداد هذه الرغبة اختيار الأمير عقد قرانه بأجنبية، هي أنيسة ليمكول أو "أنيكا" الألمانية قبل إسلامها، لا لشيء سوى لأنه تعلق بها وأحبها منذ ارتياده جامعة الأخوين بإفران. وهذا من شأنه إبراز التساؤل التالي: هل طرأت تغييرات على قواعد زواج الأمراء واختيار رفيقات حياتهم؟

ولما كانت مدة الدراسة بالجامعة سبيلا، في حالة الأمير مولاي إسماعيل، لتسهيل الطريق إلى القلوب، إذ تسللت ليمكول إلى قلب الأمير، الذي تسلل بدوره إلى قلبها، ورغم أن ظروف الحياة فرقت بينهما عندما استقرت عائلة المحبوبة بالديار الألمانية، ظلت بذرة الحب تنمو وتتقوى وبقي التواصل قائما، مما يطرح التساؤل: هل انتهى اللجوء إلى زواج المصلحة وأضحت القاعدة بالقصر الملكي هي مباركة كل مشروع زيجة قوامها الحب والحب فقط، مهما كان صاحب حظوة الاقتراب من العائلة الملكية ومصاهرتها؟

ولأن أنيسة ليمكول هي الشقراء الثانية، في المغرب الحديث التي حظيت بالانتماء إلى الأسرة الملكية، بعد لمياء الصلح، والدة عريسها ومحبوبها منذ 2002، يتبادر إلى الذهن هذا السؤال: كيف يتعامل البلاط مع الزيجات من الأجانب؟

عندما تكون أبواب الوصول إلى الخبر اليقين موصدة، وعندما يكون جدار الصمت السميك وصعوبة الاتصال بالمعنيين الأصليين بالأمر هي القاعدة السائدة، من الطبيعي جدا أن تتناسل الإشاعات والفرضيات وتصبح المعلومات التقريبية هي سيدة الموقف. وفي هذا المضمار راجت معلومة مفادها أن الأمير مولاي إسماعيل وعقيلته الألمانية اختارا قضاء شهر عسلهما بجزر المالديف بالمحيط الهندي، فهل من مانع أن يعلم المغاربة، علم اليقين، وليس علما تقريبيا: أين يقضي الملوك والأمراء، شهور عسلهم؟

هذه بعض النماذج من الأسئلة التي قد يلهث الصحافيون وراء تسليط الضوء عليها، مساهمة منهم في إرواء عطش القراء الراغبين في معرفة المزيد عن آل القصر الذي ظل محاطا بسرية تامة.

والاهتمام بزيجات الأمراء والأميرات بالمغرب، ظل موضوعا يستقطب اهتمام الإعلام الوطني والأجنبي على حد سواء. ويزداد هذا الاهتمام بفعل حدوث بعض التغييرات في هذا النطاق، سيما وأنه في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، كان البلاط أكثر الفضاءات محافظة على تقاليد وأعراف وطقوس الزواج.

فما هي هذه الطقوس والأعراف؟ وما هي التغييرات التي طرأت عليها بفعل الزمن أو بفعل جرأة بعض أفراد الأسرة الملكية؟ وكيف يتم اختيار أزواج الأميرات وزوجات الأمراء؟ ومن يحسم في الأمر في نهاية المطاف؟ وما هو هامش الحرية الذي يتحرك ضمنه الأمير أو الأميرة لاختيار نصفهم الثاني؟ وهل هناك أساسا إمكانية للاختيار؟