الرباط 9-10-2009

ظلت زيجات الملوك والأمراء تخضع دوما للاعتبارات السياسية، ولذلك كان مألوفا أن يتدخل في زيجات الملوك والأمراء، المستشارون وحكماء الدولة ووزراؤها وأيضا سفراؤها، ففي كل مرة كان يتقرر زواج ملك أو أمير كان يعني ذلك تحالفا جديدا أو توسعا مرتقبا أو ربما حربا ضارية في حال فشلت هذه الزيجة

______________________________

في المغرب تذكر كتب التاريخ أن ملوك الدولة العلوية الذين كانت قصورهم حبلى بالحريم من المحظيات إلى جانب الزوجات الشرعيات، كانوا يرفضون الزواج من الأجنبيات، وكانت القاعدة تسري أيضا على الأمراء الممنوع عليهم مصاهرة عائلات من خارج البلاد، ولأن هذا التقليد عمر طويلا حتى صار جزءا من طقوس المخزن، فقد كان قرار أحد سلاطين الدولة العلوية الزواج من تركية مسلمة، استثناء ذكرته كتب التاريخ طويلا، كما كان قرار الراحل مولاي عبد الله مصاهرة عائلة الصلح اللبنانية، صادما للملك محمد الخامس وولي عهده الأمير مولاي الحسن.

جرى ذلك خلال إحدى الحفلات بباريس سنة 1957، حيث كانت الأميرة لمياء الصلح حينئذ تتابع دراستها بجامعة السوربون. تبادل الأمير ولمياء نظرات الإعجاب ثم سرعان ما تحول اللقاء إلى قصة حب جميلة، عاشها العاشقان بكل عنفوان الشباب، رغم أن الراحل مولاي عبد الله كان قد عاد إلى المغرب غداة سوء التفاهم الذي حصل بين الحكومة الفرنسية وحكومة محمد الخامس، إذ كان لابد من أن تنتهي هذه العلاقة بالزواج، لكن الحسن الثاني وقف إلى جانب الملك محمد الخامس في ضرورة احترام الطقوس المرعية التي تفرض على الأمراء الزواج من بنات البلد دون غيرهن، قبل أن يتراجعوا مضطرين أمام إصرار الراحل مولاي عبد الله على الزواج من التي اختارها قلبه، خصوصا أن لمياء الصلح كانت رفضت الأمير محمد، الابن الثالث للملك سعود، الذي تقدم لخطبتها مجرد أن لمحها أثناء زيارتها لشقيقتها.

بعد اقتناع الملك محمد الخامس بصواب رأي الأمير أمر سفير المغرب بالقاهرة عبد الخالق الطريس السفر إلى لبنان لجس النبض والتمهيد لموضوع الارتباط، وبعدها، في العام 1959 مساء ثامن نونبر 1959 كُتب عقد القران على يد "شيخ الإسلام"، سيدي محمد بن العربي العلوي، في حين لبست العروس قفطانا مغربيا وفوقية من الحرير، مطرزة بخيوط من ذهب ، وزين شعرها الأشقر بتاج ذهبي مطعم بالعديد من الجواهر النفيسة. أما الصداق، الذي اشترطته عائلة الصلح على الأمير مولاي عبد الله فلم يتجاوز ما كانت عليه العادة أيام الرسول عليه الصلاة والسلام، أي ما يعادل خمسة قطع من الفضة. في حين أن الزواج لم يتم سوى سنتين بعد ذلك لأن ولي العهد حينئذ (مولاي الحسن) لم يكن متزوجا، لذلك مباشرة بعد وفاة محمد الخامس وقبل جلوس الحسن الثاني على العرش ومبايعة عقد قرانه على إحدى الشابات مفسحا المجال لأخيه لإتمام الزفاف سنة 1961 على الأميرة لمياء الصلح التي رزق منها بثلاثة أبناء، ولدان هما الأميران مولاي هشام ومولاي إسماعيل وابنة هي الأميرة لالة زينب.

فهل فتح مولاي عبد الله أمام من خّلفه من الأمراء، وفي مقدمتهم ولده الأصغر مولاي إسماعيل الباب للتمرد على طقوس القصر العتيقة؟ وهل يريد القصر أن يجعل من زيجة الأمير مولاي إسماعيل خطا فاصلا بين الحياة الخاصة للأمراء والأميرات وحياتهم العامة؟ وهل كرر التاريخ نفسه تارة مع ابنه مولاي هشام، الذي اختلفت وجهة نظره مع رأي عمه الحسن الثاني حول طريقة الاحتفال بالزفاف؟

وإلى ذلك هل يريد الملك محمد السادس تجاوز أخطاء والده، الذي كان يحدد مصائر زيجات الأمراء والأميرات، بناء على تقارير أمنية؟

مولاي عبد الله الأمير الذي كسر العرف

الخطوة التي أقدم عليها الأمير مولاي عبد الله لم تكن فقط مفاجئة لوالده وأخيه، ولكنها كسرت عرفا ظل ملوك الدولة العلوية محافظين عليه أغلب فترات الحكم، وعلى الخصوص السلطان مولاي يوسف وولده محمد الخامس، ثم من بعدهما الملك الراحل الحسن الثاني، إذ ليس سرا أن سعي السلطان مولاي يوسف وبعده حفيده الحسن الثاني إلى مصاهرة عائلات بربرية، كان مجرد بحث عن إقامة توازنات معينة. وتكرس نفس المسار مع الأميرات الثلاث شقيقات الملك محمد السادس، حيث حرص الحسن الثاني الأب على مصاهرة العائلات البرجوازية؛ في المرة الأولى، صاهر فؤاد الفيلالي، سليل العائلة الفاسية من أصل فيلالي، أي مهد الدولة العلوية، والذي سيكافئه بأن عيّنه على رأس الهولدينغ الملكي "أونا" قبل أن يقال من هذا المنصب بعد طلاقه من الأميرة لالة مريم، وفي المرة الثانية مع خالد بوشنتوف، المنحدر من العائلة الرأسمالية بليوط، ثم في المرة الثالثة مع خليل بنحربيط، الذي كلفه الحسن الثاني بعد زواجه من أصغر بناته بتسيير شؤون الضيعات الملكية، بعد أن شغل منصب مدير ديوان وزير الداخلية إدريس البصري.

وهو أمر يمكن تفهمه على اعتبار أن زواج الملوك والأمراء، وإن كان يخضع لنفس طقوس وعادات زيجات باقي المواطنين فإنه يختلف عنهم لاعتبارات تتباين من حالة لأخرى.

أما الملك محمد السادس فقد تميز هو الآخر عن زيجات والده، ففضلا عن بساطة العرس واختياراته الشخصية بأن تتقلد الأميرة لالة سلمى مهاما رسمية، وأن تلقب بالأميرة، فإنه حرص أن يكون زواجه بعيدا عن باقي الاعتبارات التي يمكن أن تتحكم في زواج ملك، وهو التوجه الذي يمكن ملامسته حين قبل، بصفته رب العائلة الملكية، زواج الأمير مولاي إسماعيل من أنيسة ليمكول، الشابة الألمانية التي اعتنقت الدين الإسلامي، فإلى ماذا يسعى الملك من وراء ذلك؟

زيجات البلاط في عهد الملك محمد السادس

يريد راعي العائلة الملكية أيضا أن يجعل من زواج أفرادها مسألة شخصية، بخلاف والده.

ففي عهد الملك الراحل كان لابد من مباركته ليتم الزواج، ليس فقط لدى الأمراء والأميرات أو أفراد العائلة الملكية، ولكن أيضا لدى الحاشية وكبار رجال الدولة، بل إن البعض يتحدث عن كون الحسن الثاني سبق له أن أبلغ مولاي إسماعيل العلوي، الأمين العام الحالي لحزب التقدم والاشتراكية ما مفاده أن العرف جرى أن لا يتزوج "الشرفا" من "البرانية"، فما كان من الرجل إلا التخلي عن المرأة اليهودية الديانة، الفرنسية الجنسية التي كان ينوي الارتباط بها.

من وجهة نظر الحسن الثاني الذي كان مسكونا بالحرص على العرف والتشبث بالتقاليد المخزنية، فإن زواج كل من له علاقة من قريب أو بعيد بالبلاط يعني الملك شخصيا، وبالتالي يتوجب البتُّ فيه سواء بالرفض أو القبول، أما الملك محمد السادس فعلى النقيض من ذلك، لا يولي كبير اهتمام لذلك، فمنذ توليه العرش، عاش أفراد الأسرة الملكية، وفي مقدمتهم العريس مولاي إسماعيل والأميرة لالة سكينة ومولاي المهدي ابن عمة الملك قصص حب تسربت بعض تفاصيلها إلى الصحافة؛ فالأمير مولاي إسماعيل، خريج جامعة الأخوين تطرقت الصحف إلى قصة الحب التي عاشها مع زوجته أنيسة منذ كانا طالبين في جامعة الأخوين، كما تناولت الصحف بإسهاب قصة الحب وبعدها خطوبة الأميرة لالة سكينة  على الشاب هشام الخميري، ثم عادت لتكتب من جديد عن نهاية قصة حبهما بعد قرارهما الانفصال.

أما قرار مولاي المهدي، ابن لالة مليكة عمة الملك، الزواج بابنة خليل السليماني، شقيق عبد المغيث السليماني، الرئيس السابق للمجموعة الحضرية للدار البيضاء والمتورط الرئيسي في قضية لوفاط الشهيرة، التي لم تكن في الحقيقة سوى الجزء الظاهر من الحرب التي خاضها رموز السلطة في العهد الجديد ضد وزير الداخلية المخلوع إدريس البصري، الذي تربطه علاقة مصاهرة بعائلة السليماني، فلم يتم هو كذلك إلا بموافقة الملك محمد السادس، بل أقيم العرس على نفقة الملك، وبمعنى آخر فإن محمد السادس، بصفته رب العائلة الملكية، يرفض التدخل في الحياة الشخصية للأمراء والأميرات.

فهل يريد الملك تجاوز الأخطاء التي وقع فيها والده، حين سعى إلى التحكم في أدق تفاصيل الزواج؟

مباركة ارتباط أمير بألمانية رسالة ملكية أخرى

يشير المهتمون بما يجري داخل القصر الملكي إلى أن الملك محمد السادس، يريد أن يكون تدبيره للقضايا العائلية مختلفا عن التدبير الذي نهجه سلفه الحسن الثاني، وإن كان يتفق معه في أنه يفضل أن تعالج مشاكل الأسرة، داخل الأسرة، كما قال ذلك في حديث صحافي إلى الجريدة الفرنسية "لوفيغارو".

فمحمد السادس ليس فقط ملكا على البلاد، ولكنه أيضا رب العائلة الملكية، وهو الدور الذي أضحى يلعبه الملك الشاب منذ توليه الحكم؛ فبعد أقل من شهرين من توليه الحكم، وبالضبط في شهر شتنبر من العام 1999، وبينما الأسرة الصغيرة للأمير مولاي هشام منشغلة بالإعداد لحفل العقيقة، بمناسبة ولادة أميرة في البيت، سيطرق الباب ضيف ليس غريبا عن العائلة، لكنه سيشكل أكبر مفاجأة بالنسبة للحاضرين..لأن هذا الضيف لم يكن سوى الملك محمد السادس، الذي حضر بشكل مفاجئ، دون أن يكون قد توصل بدعوة للحضور، ومن أجل ذلك عاتب، حسب مصدر حضر الحفل، ابن عمه على عدم دعوته لحضور الحفل، لكن مولاي هشام، يضيف نفس المصدر، كان سريع البديهة ولم يتأخر في الرد على ابن عمه بالقول:"إنه لا يعقل أن نقدم الدعوة لرب العائلة، إنه دائما في بيته". ومن ثمة فإن موقعه، كرب للعائلة، سيسمح له برفض أو مباركة زواج أمير علوي من سيدة ألمانية، مادام يتعارض مع ما دأب عليه أسلافه، فلماذا لم يرفض الملك زواجا، كان على الأرجح سيرفضه والده الحسن الثاني؟

الجواب على لسان باحث مهتم، هو أن قرار الملك محمد السادس قبول زيجة ابن عمه بمثابة رسالة، فالملك محمد السادس الذي فاجأ المغاربة وهو يعلن قراره الزواج، وبعد ذلك نقل مراسيم الزواج على شاشة التلفزة ونشر صوره وهو فوق "العمارية"، خلافا لما كان عليه الأمر على عهد والده وباقي أجداده، يفيد أنه لا يخضع الزواج لباقي الاعتبارات السياسية التي تتحكم في زيجات الملوك والأمراء والأميرات، فهو لا يلقي لها بالا، لكنه يريد أيضا أن يكون زواج ابن عمه رسالة تسامح وانفتاح على الآخر، تماشيا مع روح العصر، إنه ـ يقول نفس المصدر ـ يريد المزاوجة بين التقاليد الموروثة وروح العصر، يريد أيضا المزاوجة في زواج الأمير مولاي إسماعيل بين الطقوس المرعية في القصر وفي نفس الوقت أن يكون حفل زفافه مناسبة شخصية، وهو ما يمكن قراءته ضمن تفاصيل سيناريو حفل الزفاف.

توثيق عقد الزواج سيرا على نهج الأمراء العلويين

ترأس الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي بالقصر الملكي بالرباط مراسيم عقد قران الأمير مولاي إسماعيل بالآنسة أنيسة ليمكول، حيث حضر الحفل مجموع أفراد العائلة الملكية، قبل أن يأذن الملك محمد السادس لقاضي القصر بتوثيق عقد الزواج، الذي هو على الأرجح القاضي محمد أشركي، وذلك سيرا على نهج أسلافه، مع العلم أن العلامة الراحل المختار السوسي، قاضي القصر، هو الذي كتب عقد نكاح الحسن الثاني على لالة لطيفة، وهو نفسه الذي كتب شهادة ميلاد ولي العهد آنذاك سيدي محمد وشقيقته الكبرى لالة مريم، أما شيخ الإسلام مولاي العربي العلوي فهو من كتب عقد قران الأمير مولاي عبد الله، في حين أن مولاي رشيد كان ضمن الشهود على عقد زواج مولاي إسماعيل.

وإلى ذلك منح الأمير مولاي إسماعيل زوجته، كما جرت عليه العادة لدى العائلة الملكية، صداقا عبارة عن قطع من "اللويز"، إذ يحرص العلويون أن لا يكون الصداق نقدا.

من جانب آخر فضل العريس أن يكون حفل الزفاف بالإقامة الخاصة للراحل الأمير مولاي عبد الله، بالرباط. وهو اختيار، وافقه عليه الملك محمد السادس.

لقد كان من الممكن نصب الخيام المخزنية في ساحة المشاوير أمام القصر الملكي وتنظيم ألعاب الفروسية التقليدية المغربية والعديد من الأنشطة المرتبطة بالاحتفالات التقليدية في الأعراس الملكية، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، يقول محدثنا، فبخلاف الأعراف استمر حفل الزفاف ليومين فقط بدل سبعة أيام، ولم تتخلله بعض العادات والطقوس المعروفة من قبيل حمام العروس وليلة الدخلة ومراسيم الصبيحة، وربما يتخلى الأمير مولاي إسماعيل وزوجته عن طقس اليوم السابع.

"التعشاق" استقبلت به عروس الأمير مولاي إسماعيل

قبل ذلك تعالت أصوات نساء القصر بالزغاريد، مباشرة بعد وصول أنيسة، إلى القصر، حيث شرعن فيما يعرف بـ "التعشاق"، أي ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم بصوت عال، ثم بعد الانتهاء من مراسيم توقيع عقد النكاح، توجهت العروس وهي محاطة بنساء القصر، إلى إحدى الغرف، حيث ظهرت بـ "اللبسة" الأولى، وهي عبارة عن قفطان مغربي بلون أخضر مطرز بخيوط الذهب، قبل  أن تحمل فوق "العمارية"، وفق الطقوس المغربية الأصيلة، ثم وضعت في المكان المعد لجلوسها، حيث التقط أفراد العائلة الملكية مجتمعين صورا تذكارية مع العريسين، ضمنها الصورة التي نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء، حيث توسط الملك محمد السادس وولي العهد مولاي الحسن العريسين، وأحاطت بهما الأميرة لالة سلمى، التي حملت بين يديها الأميرة لالة خديجة، وإلى جانبها لالة زينب شقيقة العريس، ومن الجهة الأخرى أحاطت بالعريس ابنة عمه الأميرة لالة حسناء وشقيقتها الأميرة لالة مريم، في حين تعذر على الأميرة لالة سكينة مشاركة باقي أفراد العائلة ضمن هذه الصورة التذكارية.

في حين جلست شقيقة الأميرة لالة سلمى، كما أشارت إلى ذلك بعض المصادر الصحفية، التي كانت ضمن المدعوين إلى حفل الزفاف، في الخلف، حيث كان واضحا أنها تحمل في قدمها اليمنى الجبص وإلى جانبها عكاز، ولم يتسن لـ "المشعل" التأكد من أن المعنية هي شقيقة الأميرة لالة سلمى، كما تعذر معرفة إن كان صهر الملك محمد السادس ضمن ضيوف حفل زفاف ابن عم الملك.

عائلة الصلح في صور للذكرى مع العريس

في صورة ثانية، التقطت مباشرة بعد الصورة الجماعية، نشرتها بدورها الوكالة، بدت العائلة الصغيرة للأمير مولاي عبد الله في صورة تذكارية مع العريسين، لكن غابت عنها الأميرة لالة زينب، شقيقة العريس، في حين جلست خالة العريس إلى جانبه، واختارت مليكة زوجة الأمير مولاي هشام أن تجلس إلى جانب العروس، وبجانبها ابنتها الكبرى، بمحاذاة الأميرة لمياء الصلح، التي ارتدت فستانا، كما ارتدى مولاي هشام الزي الأوروبي، مفندين بذلك ما راج من أنباء حول الشروط التي فرضها القصر على المدعوين، وضرورة التقيد باللباس المغربي التقليدي؛ وعوضا عن الأميرة لالة زينب، جلست ابنتاها، وهما آخر عنقود العائلة الملكية، بعد الأميرة لالة خديجة، بجانب جدتهما لمياء الصلح، وبقربهما فايزة، الابنة الصغرى لمولاي هشام، وبينها وبين والدها ظهرت هذه الأخيرة (فايزة) ابنة خالة العريس بفستان أوروبي.

وإلى ذلك رأى العديد من المتتبعين أن الصورتين اللتين نشرتهما وكالة الأنباء الرسمية حملا دلالة واضحة، وهي أن القصر أراد لهذه الزيجة أن تكون مناسبة خاصة بأفراد العائلة الملكية، وبعائلة الصلح، خصوصا أن الصورتين اللتين نشرتا لم تخضعا لنفس الترتيبات التي تخضع لها الصور التي يتم نشرها لتوثيق الأنشطة الرسمية، ومن أجل ذلك فقد أعرض التلفزيون عن التطرق لحفل الزفاف، في الوقت الذي اكتفت فيه الوكالة بنشر خبر ترؤس الملك لحفل عقد القران.

أنيسة بالزي التقليدي المغربي

بعد نهاية الفترة التي خصصت لالتقاط الصور التذكارية مع العروسين، قادت نسوة القصر العروس إلى الغرفة من جديد ليلبسنها اللباس الثاني، ثم ظهرن بها محمولة فوق "الطيفور" قبل أن تتجه إلى المكان المعد لجلوسها. واستمر الحال على ما هو عليه حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، حيث حرص العريسان أن يتم احترام الطقوس المغربية، وأساسا الزي التقليدي، الذي يمثل مختلف مناطق المملكة، وأساسا "اللبسة" "الشمالية" و"الرباطية" و"الفاسية" و"الشلحة".......وهكذا دواليك، لكن بالمقابل تم التخلي لضيق الوقت عن عادات أخرى، من قبيل عادة اصطحاب العروس من طرف نسوة القصر إلى الحمام المغربي التقليدي، وهي الطقوس التي تميزت بها أعراس الأميرات، شقيقات وعمات الملك محمد السادس، كما بدا واضحا أن العروس أرجأت نقش الحناء إلى وقت لاحق، وإلى ذلك كانت آخر "لبسة" للعروس بالثوب الأبيض.

وأحيت حفل الزفاف في اليوم الأول فرق الحرس الملكي بلباسهم التقليدي المتميز على ضوء المشاعل التي كانت تنعكس منها أضواء ذات اللونيين الأخضر والأحمر، وعلى إيقاع مقطوعات موسيقية.

في حين أن اليوم الثاني، وهو اليوم الذي صادف الاحتفال بمقر إقامة الأمير مولاي عبد الله، تميز بمشاركة بعض الفنانين المغاربة والعرب، وحضره حوالي 1500 شخص، في مقدمتهم أفراد الأسرة الصغيرة لأنيسة، وبينهم أفراد من عائلة رياض الصلح التي مثلها أزيد من مائة فرد، في مقدمتهم ليلى الصلح، إضافة إلى خالد بن طلال، شقيق الوليد بن طلال، الذي اعتذر عن الحضور لأسباب قاهرة، في حين لبى الدعوة الأمراء الذين تمت دعوتهم، وهم أمراء يمثلون الملكيات الأوروبية والعربية، فضلا عن بعض الشخصيات التي تربطها علاقات صداقة بالعريس وعائلة الصلح، مثل عبد الرحمن الصلح مساعد الأمين العام للجامعة العربية ونجل رئيس الوزراء اللبناني السابق عبد الرحمن الصلح، الأميرة منى، زوجة الأمير طلال بن عبد العزيز وبهيجة الصلح، زوجة السفير سعيد الأسعد ونجليه رياض وحسن الأسعد. ناهيك عن أعضاء من "جمعية الصداقة والتعاون اللبنانية ـ المغربية"، التي تترأسها خالة العريس.

في حين حضر عن الجانب المغربي إلى جانب أعضاء أفراد العائلة الملكية بعض أعضاء الحكومة الحالية، ومستشارو الملك، ورئيسا غرفتي البرلمان، فضلا عن كبار القادة العسكريين وبعض رجال الأعمال، إلى جانب أصدقاء الأمير، وضمنهم بعض خريجي جامعة الأخوين.

خرفان مشوية سبقها تقديم البسطيلة

عكست الأطباق المقدمة إلى الضيوف تنوع المطبخ المغربي وعراقته، وكما هي ولائم العرس على عادة القصر فقد قدمت للضيوف خرفان مشوية سبقها تقديم البسطيلة وأطباق من الموالح، والشاي المنعنع والحلويات التقليدية والعصرية، وكل ما جدّ في عالم الطبخ المغربي والعالمي، تحت إشراف طباخي القصر، الذين يشترط إلمامهم بأصالة وفنون المطبخ المغربي، في حين ذكرت بعض المصادر الصحفية أن مؤسسة LE NÔTRE الفرنسية، المختصة في تنظيم الحفلات الراقية عبر فرعها في المغرب، الذي يديره فاضل بنيعيش، صديق مرحلة طفولة الملك محمد السادس، ساهمت بدورها في الإعداد لهذا الحفل.